
كتب: محمود أبو مسلم
بينما يواجه مئات الآلاف من الشباب المصري تحديات هائلة في سبيل الحصول على “سكن كريم” يبدأون فيه حياتهم، وتستمر أسعار العقارات في الارتفاع إلى مستويات تفوق القدرات الشرائية للطبقة المتوسطة، تبرز مفارقة صارخة تثير الكثير من التساؤلات: ماذا تفعل 10 ملايين وحدة سكنية مغلقة في مصر؟
ثروة مهدرة.. وتلاعب بأحلام المستحقين
تشير الإحصائيات والتقديرات إلى وجود ملايين الشقق التي تظل “خارج الخدمة”، لكن الأزمة لا تتوقف عند حدود “الغلق” فقط، بل تمتد لظاهرة أكثر خطورة وهي “الاستيلاء على الدعم”.
ففي مدن مثل العاشر من رمضان وغيرها من المدن الجديدة، حصل ملايين المواطنين على وحدات سكنية مدعومة من الدولة مخصصة لمحدودي الدخل، ليتبين لاحقاً أن قطاعاً كبيراً منهم “غير مستحقين”. وبدلاً من إشغالها، قام هؤلاء بتحويلها إلى سلعة تجارية، فتركوها مغلقة لرفع سعرها أو قاموا بتأجيرها من الباطن بأسعار باهظة، ليتربحوا من وراء دعمٍ قدمته الدولة في الأصل لمساعدة الشباب المطحون.
نحن أمام ثروة عقارية معطلة، وأزمة سكن خانقة يغذيها “سماسرة الدعم”، والمعادلة لن تستقيم إلا بتدخل مباشر وحاسم يعيد التوازن للسوق ويحقق العدالة الاجتماعية.
النداء المنتظر: قرار رئاسي بالحل الشامل
إن معالجة هذا الملف لم تعد تحتمل الحلول التقليدية أو المبادرات البطيئة. لذا، نحن ننتظر من السيد رئيس الجمهورية، وهو الذي عودنا على اقتحام الملفات الشائكة التي ظلت مهملة لعقود، إصدار قرار تاريخي يضع حداً لهذه الأزمة ويضرب بيد من حديد على المتلاعبين بشقق الدولة.
تتلخص الرؤية في مقترح “التمليك من أجل التنمية”:
حصر واسترداد الوحدات: أن تقوم الدولة بحملات تفتيشية مكثفة في العاشر من رمضان والمدن الجديدة لحصر الشقق المغلقة أو المؤجرة بالمخالفة للقانون، وسحبها فوراً من غير المستحقين الذين تلاعبوا بنظام الدعم.
إعادة تمليكها للشباب: إعادة طرح هذه الوحدات للشباب المقبل على الزواج أو الأسر الشابة بنظام “التقسيط المريح” على مدد زمنية طويلة، لضمان وصول الدعم لمن يستحقه فعلاً.
تسوية عادلة مع الملاك (للوحدات الخاصة): أما بالنسبة للوحدات المملوكة لأفراد (غير المدعومة)، فتلعب الدولة دور “الوسيط القوي”، حيث تتولى تأجيرها أو بيعها للشباب وتعويض الملاك بآليات مالية تضمن حقوقهم، لتصبح العلاقة مباشرة بين المواطن الشاب والدولة.
لماذا هذا القرار؟
محاربة الفساد العقاري: إنهاء ظاهرة “تسليع” السكن الاجتماعي ومنع المتاجرة بوحدات المدن الجديدة.
تحقيق العدالة: لا يعقل أن يمتلك البعض عشرات الشقق بغرض “التسقيع” والمتاجرة، بينما لا يجد الشاب المخلص مكاناً يأويه.
الأمن القومي: توفير السكن هو أقصر طريق للاستقرار الاجتماعي، وحماية الشباب من الشعور بالظلم يغلق الأبواب أمام الأفكار الهدامة.
خاتمة:
إن الـ 10 ملايين شقة المغلقة، وتلك التي يتاجر بها غير المستحقين في العاشر من رمضان وغيرها، ليست مجرد جدران وأسمنت، بل هي “فرص ضائعة” على وطن يسابق الزمن. نحن بانتظار قرار يفتح هذه الأبواب المغلقة، ويسترد حق الدولة والشباب، ويحول هذه الأصول إلى بيوت تملؤها الحياة.. قرار ينتصر للحق ويصيغ مستقبل السكن في مصر بمنطق “المنفعة للجميع”.
