تواجه أسعار الذهب والفضة موجة من الضغوط خلال عام 2026، بعدما فقدت المعادن النفيسة جزءًا من مكاسبها القياسية التي حققتها العام الماضي، في ظل تشدد السياسات النقدية العالمية وعودة الرهانات على رفع أسعار الفائدة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع صعود الدولار وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة، ما دفع الذهب للتراجع دون مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، بينما هبطت الفضة إلى ما دون 60 دولارًا.
الذهب والفضة يتراجعان بعد كسر مستويات تاريخية
شهدت أسواق المعادن النفيسة تقلبات ملحوظة خلال تعاملات الخميس، حيث استقر سعر الذهب الفوري قرب مستوى 3990 دولارًا للأوقية، بعدما فقد حاجز 4 آلاف دولار الذي ظل يمثل نقطة دعم نفسية مهمة للمستثمرين خلال الأشهر الماضية.
كما أغلق عقد الذهب الأميركي تسليم الشهر الأمامي عند 4006.6 دولار للأوقية، في حين بلغت خسائر المعدن الأصفر نحو 7.5% منذ بداية العام الجاري.
ولم تكن الفضة بعيدة عن الضغوط، إذ سجلت نحو 57.49 دولار للأوقية في التعاملات الفورية، بينما تراجعت العقود الآجلة إلى 57.41 دولار، لتصل خسائرها منذ مطلع 2026 إلى نحو 20%.
ويأتي هذا التراجع بعد عام استثنائي حققت خلاله المعادن النفيسة مكاسب قوية، حيث ارتفع الذهب بنحو 66% خلال 2025، بينما قفزت الفضة بأكثر من 135% مدعومة بارتفاع الطلب العالمي وشح المعروض.
الفائدة الأميركية والدولار يضغطان على أسعار المعادن
يرى محللو بنك «ماكواري» أن الاتجاه الحالي لأسعارهم يرتبط بشكل مباشر بمسار التضخم العالمي وسياسات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وأوضح التقرير أن تراجع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تبني الفيدرالي الأميركي لهجة أكثر تشددًا تجاه أسعار الفائدة، ساهما في تراجع جاذبية الذهب كملاذ آمن، بالتزامن مع ارتفاع الدولار وزيادة التوقعات برفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
كما عززت قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان برفع أسعار الفائدة من الضغوط الواقعة على المعادن النفيسة، في وقت تتجه فيه السيولة الاستثمارية تدريجيًا نحو أسواق الأسهم والأصول ذات العوائد المرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تبنى خلال أول اجتماعاته نهجًا متشددًا تجاه السياسة النقدية، وهو ما يزيد من حساسية أسواق الذهب تجاه أي قرارات مستقبلية تتعلق بأسعار الفائدة.
البنوك المركزية تدعم الذهب رغم خفض التوقعات
رغم الضغوط الحالية، لا تزال بعض المؤسسات الاستثمارية ترى أن الذهب يحتفظ بجاذبيته على المدى المتوسط والطويل.
وتوقع بنك «ماكواري» أن يبلغ متوسط سعر الذهب خلال عام 2026 نحو 4641 دولارًا للأوقية، قبل أن يتراجع تدريجيًا خلال السنوات التالية مع تحسن النمو الاقتصادي العالمي.
كما رجح البنك وصول الفضة إلى مستوى 70 دولارًا للأوقية خلال الربع الرابع من العام الجاري، قبل أن تنخفض إلى نحو 65 دولارًا بنهاية عام 2027.
وفي المقابل، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار النظرة الإيجابية تجاه المعدن الأصفر، حيث توقعت نحو 90% من البنوك المركزية حول العالم زيادة احتياطاتها من الذهب خلال العام المقبل، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد عليه كأداة للتحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية.
لكن عدداً من المؤسسات المالية العالمية، من بينها بنك OCBC، خفضت توقعاتها قصيرة الأجل لأسعار الذهب، مشيرة إلى أن استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية وتشدد السياسة النقدية الأميركية قد يحدان من أي موجات صعود قوية خلال الفترة المقبلة، ما لم تظهر صدمات اقتصادية أو جيوسياسية جديدة تدفع المستثمرين مجددًا نحو الملاذات الآمنة.
