
كتب/ كرم من الله السيد
تُعد العدالة المهنية أحد أهم المبادئ التي تقوم عليها الممارسة الصحفية، فهي تعني تقديم الوقائع للجمهور بموضوعية وتوازن، دون تهويل أو تقليل، ودون انتقاء الأخبار بما يخدم اتجاهًا معينًا. وعند تغطية تجاوزات امتحانات الثانوية العامة، يصبح الالتزام بهذا المبدأ أكثر أهمية، نظرًا لما تمثله هذه الامتحانات من قضية رأي عام تمس ملايين الأسر المصرية.
فالعدالة في التغطية تقتضي أن يتم عرض جميع الوقائع كما هي، مع توضيح حجم المخالفات، وجهود الجهات المختصة في مواجهتها، وعدم تعميم الأخطاء الفردية على منظومة التعليم بأكملها. كما تتطلب إتاحة الفرصة لعرض وجهات النظر المختلفة، والاعتماد على مصادر موثوقة، وتجنب نشر الشائعات أو المعلومات غير المؤكدة.
وفي المقابل، تظهر صور عدم العدالة المهنية عندما يتم التركيز المكثف على تجاوزات الثانوية العامة وإبرازها بصورة مستمرة، بينما لا تحظى أخبار الثانوية الأزهرية بنفس القدر من الاهتمام، سواء فيما يتعلق بالسلبيات أو حتى الإيجابيات والنجاحات. ويؤدي هذا التفاوت إلى تكوين صورة ذهنية غير متوازنة لدى الجمهور، توحي بأن التجاوزات تقتصر على جهة دون أخرى، أو أن الإنجازات في إحدى المنظومتين أقل أهمية إعلاميًا.
ومن المنظور الصحفي، فإن غياب التوازن في التغطية يؤثر بشكل مباشر في تشكيل الرأي العام، إذ تعتمد قطاعات واسعة من المواطنين على وسائل الإعلام في تكوين مواقفهم تجاه القضايا التعليمية. وعندما تكون التغطية انتقائية أو غير متوازنة، فإنها قد تؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسات التعليمية أو الإعلامية، كما تسهم في نشر الانطباعات المسبقة بدلاً من بناء رأي عام قائم على المعلومات الدقيقة.
ومن الأمثلة التي يمكن الاستناد إليها عند مناقشة التغطية غير العادلة، ما أُثير بشأن امتحانات مركز دار السلام بمحافظة سوهاج، حيث يرى بعض المتابعين أن التغطية الإعلامية اتسمت بعدة ممارسات تحتاج إلى مراجعة مهنية، من أبرزها:
التركيز على الأخبار السلبية دون منح مساحة كافية للردود أو التوضيحات الرسمية.
تعميم الوقائع الفردية على المركز بأكمله، بما يؤثر في صورته أمام الرأي العام.
إغفال الجهود التنظيمية والرقابية التي صاحبت سير الامتحانات.
نشر أخبار أو تحليلات قبل اكتمال نتائج التحقيقات أو صدور البيانات الرسمية.
استخدام عناوين مثيرة تسهم في جذب الانتباه أكثر من تقديم المعلومات بدقة.
عدم الموازنة بين ما يحدث في دار السلام وما قد يقع من تجاوزات مماثلة في مراكز أو محافظات أخرى.
وفي النهاية، تظل العدالة المهنية معيارًا أساسيًا لنجاح العمل الصحفي، لأنها تضمن حق الجمهور في المعرفة الصحيحة، وتحافظ على مصداقية وسائل الإعلام، وتسهم في بناء رأي عام واعٍ يستند إلى الحقائق لا إلى الانطباعات أو الانتقائية في عرض الأحداث.
