
في خطوة تعكس تنامي الثقل السياسي والاستراتيجي للدولة المصرية، تتوجه أنظار الأوساط الدبلوماسية الدولية صوب مدينة “إيفيان” الفرنسية، بالتزامن مع انطلاق أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى ($G7$) لعام 2026. وتأتي مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه القمة بدعوة رسمية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لتكرس مكانة القاهرة كشريك محوري في صياغة الرؤى الدولية المتعلقة بالأمن، الاستقرار، والتنمية المستدامة.دلالات سياسية واستراتيجية عميقةتحمل هذه الدعوة الموجهة لمصر للمشاركة كدولة شريكة جملة من الرسائل والدلالات التي تتجاوز التنسيق البروتوكولي، وأبرزها:التقدير الدولي للقيادة المصرية: تعكس الدعوة اعترافاً دولياً واضحاً بالدور المتزن والفاعل الذي تقوده الإدارة المصرية في مواجهة التحديات الإقليمية المعقدة، وقدرتها على صياغة معادلات استقرار في منطقة مضطربة.ثقل القاهرة الإقليمي: تكرس المشاركة مكانة مصر كـ “صمام أمان” ومنصة رئيسية لا غنى عنها للتعامل مع ملفات الشرق الأوسط وإفريقيا، لا سيما في قضايا الأمن الغذائي، مكافحة الإرهاب، وإدارة أزمات الطاقة وسلاسل الإمداد.المشاركة الثانية تاريخياً: تُعد هذه هي المرة الثانية التي يشارك فيها الرئيس السيسي في قمم المجموعة بعد قمة “بياريتز” الفرنسية في أغسطس 2019، مما يثبت استدامة التقدير الدولي للمقاربة المصرية في العلاقات الدولية.ملفات ساخنة على أجندة الرئيس السيسيتشهد القمة جدول أعمال مكثفاً يركز على مواجهة الانعكاسات الجيوسياسية الراهنة، ومن المتوقع أن تشمل مشاركة الرئيس السيسي صياغة الرؤى حول:الاستقرار الإقليمي والأمن الاقتصادي: بحث سبل تسوية الأزمات في الشرق الأوسط وتأمين ممرات التجارة الدولية والطاقة.التنمية والذكاء الاصطناعي: تعزيز التعاون الدولي في مجالات الرقمنة، والتحول الأخضر، وتسريع الوصول لأهداف التنمية المستدامة للدول النامية.القمم التنموية: المشاركة في جلسات العمل الموسعة التي تجمع قادة مجموعة السبع مع الشركاء الدوليين ورؤساء المؤسسات المالية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لمناقشة النمو الاقتصادي المتوازن.حراك دبلوماسي ولقاءات ثنائية مرتقبةعلى هامش القمة، تشهد “إيفيان” نشاطاً دبلوماسياً مصرياً مكثفاً؛ حيث من المقرر أن يعقد الرئيس عبد الفتاح السيسي سلسلة من اللقاءات الثنائية البارزة مع قادة العالم.قمة مصرية – أمريكية مرتقبة: يتصدر هذه اللقاءات اجتماع ثنائي يجمع الرئيس السيسي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لبحث العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتنسيق المواقف بشأن التهديدات الأمنية وملفات السلام في المنطقة، إلى جانب لقاءات أخرى مع قادة أوروبيين وعرب لتعزيز الشراكات الاستثمارية والاقتصادية.