كتب – محمود الهندي
استضافت جامعة بورسعيد ندوة دولية حول تحقيق المخطوطات العربية ودراسة السير الشعبية. وشارك فيها نخبة من الخبراء والباحثين. وناقش المشاركون مناهج تحقيق النصوص التراثية وسبل الحفاظ عليها.
وافتتح الأستاذ الدكتور شريف يوسف صالح، رئيس جامعة بورسعيد، فعاليات الندوة. وجاءت بعنوان «النشر النقدي لنصوص المخطوطات وملامح السيرة الشعبية العربية». وشهدت مشاركة خبراء من مصر وسلوفاكيا.
وضمت قائمة المشاركين الأستاذ الدكتور أيمن فؤاد سيد، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر وخبير المخطوطات. كما شاركت الأستاذة الدكتورة سوزان كازاكوفا، رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة كومينيوس بالعاصمة السلوفاكية براتيسلافا.
جامعة بورسعيد تعزز حضورها العلمي الدولي
أكد الدكتور شريف يوسف صالح أهمية استضافة الخبرات العلمية الدولية. وأوضح أن الجامعة تسعى إلى تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي. كما تحرص على توفير منصات للحوار وتبادل المعرفة بين الباحثين.
وأشار إلى أن المخطوطات تمثل رصيدًا مهمًا للعلوم الإنسانية. فهي تحفظ شواهد تاريخية ومعرفية تساعد على فهم تطور الحضارة. كذلك تسهم في صون الذاكرة الثقافية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
وأضاف أن تحقيق المخطوطات وفق مناهج دقيقة يساعد على استعادة النصوص التراثية. كما يتيح التحقق من مصادرها والكشف عن قيمتها التاريخية والأدبية.
وأعلن رئيس الجامعة الاستعداد للإعداد لمؤتمر علمي دولي. ويناقش المؤتمر سبل التكامل بين العلوم الإنسانية والتطبيقية. ويهدف إلى تعزيز التعاون بين التخصصات ودعم خدمة المجتمع والتنمية.
وأشاد رئيس الجامعة بجهود فرق العلاقات الدولية. وأكد دورها في بناء جسور التواصل مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية حول العالم. كما وجه الشكر إلى الأستاذ الدكتور أحمد حسن أنور، مستشار رئيس الجامعة للعلاقات الدولية، تقديرًا لجهوده في دعم التعاون واستقطاب الخبرات المتميزة.
وأكد كذلك أهمية مشاركة الطلاب في الفعاليات العلمية. فالتواصل المباشر مع الخبراء يوسع مداركهم. كما يعزز معرفتهم بالتراث العربي وطرق دراسته وحمايته.
أيمن فؤاد سيد يشرح منهج تحقيق المخطوطات
قدم الأستاذ الدكتور أيمن فؤاد سيد محاضرة حول أهداف النشر النقدي للمخطوطات. وشرح أهمية الوصول إلى أقرب صورة ممكنة للنص الذي أراده مؤلفه.
واستعرض المحاضر خطوات التحقيق العلمي. وتبدأ هذه الخطوات بفحص النسخ المخطوطة ومقارنة رواياتها. ثم يرصد الباحث الاختلافات النصية ويدرس تاريخ النص. ويساعد ذلك على التمييز بين أخطاء النساخ والتصحيحات والإضافات اللاحقة.
كما تناول أهمية الرجوع إلى مصادر المؤلف ونقول العلماء. وتساعد هذه المصادر على فهم النص وضبطه. وأكد ضرورة اختيار المخطوطات الجديرة بالتحقيق والنشر، خاصة النصوص التي لم يسبق نشرها.
وشدد المحاضر على ضرورة توثيق الاقتباسات والترجمات والنقول. كما أكد أهمية التحقق من عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه ومصادره.
وأوضح أن التحقيق العلمي لا يقتصر على نقل النص حرفيًا. بل يعتمد على المقارنة والتحليل ودراسة الأدلة التاريخية والنصية. وتساعد هذه المنهجية على إخراج النص في صورة علمية موثوقة.
سيرة سيف بن ذي يزن تكشف ثراء التراث الشعبي
قدمت الأستاذة الدكتورة سوزان كازاكوفا محاضرة بعنوان «خصائص مخطوطات السير الشعبية العربية: سيرة سيف بن ذي يزن نموذجًا». وتناولت أساليب دراسة هذا النوع من المخطوطات وتحقيقه.
واستعرضت أهمية ضبط النص ومقارنة نسخه المختلفة. كما ناقشت تحديد المصادر وتوثيق الفروق النصية والتعليقات والهوامش. وأكدت ضرورة وصف المخطوط وصفًا علميًا دقيقًا، مع فحص مكوناته وآثاره التاريخية.
وتطرقت المحاضرة إلى دراسة اللغة الشعبية والأدبية في نصوص السير. كما تناولت تتبع علامات التملك والمطالعة. وشملت المناقشات رصد النقص أو الفقد أو الزيادات التي قد تظهر في المخطوطات.
وتساعد هذه الإجراءات الباحثين على فهم طبيعة النص وتطوره. كما تكشف مراحل نسخه وتداوله عبر الزمن.
واتخذت المحاضرة من سيرة سيف بن ذي يزن نموذجًا تطبيقيًا. وأبرز النموذج تعدد الروايات والطبقات النصية في هذا التراث. كما أتاح مناقشة تطور النصوص الشعبية وانتقالها بين الأجيال.
الندوة تؤكد أهمية إحياء التراث العربي
أكدت الندوة أن النشر النقدي للمخطوطات يربط التراث بأسئلة الحاضر. كما يساعد على تقديم النصوص القديمة وفق قواعد علمية راسخة.
وأشارت المناقشات إلى أهمية دراسة السير الشعبية العربية. فهذه الدراسات تفتح آفاقًا لفهم الخيال العربي وتاريخ النصوص. كذلك تكشف طرق انتقال الروايات وتطورها عبر مراحل النسخ والتداول.
وأقيمت الندوة تحت رعاية الأستاذ الدكتور شريف يوسف صالح، رئيس جامعة بورسعيد. وجاءت بإشراف الأستاذ الدكتور محمد كامل فرح، المشرف على قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذ الدكتور بدر عبد العزيز، عميد كلية الآداب.
وقدم فعاليات الندوة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف عزت، مستشار رئيس الجامعة الثقافي والفني. فيما أدارها الأستاذ الدكتور ندا الحسيني.
وتأتي الندوة ضمن جهود جامعة بورسعيد لتعزيز الحوار العلمي الدولي. كما تدعم البحث في التراث العربي وتشجع الطلاب والباحثين على دراسة المخطوطات وتوثيقها وإحيائها.
