
وأوضحت الدار في بيانها بمناسبة العام الهجري الجديد، أن الدروس المستفادة من الهجرة النبوية تمثل دليلاً عملياً ومنهاجاً حضارياً تحتاجه الأمة في وقتها الراهن لبناء مجتمعات قوية ومستقرة.
الأسس الحضارية لبناء الدولة في المدينة
واستعرضت أحدث بيانات الإفتاء الركائز الثلاث التي وضعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فور وصوله إلى المدينة المنورة، والتي شكلت النواة الأولى للدولة الإسلامية:
بناء المسجد (الرابطة الروحية): ليكون مركزاً للعبادة، والتعليم، ومكاناً لتوحيد الصف وتعميق الأواصر الإيمانية بين أفراد المجتمع.
المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار (الرابطة الاجتماعية): في أعظم نموذج للتكافل البشري، حيث تلاشت العصبيات القبلية وحلت محلها رابطة الإخوة والإيثار لإنهاء أزمة المهاجرين الاقتصادية.
وثيقة المدينة (المواطنة والتعايش): والتي تعد أول دستور مدني في التاريخ يرسخ لمفهوم المواطنة الكاملة، ويكفل حرية العقيدة، ويحدد الحقوق والواجبات لجميع سكان المدينة من مسلمين وغير مسلمين.
التخطيط والأخذ بالأسباب
وأشارت الفتوى إلى أن رحلة الهجرة قدمت درساً بليغاً في حسن الإدارة والتخطيط؛ حيث اعتمد النبي صلى الله عليه وسلم على الكفاءات والأخذ بالأسباب المادية بدقة متناهية (من اختيار الرفيق، والدليل الخبير بالطرق، وعناصر رصد التحركات، والتمويه)، مع كمال التوكل على الله سبحانه وتعالى، وهو ما يؤكد أن النجاح والريادة يتطلبان دائماً العمل المدروس والجهد المخلص.
الرسالة الحالية: اختتمت دار الإفتاء بيانها بالتشديد على أن “هجرة اليوم” التي يحتاجها المسلم هي هجرة التكاسل نحو العمل، وهجرة السلبية نحو البناء والإعمار، مستشهدة بالقول النبوي: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».
