رغم الأجواء الروحانية ومظاهر البهجة التي تملأ الشوارع المصرية، إلا أن عيد الأضحى في مصر هذا العام حمل معه تحديات وصعوبات انعكست في شكاوى المضحين، خاصة مع التغيرات الاقتصادية المتلاحقة.
جنون الأسعار في “الشوادر”.. الصدمة الأولى للمضحين
تصدرت أسعار الأضاحي هذا العام قائمة الشكاوى بلا منازع، حيث شهدت أسواق الماشية (الشوادر) قفزات سعرية غير مسبوقة للكيلو القائم (سواء للعجول البقري/الجاموسي أو الخراف).
فاتورة الأعلاف: اشتكى المضحون من أن الأسعار تجاوزت قدرة الطبقة المتوسطة، بينما برر التجار ذلك بارتفاع أسعار العلف ومصاريف النقل بين المحافظات.
ظاهرة “الشركة” الجماعية: تسببت الارتفاعات في اختفاء “المضحي الفردي” تقريباً في فئة العجول، ولجأ أغلب المصريين إلى نظام “الشركة” (أن يشترك 7 أفراد في عجل واحد)، بل إن بعض العائلات اشتكت من عدم قدرتها على توفير ثمن السهم الواحد هذا العام.
”كنا نذبح خروفاً كل عام كأضحية للعائلة، هذا العام تجميع ثمن الخروف أصبح عبئاً كبيراً، واكتفينا بشراء اللحوم بالكيلو لتوزيعها.” — مواطن مصري من القليوبية.
بورصة “الجزارين” وبدعة “مصاريف المساعدين”
مع أول أيام العيد، تحول “الجزار” إلى الشخصية الأكثر طلباً وأهمية، وصاحب ذلك موجة شكاوى من استغلال بعضهم للموقف:
أجور مبالغ فيها: اشتكى المضحون من اشتراط الجزارين مبالغ فلكية لذبح الأضحية وتقطيعها وتشفيتها.
إتاوة المساعدين: ظهرت شكاوى من فرض الجزارين مبالغ إضافية إجبارية تحت مسمى “إكرامية المساعدين” أو “شاي الصبيان”، مما رفع التكلفة الإجمالية للذبح بشكل غير متوقع.
الجزار “الدليفري” والهاوي: اشتكى البعض من استعانة جزارين بشباب غير محترفين، مما تسبب في تأخير عمليات التقطيع وتلف بعض الجلود واللحوم.
أزمة الغش التجاري.. “شرب مالح” وفروق الموازين لم تخلو الأسواق العشوائية من بعض حيل الغش التي وقع ضحيتها مواطنون، وتلخصت الشكاوى في:
تسمين الوهم (تجرير الماشية): لجوء بعض التجار عديمي الضمير إلى سقي الماشية مياه بملح قبل الوزن بساعات، مما يجعل الأضحية تبدو ممتلئة ويزيد من وزنها “القائم” على الميزان، ليتفاجأ المضحي بعد الذبح بقلة كمية اللحم الصافي.
الموازين غير الدقيقة: تلاعب بعض الشوادر العشوائية بالموازين، مما دفع المضحين للمطالبة بتكثيف حملات مديريات التموين والطب البيطري.
الذبح العشوائي وأزمة “النظافة” في الأحياء الشعبية
رغم القرارات الصارمة التي أصدرها المحافظون بحظر الذبح في الشوارع وفرض غرامات مالية كبيرة، إلا أن الشوارع المصرية شهدت خروقات أدت لشكاوى بيئية وصحية:
دماء في الشوارع: اشتكى سكان الأدوار الأرضية والمناطق السكنية المزدحمة من انتشار الدماء ومخلفات الذبح أمام المنازل، مما أدى لانبعاث روائح كريهة وجذب الحشرات.
انسداد المجاري: إلقاء بعض المخلفات في شبكات الصرف الصحي تسبب في انسدادات متكررة ببعض الأحياء طوال أيام العيد.
جولة مصورة: واقع العيد في مصر هذا العام
(رصد بصري لأبرز المشاهد في الشارع المصري): صورة لـ “شادر مواشي” في الجيزة أو القاهرة: تظهر حيرة المواطنين وهم يتفحصون الأضاحي، مع ملامح الصدمة من الأسعار المكتوبة على لافتات الشوادر.
صورة لإعلانات “صك الأضحية”: انتشار لافتات المؤسسات الخيرية (مثل الأورمان، ومصر الخير، وبنك الطعام) في الشوارع والميادين، والتي شهدت إقبالاً كبيراً هذا العام كبديل هرباً من غلاء الشوادر ومشاكل الذبح.
صورة لسيارات النظافة والبلدية: وهي تقوم بكسح المياه ورش المطهرات والمياه في الشوارع لمواجهة آثار الذبح العشوائي وتطبيق القانون.
كيف واجه المصريون هذه الأزمات؟
أظهر “الذكاء المصري” مرونة كبيرة في التعامل مع هذه الشكاوى هذا العام من خلال:
الانتقال لـ “الصكوك”: اعتبرها الكثيرون الحل السحري لتجنب جشع الجزارين وغلاء الأسعار والذبح في الشارع.
