بقلم د.حنين حسن

أنماط الدماء تعد أحد أهم وسائل إعادة بناء مسرح الجريمة لأن بقع الدم لها نمط خاص ويمكن تتبعها ودراستها باستخدام الأسس البيولوجية (سلوك الدم) والفيزيائية (السرعة والتماسك) والرياضية (القطر، الزاوية، والمسافات).
للمساعدة في إعادة بناء الأحداث التي تسببت في إراقة الدماء، يستخدم المحققون اتجاه وزاوية التناثر لتحديد موقع الحدث وعادةً يستخدمون خيطًا لإنشاء خطوط مستقيمة عبر المحور الطويل للقطرات الفردية وبذلك يظهر مكان وجود الضحية وقت حدوث الجريمة.

وللعثور على منطقة المنشأ، يستخدمون طريقة مماثلة ولكن يشملون أيضًا حسابات الارتفاع، ويؤدي هذا إلى إنشاء تقدير ثلاثي الأبعاد لموقع الضحية عند حدوث الجريمة. على سبيل المثال: إذا تم تحديد منطقة المنشأ على ارتفاع قدمين فقط فوق منطقة الالتقاء، فقد يفترض المحلل أن الضحية كانت مستلقية أو جالسة على الأرض، أما إذا كانت خمسة أقدام فوق نقطة التقاء، فقد تكون الضحية واقفة.
تساعد دراسة أنماط الدماء على معرفة
-سلاح الجريمة
-مصدر الدماء
-طبيعة الإصابة وعدد الضربات
-التغيرات التي حدثت في مسرح الجريمة
أول استخدام لأنماط الدماء كدليل في المحكمة
في يوم 4 يوليو لعام 1954 سمع جراح الأعصاب (سام شيبارد) صرخات زوجته (مارلين ريس) فهرع إلى مصدر الصراخ حيث وجدها مقتولة. وعندما وصل قاضي مقاطعة كوياهوغا (سام جربر) وتم فحص مسرح الجريمة لم يجد علامات على الدخول القسري للمنزل أو سلاحًا للجريمة مما دفعه إلى الظن أن زوج الضحية نظم عملية السطو لإخفاء جريمة قتل منزلي لذلك تم اعتقاله وتوجيه التهم إليه رسميًا.
بدأت المحاكة في 18 أكتوبر 1954 وبعد خمسة أيام من المداولات قررت هيئة المحلفين أن الزوج (سام شيبارد) مذنب في جريمة قتل من الدرجة الثانية وحكم عليه بالسجن المؤبد مع إمكانية إفراج السراح المشروط.
على مدى ست سنوات حاول (ويليام كوريجان) محامي (شيبارد) تقديم العديد من الالتماسات ولكن جميعها قوبلت بالرفض إلى أن توفي (كوريجان) في 30 يوليو 1961 وتولي (فرانسيس بايلي) منصبه وفي 15 يوليو 1964 تم منحه التماسًا لاستصدار أمر إحضار وأمرت ولاية أوهايو بالافراج عن (شيبارد) ومنح المدعي العام 60 يومًا لتوجيه الاتهامات وإلا ستعتبر القضية مرفوضة نهائيًا.
عام 1966 تمت إعادة المحاكمة واستطاع الدكتور (بول ليلاند كيرك) بعد فحصه لمسرح الجريمة والأدلة التي احتفظت بها الشرطة وتحليله لبقع الدم استنتاج أن
-بعض الدماء سببها تراجع سلاح الجريمة، الأمر الذي أظهر بوضوح أن القاتل كان أعسرًا و(سام) لم يكن أعسر
-بعد فحصه للدماء على الجدران وجد بقعة كبيرة خالية من الدماء أي أن القاتل كان مغطى بالدم ولكن (سام) لم يكن لديه سوى بقعة واحدة على بنطاله
-من المحتمل أن بقعة كبيرة على الخزانة كانت من يد القاتل ولكن بمقارنتها مع يد (سام) ويد الضحية لم تتطابق مع أي منهما لذا لابد أن يكون القاتل شخصًا ثالثًا
ونظرًا لهذه الإفادة تم إطلاق سراح (شيبارد) بعد أكثر من 10 أعوام من السجن وأصبحت أنماط الدماء دليلًا مهمًا في المحكمة
