وكالة رويترز
وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، اليوم الثلاثاء، في زيارة رسمية هي الأولى له إلى القاهرة منذ عشر سنوات، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.
وتأتي زيارة شي جين بينغ إلى مصر في توقيت مهم. فالمنطقة تشهد تحولات سياسية وأمنية متسارعة، بينما تسعى دول الشرق الأوسط إلى إعادة تقييم علاقاتها وشراكاتها الدولية.
واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصيني في مطار القاهرة الدولي. وأقيم استقبال رسمي حافل، شارك فيه جنود وفرق فنية وشباب مصريون رفعوا أعلام البلدين.
زيارة شي جين بينغ إلى مصر وتعزيز العلاقات الثنائية
تحمل الزيارة أهمية خاصة بالنسبة للعلاقات المصرية الصينية. فقد مر نحو 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر والصين أصبحتا شريكين يسهمان في تعزيز دور دول الجنوب العالمي داخل النظام الدولي.
وفي السياق نفسه، وصف شي جين بينغ مصر والصين بأنهما شريكان قريبان يقف كل منهما إلى جانب الآخر. كما أكد تطلعه إلى تطوير الشراكة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
التعاون الاقتصادي بين مصر والصين
لم تقتصر العلاقات بين القاهرة وبكين على الجانب السياسي. بل شهد التعاون الاقتصادي توسعًا واضحًا خلال السنوات الماضية.
وتتجه الاستثمارات الصينية إلى عدد من القطاعات المهمة في مصر. ومن أبرزها التصنيع والموانئ والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.
كما تشمل مجالات التعاون التكنولوجيا والأقمار الصناعية، إلى جانب مشروعات البنية التحتية.
ويمنح الموقع الجغرافي لمصر أهمية إضافية للصين. فوجود قناة السويس يجعل القاهرة شريكًا مهمًا في حركة التجارة العالمية.
التعاون العسكري بين القاهرة وبكين
شهدت العلاقات المصرية الصينية أيضًا تطورًا في المجال العسكري.
فقد استضافت مصر، خلال الشهر الماضي، تدريبات جوية مشتركة مع الصين للمرة الثانية. وشهدت التدريبات مشاركة مقاتلات صينية من طراز J-16.
كما تضمنت المناورات تدريبات جوية مشتركة مع مقاتلات رافال الفرنسية، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الصينية.
وتعكس هذه التدريبات توسع نطاق التعاون العسكري بين البلدين. كذلك تشير إلى رغبة القاهرة في تنويع شراكاتها الدفاعية وعدم الاعتماد على طرف دولي واحد.
لماذا تحظى مصر بأهمية استراتيجية للصين؟
تتمتع مصر بموقع جغرافي يجعلها محورًا مهمًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
فهي تطل على البحرين المتوسط والأحمر، كما تسيطر على قناة السويس، التي تعد من أهم الممرات التجارية في العالم.
إضافة إلى ذلك، ترتبط مصر بحدود مع مناطق تشهد صراعات وتوترات، من بينها ليبيا والسودان، كما تقع على مقربة من إسرائيل وقطاع غزة.
لذلك، تمثل القاهرة نقطة مهمة في التعامل مع العديد من الملفات الإقليمية. وتشمل هذه الملفات القضية الفلسطينية وأمن البحر الأحمر والتطورات في منطقة الخليج.
مصر تسعى إلى تنويع شراكاتها الدولية
تأتي زيارة الرئيس الصيني في وقت تعمل فيه القاهرة على توسيع علاقاتها الدولية.
وتحافظ مصر على علاقاتها مع الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، تعمل على تعزيز التعاون مع الصين وروسيا وأوروبا.
ويرى محللون تحدثوا إلى رويترز أن القاهرة تسعى إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية.
وبالتالي، لا تقتصر أهمية زيارة شي جين بينغ إلى مصر على العلاقات الثنائية فقط. وإنما ترتبط أيضًا بإعادة تشكيل الشراكات الدولية في المنطقة.
زيارة شي جين بينغ إلى مصر ورسائل سياسية مهمة
تأتي الزيارة ضمن جولة خارجية للرئيس الصيني تشمل تحركات دبلوماسية في آسيا والشرق الأوسط.
وسبق زيارة القاهرة مشاركة شي في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان. ومن المنتظر أن يتوجه لاحقًا إلى الهند والولايات المتحدة.
ومن ثم، تكتسب زيارته إلى مصر أهمية تتجاوز العلاقات بين القاهرة وبكين.
وتعكس التحركات الصينية اهتمام بكين بتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في مناطق استراتيجية. كما تأتي في ظل تغيرات متسارعة في النظام الدولي.
وتؤكد زيارة الرئيس الصيني أن العلاقات المصرية الصينية مرشحة لمزيد من التطور خلال الفترة المقبلة، خاصة في مجالات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والتعاون العسكري.
