متابعه عبد ربه

شهدت محافظة الإسكندرية جريمة بشعة تجرد فيها سائق توكتوك من كل المشاعر الإنسانية وروابط الدم، بعدما أقدم على دفن جثمان والدته المسنة داخل صبة خرسانية أعدها خصيصاً في منزله، بهدف الاستمرار في صرف معاشها الشهري.
بدأت الواقعة الشنيعة بشكوك انتابت الجيران والأقارب جراء الغياب الطويل والمفاجئ للسيدة المسنة، حيث كان الابن يتهرب باستمرار من أسئلتهم بتقديم مبررات واهية وادعاءات متناقضة حول سفرها أو مرضها. ومع تزايد الشكوك حول اختفائها الغامض بالتزامن مع استمرار صرف المعاش، تم إبلاغ الأجهزة الأمنية التي تحركت على الفور لكشف الغموض.
وبانتقال رجال المباحث إلى منزل العائلة وإجراء المعاينة الدقيقة، لاحظت القوة الأمنية انبعاث رائحة كريهة من إحدى الغرف، ووجود تعديلات إنشائية حديثة عبارة عن كتلة خرسانية غريبة في أرضية الغرفة، مما أثار الشبهات بشكل قاطع.
وبمواجهة الابن وتضييق الخناق عليه من قبل رجال المباحث، انهار واعترف بتفاصيل جريمته الصادمة، حيث أقر بأنه عقب وفاة والدته وسوس له شيطانه بالإبقاء على الأمر سراً حتى لا يقطع المعاش الذي يمثل دخلاً ثابتاً له، فقام بشراء الإسمنت والرمال وحفر في الأرضية ليضع الجثمان ثم صب فوقه الخرسانة لإخفاء معالم الجثة وكتم الرائحة تماماً ليتسنى له التوجه شهرياً بصورة طبيعية لصرف أموالها.
وعلى الفور، تم استدعاء فرق الحماية المدنية والطب الشرعي والنيابة العامة، حيث جرى تحطيم الصبة الخرسانية واستخراج الجثمان الذي كان في حالة تحلل كامل ونقله إلى المشرحة لبيان السبب الحقيقي للوفاة وتحديد ما إذا كان هناك شبهة جنائية في موتها أم أن الجريمة تقتصر على إخفاء الجثة والتمثيل بها. وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم على ذمة التحقيقات بتهم انتهاك حرمة الموتى والاستيلاء على أموال عامة دون وجه حق، وسط حالة من الذهول والصدمة التي خيمت على أهالي المنطقة جراء هذا العقوق والجشع الأعمى.