
بدأت الجهات التنفيذية والمحلية، بالتعاون مع الطب البيطري وجمعيات الرفق بالحيوان، في تطبيق خطة إستراتيجية جديدة وموسعة تحت اسم «تفعيل الشيلتر» (الملاجئ الآمنة)، بهدف مواجهة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة في الشوارع والميادين. وتأتي هذه الخطوة كبديل حضاري وإنساني للأساليب التقليدية التي كانت تعتمد على القتل أو التسميم، تماشياً مع المعايير الدولية للصحة العامة والرفق بالحيوان.
تهدف الخطة الجديدة إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية المواطنين من خطر العقر ونقل الأمراض (مثل السعار)، وبين الحفاظ على التوازن البيئي ورحمة الحيوان.
ما هي فلسفة خطة «تفعيل الشيلتر»؟
تعتمد المنظومة الجديدة على حلقة متكاملة من الإجراءات المقسمة على عدة مراحل:
-
1. الحصر والجمع الآمن: تقوم فرق متخصصة ومُدربة من الطب البيطري والمحليات بجمع الكلاب الضالة من البؤر الساخنة والشوارع الحيوية بأساليب رحيمة دون إيذائها.
-
2. الفحص والتصنيف البيطري: فور وصول الكلاب إلى الملاجئ (الشيلترز)، يتم إخضاعها للكشف الطبي؛ حيث تُعزل الكلاب المصابة بأمراض خطيرة أو ميؤوس من علاجها، في حين يتم علاج الكلاب الأخرى وتأهيلها.
-
3. تطبيق استراتيجية TNR العالمية: تعد هذه الركيزة هي الأهم في الخطة، وتتضمن:
-
Trap (الإمساك): جمع الحيوان.
-
Neuter (التعقيم): إجراء عمليات جراحية لمنع التكاثر (إخصاء الذكور وتعقيم الإناث) للسيطرة على أعدادها مستقبلاً.
-
Return (الإعادة): تطعيم الكلاب ضد مرض السعار (الكلب)، ووضع علامة تمييزية في أذنها (Tag)، ثم إعادة غير الشرس منها إلى بيئتها الطبيعية لتمنع دخول كلاب أخرى غريبة وشرسة إلى المنطقة.
-
مزايا خطة الملاجئ والتعقيم
تحمل هذه المنظومة فوائد بعيدة المدى تتفوق على الحلول المؤقتة السابقة:
دور المجتمع والجمعيات الأهلية
أكد المسؤولون عن الحملة أن “تفعيل الشيلتر” لا يمكن أن ينجح بجهود الحكومة منفردة، بل يتطلب تضافر عدة جهود مجتمعية:
-
المشاركة المجتمعية: دعم جمعيات الرفق بالحيوان والمستثمرين في إنشاء وتجهيز هذه الملاجئ وتوفير الأطعمة والأدوية.
-
ثقافة التبني: تشجيع المواطنين على “تبني” كلاب الشيلترز المحلية والمطعّمة بدلاً من شراء السلالات الأجنبية، مما يتيح مساحات إضافية لاستقبال كلاب جديدة.
-
التوعية والتخلص الآمن من المخلفات: توعية المواطنين بعدم إلقاء القمامة وبقايا الأطعمة المكشوفة في الشوارع، كونها المصدر الأساسي لتجمع وجذب الكلاب الضالة.
وتسعى الحكومة من خلال هذا الملف إلى تعميم هذه التجربة تدريجياً على كافة المحافظات، لإنهاء واحدة من أصعب الأزمات المؤرقة للمواطنين في الشارع بشكل جذري وإنساني.
