متابعه خيرى عبد ربه
في واحدة من أغرب المفاجآت في تاريخ كرة القدم، والتي تبرهن على تداخل السياسة بالنفوذ الرياضي بأعلى المستويات، شهدت أروقة كأس العالم واقعة غير مسبوقة بطلها المهاجم الأمريكي فلوريان بالوغون، ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو. القصة بدأت بعد تعرض بالوغون للطرد خلال مباراة منتخب بلاده، وهو ما يعني تلقائياً غيابه عن المواجهة المصيرية القادمة. لكن القوانين الصارمة التي تطبق على الجميع يبدو أنها اصطدمت هذه المرة بجدار النفوذ الأمريكي؛ حيث تداولت الأنباء قيام الرئيس ترامب بإجراء اتصال هاتفي مباشر مع إنفانتينو، معبراً عن استيائه من القرار ومعتبراً العقوبة غير عادلة. وبضغط مكثف من قادة البيت الأبيض، رضخ الفيفا ليصدر قراراً هو الأول من نوعه في تاريخ اللعبة تحت مسمى “تأجيل الكارت الأحمر”، وبموجبه يحق لبالوغون المشاركة في المباراة القادمة بالمونديال بشكل طبيعي، على أن تُرحّل عقوبة الإيقاف لتُنفّذ في بطولة دولية أخرى لاحقاً! من جانبه، أيد الاتحاد الأمريكي لكرة القدم هذا التحرك بقوة، مشيراً إلى أن لقطات الإعادة التلفزيونية بالبطيء ظلمت اللاعب وشوهت الواقعة الحقيقية. وفي محاولة لتفادي الانتقادات العنيفة وهجوم الرأي العام، سارع الفيفا بنفي خضوعه للضغوط السياسية، مدعياً أن القرار صدر عن لجنة انضباطية مستقلة تماماً، ولا علاقة له بالاتصالات القادمة من واشنطن. هذا القرار فجّر بركاناً من الغضب داخل معسكر المنتخب البلجيكي، الخصم القادم للولايات المتحدة؛ حيث أبدى الاتحاد البلجيكي صدمته الشديدة، مؤكداً أن المادة 27 من لائحة العقوبات لا تحتوي على أي بند يسمح بتأجيل الطرد أو ترحيله لبطولة أخرى. وتتحرك الإدارة القانونية لبلجيكا حالياً لتجهيز ملف متكامل لتقديمه إلى المحكمة الرياضية الدولية (CAS)، مع التلويح بالطعن رسمياً في نتيجة المباراة في حال ودع الشياطين الحمر البطولة. وتظل هذه الحادثة شاهداً حياً على مدى تأثير النفوذ السياسي الذي وصل هذه المرة إلى عمق كابينة الفار وقوانين اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
