
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يشغل أذهان الكثير من المسلمين حول “حكم البقاء على وضوء طوال الوقت، وهل يترتب عليه أجر وثواب في الشريعة الإسلامية؟”، مؤكدة أن ملازمة الطهارة وتجديد الوضوء يُعدان من السنن المستحبة والعبادات الجليلة التي كان يحرص عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الكرام.
وأوضحت الدار في فتواها، أن المحافظة على الوضوء بشكل دائم، حتى في غير أوقات الصلوات المفروضة، لها فضائل إيمانية ونفسية عظيمة، وتجلب للمسلم أجوراً مضاعفة.
فضائل وثمرات المداومة على الطهارة
واستعرضت الفتوى مجموعة من الأحاديث النبوية والآثار التي تبين الثواب المترتب على البقاء متوضئاً طوال الوقت، وجاءت كالتالي:
علامة على كمال الإيمان: استشهدت الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» (رواه الإمام أحمد)، فالاستمرار على الطهارة دليل على يقظة القلب ومراقبته لله.
معية الملائكة واستغفارهم: المتوضئ ترافقه عناية الله ودعاء ملائكته، لاسيما إذا نام على طهارة، حيث ورد في الأثر أن ملكاً يبيت في شعاره (ثيابه) يقول: «اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهراً».
الوقاية والحفظ البرباني: الطهارة الدائمة بمثابة “حصن للمسلم” تقيه من الوساوس، وتضفي على النفس سكينة وطمأنينة، وتطرد الطاقة السلبية والقلق.
مغفرة الذنوب والخطايا: الوضوء في حد ذاته مكفر للسيئات، فكلما توضأ العبد تساقطت ذنوبه مع قطرات الماء، وملازمة ذلك تعني استمرار التطهر الحسي والمعنوي.
هل يجب تجديد الوضوء لكل صلاة؟
وفي سياق متصل، ميزت دار الإفتاء بين حالتين عند دخول وقت الصلاة:
الوضوء على الوضوء (نور على نور): يُستحب للمسلم إذا كان متوضئاً ودخلت صلاة أخرى أن يجدد وضوءه بنية التطوع، لما في ذلك من زيادة في الأجر.
الصلاة بوضوء واحد: يجوز شرعاً للمسلم أن يصلي أكثر من فرض بوضوء واحد ما لم ينتقض، وهو أمر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات (كعام الفتح) بياناً للتيسير على الأمة.
خلاصة الفتوى: انتهت دار الإفتاء المصرية إلى أن “الوضوء سلاح المؤمن”، والمداومة عليه عبادة قلبية وبدنية مهجورة عند البعض، والحرص عليها يرفع الدرجات، ويزيد الحسنات، ويجعل صاحبه في معية الله وحفظه طوال يومه.
