كتب: محمود الهندي
تشارك جامعة عين شمس في دراسة دولية كبرى تناولت إصابات الدماغ الرضّية، ونُشرت نتائجها في دورية Nature Medicine، إحدى الدوريات الطبية والعلمية البارزة عالميًا.
وتأتي المشاركة من خلال فريق طبي وبحثي تابع لجامعة عين شمس.
وتعكس هذه المشاركة حضور الجامعة في الدراسات الطبية الدولية متعددة المراكز.
كما تبرز خبرات كوادرها في مجال جراحة المخ والأعصاب والبحث العلمي.
فريق من جامعة عين شمس يشارك في الدراسة
جاءت مشاركة الفريق الطبي تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس.
وشملت الرعاية أيضًا الدكتورة أماني أسامة كامل، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث.
كما شارك في الإشراف الدكتور علي الأنور، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية.
إلى جانب الدكتور طارق يوسف، المدير التنفيذي للمستشفيات الجامعية.
وشملت قائمة المشاركين كذلك الدكتور طارق لطفي سالم، رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب.
وليد عبد الغني يقود المشاركة الطبية
يرأس الفريق الطبي المشارك الدكتور وليد عبد الغني.
وهو أستاذ جراحة المخ والأعصاب بكلية الطب جامعة عين شمس.
كما يشارك الدكتور أحمد كامل باشا، مدرس جراحة المخ والأعصاب.
ويضم الفريق عددًا من الأطباء والباحثين المشاركين في الدراسة الدولية.
وتؤكد البيانات المنشورة على موقع جامعة عين شمس المكانة الأكاديمية للدكتور وليد عبد الغني، الذي يعمل أستاذًا لجراحة المخ والأعصاب بالجامعة.
دراسة دولية بمشاركة 29 دولة
امتدت الدراسة خلال الفترة من عام 2019 حتى عام 2022.
وشملت 29 دولة و100 مستشفى.
كما ضمت الدراسة 2165 مريضًا من المصابين بإصابات الدماغ الرضّية.
وتعد الدراسة من الأبحاث الدولية المستقبلية متعددة المراكز.
وتركزت على أنماط الإصابات وأسبابها والنتائج المرتبطة بها.
وشاركت مؤسسات طبية وأكاديمية مصرية في هذا العمل البحثي الدولي.
اختلاف أسباب إصابات الدماغ بين الدول
كشفت نتائج الدراسة عن اختلاف واضح في أسباب إصابات الدماغ الرضّية.
ويرتبط هذا الاختلاف بمستوى التنمية والموارد المتاحة داخل الأنظمة الصحية.
وأظهرت البيانات أن حوادث الطرق تمثل نسبة كبيرة من الإصابات في مجموعة الدول التي تنتمي إليها مصر.
وبلغت النسبة 57.2% وفق النتائج الواردة في الدراسة.
في المقابل، كان السقوط السبب الرئيسي للإصابات في الدول مرتفعة التنمية.
ووصلت نسبته إلى 66% في تلك المجموعة.
إصابات الدماغ تصيب فئات عمرية مختلفة
أظهرت الدراسة أيضًا اختلافًا في متوسط أعمار المرضى بين مجموعات الدول.
وبلغ متوسط العمر 32 عامًا في مجموعة الدول التي تنتمي إليها مصر.
بينما وصل المتوسط إلى 63 عامًا في الدول مرتفعة التنمية جدًا.
ويكشف هذا التفاوت عن اختلاف طبيعة الفئات الأكثر تعرضًا للإصابات.
كما يلفت الانتباه إلى الأعباء الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بإصابات الشباب.
الإسعاف عنصر مهم في إنقاذ المصابين
توقفت الدراسة عند طريقة وصول المرضى إلى المستشفيات.
وأظهرت النتائج أن 41.7% من المرضى في مجموعة الدول التي تنتمي إليها مصر وصلوا بسيارات خاصة.
في المقابل، بلغت النسبة 69.3% في الدول الأقل تنمية.
وانخفضت النسبة إلى 13% في الدول مرتفعة التنمية جدًا.
وتبرز هذه الأرقام أهمية خدمات الإسعاف في التعامل السريع مع الإصابات الخطيرة.
كما تؤكد ضرورة تقليل الوقت بين وقوع الحادث والوصول إلى الرعاية المتخصصة.
الرعاية تبدأ منذ لحظة وقوع الإصابة
لا تقتصر فرص إنقاذ المصاب على ما يحدث داخل المستشفى.
فالاستجابة السريعة بعد وقوع الإصابة تمثل عنصرًا مهمًا في مسار العلاج.
كذلك تؤثر طريقة النقل والزمن المستغرق للوصول إلى المستشفى.
لذلك تحتاج منظومة التعامل مع إصابات الدماغ إلى رؤية متكاملة.
وتبدأ هذه الرؤية بالوقاية من الحوادث.
ثم تأتي سرعة الاستجابة والإسعاف والنقل الآمن.
وتستكمل المنظومة داخل المستشفى من خلال التشخيص والجراحة والعناية المركزة.
كما تشمل مرحلة مهمة بعد العلاج، وهي إعادة التأهيل.
تحالف دولي لدراسة إصابات الدماغ
تندرج الدراسة ضمن جهود التحالف العالمي لجراحة المخ والأعصاب.
ويضم التحالف أكثر من 2100 باحث من 77 دولة، وفق المعلومات الواردة في المادة الأصلية.
ويعكس هذا التعاون اتساع نطاق الأبحاث المتعلقة بإصابات الدماغ.
وتعد هذه الإصابات من الأسباب المهمة للوفاة والإعاقة على مستوى العالم.
مشاركة عين شمس تعزز البحث الطبي
تأتي مشاركة جامعة عين شمس في إطار تعاون دولي واسع بمجال جراحة المخ والأعصاب.
كما ترتبط بمشاركة القسم في أبحاث طبية متعددة المراكز.
وسبق لقسم جراحة المخ والأعصاب بالجامعة نشر نتائج بحثية في دورية Frontiers in Neurosurgery، وفق المعلومات الواردة في البيان.
وتؤكد الجامعة من خلال هذه المشاركات أهمية البحث العلمي في تطوير الممارسة الطبية.
كما تفتح الدراسات الدولية المجال أمام تبادل الخبرات بين الفرق الطبية المختلفة.
وتدعم المشاركة المصرية إنتاج بيانات يمكن الاستفادة منها في تطوير الرعاية الصحية.
أهمية نتائج الدراسة لمواجهة إصابات الدماغ
تكشف نتائج الدراسة أن التعامل مع إصابات الدماغ يحتاج إلى أكثر من التدخل الطبي.
فالوقاية من الحوادث تمثل الخطوة الأولى.
وتأتي بعدها كفاءة الإسعاف وسرعة نقل المصابين.
كما تحتاج المستشفيات إلى إمكانات مناسبة للتشخيص والعلاج.
ويظل التأهيل جزءًا أساسيًا من رحلة التعافي.
ومن هنا تبرز أهمية الدراسات الدولية التي تقارن أنماط الإصابات بين الدول.
وتساعد هذه المقارنات على تحديد الاحتياجات الصحية لكل مجتمع.
وتمنح صناع القرار والفرق الطبية بيانات أفضل لتطوير منظومة الرعاية.
جامعة عين شمس وحضورها في البحث الطبي الدولي
تعكس مشاركة الجامعة في الدراسة حجم التعاون بين المؤسسات الطبية والأكاديمية حول العالم.
كما تؤكد قدرة الباحثين والأطباء المصريين على المشاركة في مشروعات بحثية واسعة النطاق.
وتمنح هذه الدراسات فرصة لفهم أسباب إصابات الدماغ ونتائجها بصورة أكثر دقة.
وفي الوقت نفسه، تساعد نتائجها في دعم جهود الوقاية وتحسين سرعة الاستجابة.
وتواصل جامعة عين شمس من خلال كوادرها الطبية والبحثية حضورها في مجالات البحث الطبي الدولي.
