بقلم : د/ رشا أبوالحسن
مقالي اليوم عن فئة من المواطنين تستحق الكتابة عنهم وتستحق الاهتمام بهم وكذلك وضع آليات للرقابة عليهم
وذلك لعملي معهم وعلي مقربة منهم منذ سنوات
بصفتي رئيس شعبة مراكز التجميل بالغرفة التجارية بمحافظة الدقهلية.
إنه قطاع مراكز وصالونات التجميل الرجالي والحريمي . هذا القطاع الكبير الذي يضم بين جنباته ما يقارب
ال٣ مليون عامل وصاحب عمل والي الان ليس لهم
قانون منظم لعملهم ولا نقابة عامة تضمهم ولا وزارة خاصة تجمعهم.
والي الان هذا المجال والمراكز والمحلات به تعمل
بشكل عشوائي مع العلم ان عملهم يتصل بكل المجتمع
من الصغير الي الكبير ومع العلم ايضا ان هذه الفئة من اقوي الفئات المؤثرة في المجتمع.
وذلك لان يوميا يمر بين يديهم العديد والعديد من المواطنين نساء ورجال واطفال .
قديما كانت نظرة المجتمع للحلاق والكوافيرة غير لائقة وذلك لانه كان عمل من لا عمل له ولان الافلام والروايات كانت تصورهم من خلال اعمال منافية للاداب
ثم مرت السنين وتغير هذا العمل ليصبح اكبر واكبر
واصبح به اقسام عديدة ويعمل به خريجي الجامعات بل واصبح محور اهتمام لكبار رجال وسيدات الاعمال لانه مجال مربح ومشروع استثماري مضمون
ويأتي الان العديد من الجنسيات الاخري ليقوموا بفتح صالونات خاصة بهم في مصر لرواج هذا القطاع بها مما يضر بالعامل المصري وصاحب الصالون المصري
وهناك العديد والعديد من المواضيع الخاصة بهذه الفئة المهمشة في الوطن مع العلم ان هذا العمل هو فن رفيع المستوي ونحن علي دراية كاملة بإهتمام الدولة بالفن والفنانين
فعلي سبيل المثال كيف الي الان لا نستغلهم في رفع وعي المجتمع عن طريق رفع وعيهم هم اولا ونطلب منهم التحدث مع كل مار عليهم فيما يخص مصلحة الوطن وكيف نكون مواطنين صالحين ومن اين وممن نستمد أفكارنا ونحارب من يحاول تصدير افكار هدامة للمجتمع.
فماذا لو أقمنا مهرجان كمهرجان الجونة لفناني تصفيف الشعر والميك اب واحدث قصات الشعر الرجالي كما يتم في باريس الي الان او عمل مسابقة عالمية ضخمة كما يحدث في تركيا او غيرها من الدول فلسوف يكون حدث رائع كتنشيط للسياحة ولادخال عملة صعبة وابراز كبار فناني مصر في هذا المجال
وهناك الكثير والكثير في هذا المجال يمكن للدولة الاستفادة من هذه الفئة العاملة فيه
فكيف الي اليوم لا يوجد معاهد ومدارس مهنية او فنية تخص هذا العمل الرائج متعدد الاقسام ومتنوع المجالات وذو الارباح العالية .
فيما تنادي الدولة بالتعليم المهني وبالاعمال اليدوية
فبعد ان كان منذ سنوات يوجد قسم تجميل في مدارس الدبلومات الفنية فلقد تم غلق هذة الاقسام ولم يعد هناك طلاب بها
مع العلم ان العمل بالصبغات مثلا لابد له من الالمام بعلم الالوان وكذلك جلسات تنظيف البشرة لابدلها من دراسة البشرة وانواعها وايضا جلسات العناية بالشعر وطرق فرده لابد من الالمام بدراسة انواع الشعر والفروة وكيف ومتي نقبل او نرفض العمل عليها لانها غير مؤهلة لذلك
والميك اب لابد من دراسة قسمات الوجة والتقارب والتباعد بين الملامح وغيرها من الاقسام
ومن اهم هذه الاقسام لابد من دراسة مادة علم النفس وعلاقتها بالتجميل ومستحضراته
فلقد فوجئت عند كتابتي لرسالة الماجستير الخاصة بي في علم نفس الجمال وكان عنوانها :
(مستحضرات التجميل واثرها النفسي علي المرأة وعلاقتها بادراك الذات لدي عينة من مرتادي مراكز التجميل)
تحت إشراف الاستاذ الدكتور محمد صالح الإمام مستشار وزير التربية والتعليم السابق لمادة علم النفس
والذي اثار استغرابي هو عدم وجود اي دراسات عربية سابقة في الشرق الاوسط لكي استفيد منها كمرجع فكنت اعود لبعض الدراسات الاجنبية القليلة جدا في هذا المجال
وكانت نتيجة دراسة بعض العينات والعمل عليها هو النجاح الباهر مثل علاج بعض الامراض النفسية عن طريق مستحضرات التجميل كنوع من انواع العلاج النفسي عن طريق الفن وغيرها من الحالات التي تم العمل عليها .
فلماذا إهمال هذا المجال كأسلوب علاجي لبعض المرضي فنرجو إدخاله من ضمن دراسة العلاج النفسي .
وكذلك اقتصاديا كيف نظل الي الان بداخل الاقتصاد
غير الرسمي مع العلم ان عائد العمل في بعض فروع
هذا العمل اعلي من فئات اخري كثيرة في اعمال اخري
فلو عدنا بالزمن الي الوراء لوجدنا علي سبيل المثال سنوات كورونا عندما انهار الاقتصاد في كل المجالات عالميا ما عدا مجال بيع وشراء مستحضرات التجميل
الاون لاين التي كانت في اعلي معدلاتها وذلك للهوس الشرائي لدي المرأة ومستحضرات التجميل والتي يتم الترويج لها عن طريق السوشيال ميديا يوميا
فسجل زمن كورونا اعلي المعدلات الشرائية لمستحضرات التجميل لزيادة الاقبال عليه من جميع النساء وخاصة المتزوجة التي يجلس زوجها في البيت ليل ونهار بسبب الكورونا
وكذلك لم يكن هناك مراقب علي هذا المجال في ذلك الاوان مع العلم ان عملهم لم يقف وهم اكثر مكان يمكن عن طريقة نقل العدوي فكان يجب علي الدولة عمل ندوات تثقيفية لهم في مثل هذا المرض لكي نعلمهم
وهم يعلمون من يأتون اليهم من المواطنين
فأنا اراهم سفراء للوطن في ايصال كل المقترحات والافكار والتوصيات لغيرهم من المواطنين وذلك لان
كل المجتمع يأتي اليهم بشكل دائم ومستمر
ولو نظرنا عالميا فعلي سبيل المثال سنري اليابان منذ
عام ٢٠١٥ قد ادخلت صالونات ومراكز التجميل كجزء رئيسي
من السياحة وذلك لان الترويج لمراكز التجميل الشهيرة عبر الانترنت جعل العديد من السائحين يأتون خصيصا اليها من اجل التجميل
فأصبحت تهتم الدولة بالاشراف علي هذه المراكز لتكون صحية ونظيفة وملائمة للسائحين
هذا وتقوم أكاديمية هوت بيبِر للتجميل Hot pepper Beauty Academy التابعة لشركة ريكروت لايف ستايل (Recruit Life Style) بإجراء العديد من الأبحاث لتقيّيم آراء المستهلكين وذلك إلى جانب إقامة ندوات مختلفة متعلقة بأعمال التجميل في اليابان
اتمني من الدولة نظرة اهتمام لهذة الفئة واختيار الرموز فيها لكي يكونوا وسيط بين الدولة والمواطنين لمحاربة فساد الافكار و لايصال وتوضيح وتصحيح كل المفاهيم المغلوطة في المجتمع
وكذلك عمل لجان اشراف عليهم وذلك لضبط الاسعار ومكافحة الفساد في هذا المجال ومحاربة تهريب منتجات عديدة للعمل بها مثل بروتين الشعر
والاهم هو محاربة ادخال بعض مسارات العمل التي لا يجب العمل فيها الا بمعرفة اطباء مثل حقن الفيللر والبوتوكس والميكروبليدنج وغيرها من الاعمال التي لا يجب ان يتم العمل بها سوي داخل العيادات بإشراف طبي
لانه مثل اي مجال به الصالح وبه الطالح
وكذلك العمل بأجهزة الليزر التي لابد لها من اشراف طبي وتدريب علي كيفية العمل بها فلابد من وضع آليات رقابية من خلال قانون خاص بمراكز التجميل
وأيضا تقنين وتحديد مسافة آمنة بين الصالونات وبعضها بسبب مانراه الان من عشوائية في فتح العديد والعديد من المراكز بجوار بعضها البعض مما يجعل الشكل العام غير لائق ومما يضر بمصالح بعضهم البعض
فلابد من وجود مسافة محددة بين مراكز التجميل
وكذلك تقنين العمل داخل المركز حيث يعمل العديد من العمال بدون اي اوراق رسمية فعند طرد احدهم من العمل بدون داعي فإنه لا يجد من يعطيه حقوقه
وصاحب العمل الذي عند هروب او سرقة اواحداث اي خسائر بسبب العامل فإنه لا يجد من يذهب اليه للشكوي الرسمية
والاهم هو العميل الذي يحدث له ضرر سواء نفسي او بدني بسبب مركز تجميل غير مؤهل للعمل فإنه لا يعرف كيف يأخذ حقه والي من يذهب
وخاصة في هذة الاونة الاخيرة التي تم ادخال فروع كثيرة طبية داخل مراكز التجميل
فنجد الأخطاء الوارد حدوثها في صالونات التجميل تحدث نتيجة عدم الالتزام بالمعايير الصحية قد تؤدي إلى كوارث صحية وانتقال أمراض معدية من عميل لآخر .
لهذا لابد من وضع قانون يحدد معايير ومبادئ العمل ويجرم ادخال ما يعرض المواطن لمشاكل صحية
هذا القانون الذي يقنن عملهم وكما يجعل لهم حقوق فلابد ان يحدد لهم الواجبات
وحان الوقت لتأسيس نقابة عامة تضمهم جميعا تحت مظلتها
ملايين العمال والعاملات واصحاب الاعمال لا يريدون سوي نظرة اهتمام من الدولة وذلك إيمانا منا جميعا بأننا نعيش تحت سماء مصرنا الحبيبة بكل عدالة وتفهم
وكذلك كلنا ثقة في حكومتنا وفي السيد الرئيس
عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية
