ذهبت إلى نادي المعلمين بالإسكندرية بصفتي عضوًا، وكانت زيارتي عادية حتى توجهت إلى مكان الوضوء ودخلت حمام النادي. هناك وجدت نفسي أمام ملاحظة بسيطة في ظاهرها، لكنها دفعتني إلى طرح مجموعة من الأسئلة حول مستوى الخدمات المقدمة للعضو.
لم أجد صابونًا عاديًا، ولم أجد صابونًا سائلًا، كما لم أجد في المكان عاملًا يمكنني التحدث معه أو إبلاغه بالملاحظة.
قد تبدو المسألة للبعض بسيطة، وربما يقول آخرون: «إنها مجرد قطعة صابون». لكنني أرى أن التفاصيل الصغيرة تكشف أحيانًا مدى اهتمام أي مؤسسة بأعضائها وروادها.
ومن هنا بدأ السؤال يفرض نفسه: هل توفير الصابون في دورة مياه النادي أمر صعب إلى هذه الدرجة؟
حاولت الوصول إلى المسؤول
لم أكتفِ بالملاحظة، وحاولت الوصول إلى إدارة النادي. وتوجهت إلى رئيس النادي، وهو شخصية أعرف عنها الكفاءة وحسن الإدارة، لكنني علمت أنه لم يكن قد وصل إلى النادي في ذلك الوقت.
لذلك تحدثت مع أحد أعضاء العلاقات العامة، وشرحت له الموقف بهدوء، باعتباره ممثلًا للجهة التي يمكنها نقل الملاحظة إلى المسؤولين.
كنت أتوقع أن تكون الإجابة بسيطة، وأن يتم التعامل مع الأمر باعتباره ملاحظة تستحق المتابعة. لكنني تلقيت تفسيرًا مفاده أن هناك، بحسب ما قيل لي، بعض حالات المبالغة أو سوء الاستخدام من جانب بعض أعضاء النادي، ولذلك لا يتم وضع الصابون أو الصابون السائل.
وهنا كان السؤال مباشرًا: هل يكون الحل في منع الخدمة عن الجميع بسبب تصرفات بعض الأعضاء؟
إذا كان هناك سوء استخدام.. فلماذا يدفع الملتزم الثمن؟
أنا هنا لا أتهم أحدًا، ولا أملك معلومات تمكنني من الحكم على حجم مشكلة سوء الاستخدام أو مدى تكرارها. إنما أنقل ما قيل لي، ثم أطرح سؤالًا منطقيًا من واقع تجربتي كعضو.
إذا كان هناك عضو يسيء استخدام الصابون، فمن وجهة نظري، الأولى أن تتم معالجة هذا السلوك بدلًا من منع الخدمة عن جميع الأعضاء.
ومن الممكن وضع آلية واضحة للمتابعة والرقابة داخل دورات المياه، بما يضمن استمرار الخدمة ويحافظ على الممتلكات في الوقت نفسه.
كما يمكن توفير الصابون مع زيادة الإشراف على المكان، والتعامل مع أي إساءة استخدام من جانب المتسبب فيها، بدلًا من حرمان العضو الملتزم من الخدمة.
هذه أسئلة مشروعة وليست اتهامات، والهدف منها الوصول إلى حل يحافظ على حق جميع الأعضاء. وأعتقد أن الإجابة عنها يمكن أن تساعد في تحسين الخدمة بدلًا من الدخول في جدل حول الواقعة نفسها.
قلت له: بلغ مدير النادي تحياتي
بعد أن استمعت إلى الرد، أوضحت وجهة نظري لعضو العلاقات العامة وقلت له بوضوح:
«هل هذا حل منطقي؟ وما ذنبي أنا كعضو ملتزم؟»
ثم طلبت منه أن ينقل تحياتي إلى مدير النادي، وأن يبلغه بالمشكلة.
لم يكن هدفي في تلك اللحظة سوى أن تصل الملاحظة إلى المسؤول، وأن تتم معالجة الأمر. لكنني رأيت بعد ذلك أن القضية تستحق طرحًا أوسع؛ لأن العضو عندما يدفع مقابل عضويته وخدماته، فمن الطبيعي أن يتساءل عن مستوى الخدمة التي يحصل عليها.
المعلم يدفع.. ومن حقه أن يسأل عن الخدمة
المعلم عضو في النقابة، ويتحمل التزاماته المالية والاستقطاعات المقررة عليه، ولذلك من حقه أن يسأل بكل احترام: ما مستوى الخدمات التي يحصل عليها مقابل هذه الالتزامات؟
لا أقول إن كل خدمات النادي يجب أن تكون مجانية، كما أنني لا أقول إن تحصيل رسوم عن بعض الخدمات أمر غير مشروع.
لكن العضو من حقه أن يرى انعكاسًا واضحًا لما يدفعه على مستوى الخدمات الأساسية التي تقدم إليه.
فالنظافة والمتابعة والصيانة وتوفير مستلزمات الاستخدام الأساسية، إلى جانب سرعة التعامل مع شكاوى الأعضاء، كلها أمور يجب أن تكون محل اهتمام مستمر.
50 جنيهًا للجراج.. دفعتها بالفعل
وهنا أصل إلى نقطة أخرى أثارت لديّ تساؤلًا، وهي رسوم جراج النادي.
وأؤكد بوضوح: أنا دفعت بالفعل مبلغ 50 جنيهًا مقابل دخول سيارتي إلى الجراج.
إذن أنا لا أنقل كلامًا سمعته من شخص آخر، وإنما أتحدث عن مبلغ دفعته بنفسي.
ومن وجهة نظري، أرى أن 50 جنيهًا مبلغ يستحق المراجعة، خاصة أنني أعرف نوادي أخرى لا يتم فيها تحصيل رسوم مماثلة من الأعضاء مقابل استخدام الجراج.
وأكرر هنا أنني لا أتهم إدارة النادي بمخالفة أو تجاوز، ولا أقول إن تحصيل الرسم غير قانوني. أنا فقط أطرح سؤالًا مشروعًا:
لماذا تبلغ رسوم الجراج 50 جنيهًا؟ وهل يمكن إعادة النظر في قيمتها بما يراعي ظروف أعضاء النادي؟
وإذا كانت هناك لائحة أو سياسة مالية تنظم هذا الأمر، فمن الأفضل أن تكون واضحة ومعلنة للأعضاء؛ لأن الوضوح يزيل كثيرًا من علامات الاستفهام.
القضية ليست في الـ50 جنيهًا وحدها
قد يقول البعض: «إنها 50 جنيهًا فقط». لكنني أرى أن القضية ليست في قيمة المبلغ وحدها، وإنما في إحساس العضو بالخدمة التي يحصل عليها.
عندما يدفع العضو مقابل الجراج، ثم يبحث عن أبسط مستلزمات النظافة في مكان آخر داخل النادي، فمن الطبيعي أن يبدأ في طرح الأسئلة.
وهذه الأسئلة لا تعني بالضرورة وجود تقصير متعمد، لكنها تعني أن هناك مساحة لتحسين الخدمة والتواصل مع الأعضاء.
هل الإيرادات تعود على مستوى الخدمات؟
من الطبيعي أن يحتاج أي نادٍ إلى موارد مالية حتى يتمكن من الإنفاق على العمالة والصيانة والنظافة والتطوير.
كما أن وجود أنشطة وخدمات ومساحات يتم تشغيلها أو تأجيرها يمكن أن يمثل مصدرًا من مصادر الإيرادات.
لكن السؤال الذي يخص العضو هنا بسيط: هل تنعكس موارد النادي بصورة كافية على مستوى الخدمات المقدمة إليه؟
هذا سؤال إداري مشروع، والإجابة عنه يمكن أن تكون بداية لحوار إيجابي بين الأعضاء والإدارة.
ولا أطالب هنا بكشف حسابات أو بيانات مالية لا أملك مستندات بشأنها، وإنما أتحدث عن مبدأ عام: كلما تحسنت موارد المؤسسة، فمن الطبيعي أن يطمح الأعضاء إلى انعكاس ذلك على جودة الخدمات المقدمة لهم.
رسالة إلى مدير نادي المعلمين بالإسكندرية
رسالتي إلى مدير النادي واضحة، وأحرص على أن تكون عادلة.
أنا لا أكتب هذا المقال خصومة معك، ولا أشكك في قدراتك الإدارية. بل أقول إنني أعرف عنك الكفاءة وحسن الإدارة، ولذلك أتمنى أن يصل هذا النقد إليك باعتباره ملاحظة من عضو يريد أن يرى ناديه في أفضل صورة.
قد تكون واقعة الحمام لم تصل إليك في حينها، وربما لم تعرف أن عضوًا بحث عن عامل ولم يجده. كما قد تكون تساؤلات بعض الأعضاء بشأن رسوم الجراج لم تصل إلى مكتبك بصورة مباشرة.
لكن الملاحظة الآن أصبحت واضحة، وأضعها أمامك باعتبارها تجربة شخصية تستحق المراجعة.
والأفضل من وجهة نظري هو التعامل معها باعتبارها فرصة لتحسين الخدمة وتعزيز التواصل مع الأعضاء.
لا تجعلوا أخطاء البعض عبئًا على الجميع
إذا ثبت أن هناك أعضاء يسيئون استخدام ممتلكات النادي أو خدماته، فالتعامل مع هذا السلوك أمر مطلوب.
لكن الحل، في رأيي، ينبغي أن يستهدف السلوك المخالف نفسه، لا أن يحرم العضو الملتزم من الخدمة.
فالرقابة مطلوبة، والحفاظ على ممتلكات النادي مسؤولية مشتركة، لكن الهدف في النهاية يجب أن يكون استمرار الخدمة مع الحد من أي إساءة لاستخدامها.
ومن هنا أتمنى أن تتم إعادة النظر في آلية توفير مستلزمات النظافة، مع وجود متابعة تمنع الإسراف أو سوء الاستخدام.
نريد ناديًا يليق بالمعلم
لا أحد يطالب بالمستحيل أو يطلب معاملة استثنائية. فالعضو ينتظر ناديًا نظيفًا، تتوافر فيه مستلزمات النظافة الأساسية بصورة مستمرة.
كما يحتاج المعلم إلى وجود من يستمع إلى شكواه ويتعامل معها بجدية وسرعة، خصوصًا عندما تتعلق الملاحظة بخدمة أساسية داخل النادي.
ومن حقه أيضًا أن يعرف بوضوح قيمة الرسوم التي يدفعها مقابل الخدمات المختلفة، وأن يشعر بأن هذه الرسوم تنعكس على مستوى الرعاية والاهتمام المقدمين إليه.
وفي النهاية، يظل الهدف الأساسي هو أن يشعر كل عضو بأن نادي المعلمين مكان يليق به، ويحترم مكانة المعلم، ويضع راحته وكرامته ضمن أولوياته.
وهذا ليس مطلبًا مبالغًا فيه، بل هو الحد الأدنى الذي يمكن أن ينتظره العضو من المكان الذي يحمل اسم نادي المعلمين.
كلمة أخيرة.. النقد من أجل الإصلاح
أكرر أن ما أطرحه هنا هو تجربة شخصية وملاحظات وأسئلة مشروعة، وليس اتهامًا لأحد.
وأترك لإدارة النادي حق الرد والتوضيح، بل وأرحب به. فقد تكون هناك أسباب أو لوائح أو ظروف تشغيلية لا يعرفها العضو، ومن حق الإدارة أن توضحها.
لكن في الوقت نفسه، من حق العضو أن يسأل.
أنا دفعت 50 جنيهًا للجراج، وأرى أن المبلغ يستحق المراجعة.
ودخلت الحمام ولم أجد صابونًا، فقيل لي إن السبب هو سوء استخدام بعض الأعضاء. ومن وجهة نظري، فإن هذا التبرير يستحق إعادة النظر في طريقة معالجة المشكلة.
وبين الموقفين توجد قضية أكبر:
كيف نجعل نادي المعلمين بالإسكندرية أكثر اهتمامًا بالعضو، وأكثر قدرة على تقديم خدمة تليق بالمعلم؟
هذه هي القضية التي أتمنى أن تصل إلى إدارة النادي.
فالنقد ليس معناه الخصومة، والسؤال ليس اتهامًا، والمطالبة بتحسين الخدمة ليست إساءة إلى أحد.
نحن نريد ناديًا يليق بالمعلم.. ونريد أن يشعر كل عضو أن ما يدفعه يقابله احترام وخدمة ورعاية تليق به.
والصابون قد يكون تفصيلًا صغيرًا، لكن أحيانًا تكون التفاصيل الصغيرة هي أول ما يلفت نظر العضو إلى الصورة الأكبر.
