متابعه خيرى عبد ربه
شهدت الآونة الأخيرة حالة من القلق والجدل بين المواطنين في عدد من المحافظات المصرية، عقب تداول أنباء وشكاوى حول ظهور المتكرر لبعض الثعابين والزواحف في الأراضي الزراعية والمناطق المتاخمة لها، ووصولها أحياناً إلى الأطراف السكنية، مما أثار مخاوف من تعرض المواطنين، وخاصة الأطفال والمزارعين، لخطر اللدغات. ويرجع خبراء علم الحيوان والبيئة هذا الظهور المتكرر والملحوظ إلى عدة عوامل طبيعية وبيئية، على رأسها الارتفاع الشديد في درجات الحرارة خلال أشهر الصيف، وهو المناخ الذي يجبر هذه الزواحف ذوات الدم البارد على الخروج من جحورها ومخابئها الطبيعية في باطن الأرض أو وسط الحشائش الكثيفة بحثاً عن أماكن أكثر رطوبة وظلاً، أو سعياً وراء الغذاء والماء في المجاري المائية والترع. كما أن عمليات التطهير المستمرة للمصارف وإزالة الحشائش العشوائية تساهم أحياناً في جرف هذه الكائنات من بيئتها ودفعها للتحرك نحو مناطق جديدة. وفي مواجهة هذا الوضع، تحركت الأجهزة التنفيذية بالتنسيق مع مديريات الطب البيطري ووزارة الزراعة والصحة في المحافظات المعنية بشكل عاجل لتهدئة الرأي العام والتعامل الميداني مع الأزمة. وتم تشكيل لجان لمسح المناطق الأكثر عرضة لظهور الثعابين، وبدأت حملات مكثفة لتطهير الأماكن المهجورة والمصارف القريبة من الكتل السكنية، فضلاً عن وضع مصايد بيولوجية وطعوم سامة مخصصة لمكافحة الزواحف في النقاط الساخنة لتقليص أعدادها ومنع تسللها للمنازل. وعلى الجانب الطبي، رفعت مديريات الصحة درجة الاستعداد القصوى في المستشفيات المركزية والوحدات الصحية الريفية، مع التأكيد على توافر مخزون كافٍ وفوري من الأمصال واللقاحات المضادة للدغات الثعابين والعقارب، وتدريب الأطقم الطبية على التعامل السريع والمحترف مع أي حالات إصابة طارئة لضمان إنقاذ الأرواح. ووجهت الجهات المختصة حزمة من النصائح والإرشادات الهامة للمواطنين لضمان السلامة، شملت ضرورة التخلص الدوري من القمامة والمخلفات حول المنازل، وإغلاق الفتحات والشقوق في الجدران، وتجنب السير في الأراضي الكثيفة بالحشائش ليلاً دون إضاءة كافية، مع التأكيد على عدم التعامل المباشر أو العشوائي مع أي ثعبان يظهر في المنطقة وإبلاغ غرف العمليات والطوارئ بالمحافظة فوراً لاتخاذ الإجراءات الآمنة.
