كتب علاء ثابت مسلم
تحمل ذاكرة مكة المكرمة حكايات نادرة عن الطواف حول الكعبة المشرفة سباحة. فقد شهدت المدينة سيولًا غمرت صحن المطاف في عصور مختلفة. ونتيجة لذلك، ارتبطت بعض الروايات بالطواف وسط المياه.
وتجمع هذه الحكايات بين التراث الإسلامي والتاريخ الحديث. كما تكشف أسماء ارتبطت بهذه الوقائع، بداية من عبد الله بن الزبير، وصولًا إلى البحريني علي العوضي.
عبد الله بن الزبير والطواف وسط السيل
يأتي الصحابي عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ضمن أبرز الأسماء المرتبطة بهذه الحكاية. فقد وردت رواية عن مجاهد تتحدث عن طوافه سباحة حول الكعبة أثناء أحد السيول.
وتناقلت كتب التراث هذه الرواية ضمن أخبار مكة والمسجد الحرام. وبذلك، أصبحت الواقعة جزءًا من الحكايات التاريخية المرتبطة بالطواف في الظروف الاستثنائية.
سعيد بن جبير وبدر الدين بن جماعة
تتضمن الروايات التاريخية أسماء أخرى، من بينها سعيد بن جبير. كما ورد اسم العالم بدر الدين بن جماعة ضمن الأخبار المتعلقة بالطواف سباحة.
ومع ذلك، تختلف تفاصيل الروايات بحسب المصادر التي نقلتها. لذلك، تظل مراجعة الكتب الأصلية ضرورية للتحقق من كل واقعة وتحديد ملابساتها بدقة.
علي العوضي.. طفل بحريني يطوف حول الكعبة
انتقلت الحكاية إلى العصر الحديث مع واقعة شهيرة حدثت عام 1941. ففي ذلك العام، شهدت مكة أمطارًا غزيرة تسببت في ارتفاع المياه داخل المسجد الحرام.
وكان البحريني علي أحمد العوضي طالبًا في مكة آنذاك. ولم يتجاوز عمره 12 عامًا، وفقًا لروايات منشورة عن الواقعة.
وبعد هطول الأمطار، ذهب العوضي إلى الحرم برفقة شقيقه حنيف وعدد من أصدقائه. وهناك، قرروا النزول إلى المياه والطواف حول الكعبة سباحة.
أسماء شاركت في واقعة عام 1941
ارتبطت الواقعة بأسماء عدة، أبرزها علي العوضي وشقيقه حنيف وصديقه محمد الطيب. كذلك، وردت أسماء أخرى ضمن روايات المشاركين والمرافقين.
لكن لم يتمكن جميع الموجودين من إكمال الطواف. فقد تفاوتت قدرتهم على السباحة والتعامل مع ارتفاع المياه. كما أشارت روايات إلى وجود الأستاذ عبد الرؤوف، الذي لم يكن يجيد السباحة.
صورة تاريخية وثقت الطواف وسط المياه
احتفظت الذاكرة بصورة شهيرة للطواف وسط المياه عام 1941. ومنذ ذلك الحين، أعادت الصورة الاهتمام بالواقعة وتفاصيلها.
كما ساهم تداول الصورة في التعريف بأحداث السيول التي شهدتها مكة. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت الواقعة جزءًا من المواد التاريخية التي تستعيد مشاهد الحرم المكي قديمًا.
حكايات الطواف سباحة بين التراث والتاريخ
تكشف قصة الطواف حول الكعبة سباحة عن وقائع متفرقة عبر الزمن. فمن روايات عبد الله بن الزبير إلى قصة علي العوضي، بقيت هذه الحكايات حاضرة في الذاكرة التاريخية لمكة.
ومع ذلك، يجب التمييز بين الروايات التراثية والأحداث التي وثقتها الصور والشهادات. لذلك، تظل العودة إلى المصادر الأصلية خطوة مهمة لضبط الأسماء والتفاصيل.
وفي النهاية، تقدم هذه الوقائع لمحة عن تاريخ المسجد الحرام والظروف الاستثنائية التي شهدها. كما تؤكد أهمية توثيق الروايات التاريخية قبل إعادة نشرها.
