كتبت/امل نور الدين
نشر المستشار مهني محمود أبو عمر بهيئه قضايا الدوله منشور أوضح فيه أن هناك عوار في بعض قوانين الدستور التي تفقد مصداقيتها عند التطبيق في الواقع الفعلي حيث أكد أن هناك دستور واحد ومعايير متعدده واعطي امثله عديده منها الماده ٥٣ في الدستور المصري لسنه 2014 والتي تؤكد أن المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل
وفي المادة 11 تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
لكن على الأرض نجد إجراءات وقوانين تفرغ هذه النصوص من مضمونها تحت مسمى التمييز الإيجابي أو الكوتا وهنا يبرز التناقض كيف نطالب بالمساواة ثم نشرعن التمييز
*أولا الكوتا علاج استثنائي تحول إلى قاعدة دائمة.
قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 خصص 25 بالمئة من المقاعد للمرأة على الأقل وقانون الإدارة المحلية يخصص 25 بالمئة للشباب و25 بالمئة للمرأة
المساواة تعني إتاحة الفرصة للجميع بنفس الشروط والكفاءة هي المعيار أما تخصيص مقاعد مسبقا لفئة على أساس الجنس فقط فهو تمييز ضد الرجل الذي قد يكون أكفأ ولا يجد مقعدا لأن النسبة محجوزة وتمييز ضد المرأة نفسها لأنه يوحي أنها لا تستطيع الوصول إلا بكوتة وليس بكفاءتها فيرسخ دونية ضمنية
العدالة الحقيقية هي تكافؤ الفرص لا تكافؤ النتائج لو كان الهدف دعم المرأة فليكن بالتدريب والتأهيل والتعليم لا بالحجز المسبق للمقاعد
*ثانيا الخدمات الحكومية التمييز باسم التيسير.
سيارات السجل المدني المتنقلة التي تذهب لتجمعات النساء لاستخراج بطاقات الرقم القومي فكرة ممتازة لكن قصرها على النساء فقط يحرم رجالا كبار سن ومرضى ومعاقين من نفس الخدمة
الدستور في المادة 9 يلزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون تمييز فلماذا يقدم التيسير على أساس النوع لا على أساس الحاجة المريض المسن أولى بالخدمة المتنقلة سواء كان رجلا أو امرأة
*ثالثا قوانين الأسرة عندما يتحول الإنصاف إلى إجحاف مضاد.
مشروعات قوانين الأحوال الشخصية الأخيرة توسعت في الحقوق المالية للمرأة بعد الطلاق لدرجة تصل لإلزام الرجل بأجر مسكن للحاضنة حتى لو تزوجت بآخر يعني الرجل الذي يطلق يدفع أجر مسكن قد تسكن فيه الزوجة مع زوجها الآخر بأي عقل وأي منطق يقبل ذلك
النفقة في الإسلام مرتبطة بالاحتباس لصالح الزوج فإذا انتهى الاحتباس بالطلاق وانتهت الحضانة أو تزوجت الأم سقط مبرر الإنفاق على السكن قال تعالى لينفق ذو سعة من سعته والنفقة على قدر الاستطاعة لا على قدر الإجحاف
كيف نطالب بمساواة المرأة في العمل والأجر والمناصب ثم نعاملها في قانون الأسرة كقاصر تحتاج إعالة دائمة حتى بعد زواجها من رجل آخر هذا ليس تكريما للمرأة بل إهانة لها وللرجل الجديد الذي يفترض أنه يعول بيته
*رابعا التأصيل الشرعي والدستوري للمساواة الحقيقية.
من القرآن والسنة إن الله يأمر بالعدل والإحسان والعدل يقتضي المساواة أمام القانون دون محاباة
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ثم جعل معيار التفاضل التقوى والعمل لا الجنس إن أكرمكم عند الله أتقاكم
لا ضرر ولا ضرار قاعدة نبوية تمنع أن يزال ظلم قديم بظلم جديد إنصاف المرأة لا يكون بظلم الرجل
من الدستور والقانون مادة 53 تحظر التمييز بسبب الجنس صراحة والكوتا تمييز على أساس الجنس
مادة 9 تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون تمييز
مصر موقعة على اتفاقية السيداو التي تطالب بإزالة التمييز ضد المرأة لكنها في المادة 4 تسمح بالتدابير الخاصة المؤقتة المفتاح هنا المؤقتة فمتى تنتهي مؤقتة الكوتا بعد 10 سنوات من تطبيقها
*خامسا الخلاصة العدل لا يتجزأ.
الكوتا كانت مبررة كإجراء مؤقت لعلاج عجز تاريخي لكن تحويلها إلى حق دائم يخلق طبقة سياسية من نواب الكوتا لا نواب الشعب ويضرب مبدأ سيادة الأغلبية في مقتل
التمييز الإيجابي إذا طال أمده صار تمييزا سلبيا ضد باقي الفئات الرجل المريض المسن مواطن له حق في خدمة متنقلة والرجل الكفء له حق في مقعد نيابي دون أن يقصى بسبب جنسه
قوانين الأسرة يجب أن تبنى على التوازن لا على الانتقام ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ظلم الرجل اليوم سيصنع أطفالا كارهين للقانون غدا
*الخلاصة لا عدالة اجتماعية مع تمييز مقنن المساواة التي نص عليها الدستور لا تعني أن نحمل فئة على أكتاف فئة أخرى تعني أن نفتح الباب للجميع ونترك الكفاءة والاختيار الشعبي الحر يحدد من يعبر
*الحل مراجعة تشريعية جادة تلغي التمييز على أساس الجنس وتستبدله بمعيار الحاجة والكفاءة فالدولة العادلة هي التي ترى مواطنيها بشرا لا ذكورا وإناثا
