تروي الإسكندرية حكايات كثيرة عن أماكن غامضة. ومن أشهرها قصة الشارع الذي يبتلع البشر في الإسكندرية.
وترتبط الحكاية بشارع النبي دانيال. وهو أحد أقدم شوارع المدينة. كما تحيط به روايات كثيرة عن السراديب والصهاريج القديمة.
وتعود أشهر الحكايات إلى عام 1977. ففي ذلك الوقت اختفت عروس شابة تُدعى «ميرفت».
قصة عروس اختفت في شارع النبي دانيال
وفق الرواية المتداولة، كانت العروس تسير في شارع النبي دانيال. وفجأة انشقت الأرض تحت قدميها.
سقطت العروس داخل فجوة أرضية. وبدأت فرق البحث محاولة الوصول إليها.
واستمرت عمليات البحث لمدة 15 يومًا. وأثارت الواقعة اهتمام سكان المنطقة.
بعد ذلك، تحولت القصة إلى حكاية شعبية. وربط الأهالي الواقعة بطبيعة المنطقة القديمة.
بداية أسطورة الشارع الذي يبتلع البشر
لم تتوقف الحكايات عند قصة العروس. فقد ظهرت روايات أخرى عن أشخاص اختفوا في المنطقة.
وتحدثت بعض الروايات عن سقوط أشخاص داخل فتحات أرضية. كما ارتبطت هذه القصص بعبارة شعبية شهيرة.
وكان البعض يقول إن «الأرض انشقت وبلعته».
ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الروايات جزءًا من ذاكرة المكان.
ماذا يوجد أسفل شارع النبي دانيال؟
توجد بالفعل منشآت قديمة أسفل أجزاء من الإسكندرية. وتشمل هذه المنشآت سراديب وصهاريج للمياه.
كما شهدت المدينة تغيرات جيولوجية عديدة عبر تاريخها. وتعرضت كذلك لزلازل وهزات أرضية.
ولهذا السبب، ارتبطت المنطقة بقصص كثيرة عن العالم الموجود تحت الأرض.
لكن وجود المنشآت الأثرية لا يعني صحة جميع الروايات الشعبية.
أسرار سراديب الإسكندرية
ارتبطت سراديب الإسكندرية بحكايات كثيرة. وتحدثت بعض الروايات عن ممرات طويلة تحت الأرض.
كما انتشرت قصة عن صبي دخل فتحة أسفل أحد المنازل.
وتقول الرواية إنه وجد نفسه داخل ممرات مظلمة. وظل تائهًا لمدة يومين.
ثم ظهر بالقرب من مسجد وضريح سيدي عبد الرزاق الوفائي في شارع النبي دانيال.
ومع ذلك، تبقى هذه القصة ضمن الروايات الشعبية. ولا يمكن تأكيد تفاصيلها دون أدلة موثقة.
صهاريج قديمة أسفل المنطقة
تكشف الدراسات الأثرية عن وجود صهاريج قديمة في المنطقة. وكانت هذه الصهاريج تستخدم لتخزين المياه.
كما ظهرت أعمدة ومنشآت أثرية في بعض أعمال الحفر.
وقد ساهمت هذه الاكتشافات في زيادة الغموض حول المكان. كذلك غذّت الحكايات التي تتحدث عن مدينة أسفل المدينة.
ومع ذلك، تختلف الحقيقة الأثرية عن الروايات التي تناقلها الناس.
هل ابتلعت الأرض أشخاصًا؟
يمكن أن تفسر طبيعة الأرض بعض الحوادث القديمة. فقد تتسبب المياه الجوفية في إضعاف التربة.
كما يمكن أن تؤثر المنشآت القديمة في استقرار بعض المناطق.
وقد يؤدي وجود فراغات تحت الأرض إلى حدوث هبوط مفاجئ.
ومن هنا، قد يجد الأهالي تفسيرًا طبيعيًا لبعض الحوادث التي بدت غامضة وقت وقوعها.
بين الحقيقة والأسطورة
تجمع قصة الشارع الذي يبتلع البشر في الإسكندرية بين التاريخ والحكاية الشعبية.
فوجود السراديب والصهاريج حقيقة أثرية. أما تفاصيل الاختفاء، فتحتاج إلى توثيق دقيق.
ومع ذلك، تظل هذه الحكايات جزءًا من تاريخ الإسكندرية الشعبي.
ويظل شارع النبي دانيال شاهدًا على طبقات تاريخية متعددة. فأسفل المدينة الحديثة توجد آثار لحضارات متعاقبة.
ولهذا تستمر حكايات المكان حتى اليوم. ويبقى الشارع الذي يبتلع البشر في الإسكندرية واحدًا من أكثر القصص إثارة في ذاكرة المدينة.
