كتب خيري عبدربه
استعرض الفريق كامل الوزير جهود وزارة النقل في تطوير منظومة النقل بمختلف قطاعاتها، إلى جانب مشروعات الربط مع الدول الأفريقية، وذلك خلال الجولة التفقدية للرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من رؤساء الدول الأفريقية داخل أحد المعارض الاقتصادية المقامة ضمن فعاليات منتدى العلمين أفريقيا للأعمال.
وأوضح أن منظومة النقل شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا، بالتزامن مع توجهات الدولة نحو بناء الجمهورية الجديدة. كما أصبحت مشروعات النقل عنصرًا أساسيًا لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين حركة المواطنين والبضائع، وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار.
تطوير الطرق والكباري والممرات اللوجستية
وفي هذا السياق، أوضح الفريق كامل الوزير أن الدولة تعمل على تنفيذ شبكة متكاملة من الممرات اللوجستية الدولية. ويبلغ عددها 8 ممرات، بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
وفي الوقت نفسه، شهدت شبكة الطرق والكباري توسعًا ملحوظًا، حيث وصلت أطوال الطرق إلى نحو 31.5 ألف كيلومتر. كما جرى تنفيذ وتطوير 73 محورًا على النيل، إلى جانب نحو 2500 كوبري ونفق.
وساهمت هذه المشروعات في تقليل زمن الرحلات، وتحسين حركة المواطنين والبضائع بين مختلف المحافظات والمناطق الإنتاجية.
تطوير السكك الحديدية والنقل الأخضر
وعلى صعيد السكك الحديدية، تتواصل أعمال التطوير الشامل لشبكة يبلغ طولها نحو 10 آلاف كيلومتر. وتشمل الخطة تحديث الوحدات المتحركة، والبنية الأساسية، وأنظمة الإشارات والتحكم، إلى جانب تطوير الورش ورفع كفاءة العنصر البشري.
وبالإضافة إلى ذلك، توسعت الدولة في مشروعات النقل الجماعي الأخضر والمستدام. وتقترب أطوال هذه المشروعات من 3 آلاف كيلومتر، وتشمل مترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف ووسائل النقل الحضري الحديثة.
كما يجري تنفيذ شبكة القطار الكهربائي السريع بطول يصل إلى 2250 كيلومترًا. وتهدف هذه الشبكة إلى ربط مختلف أنحاء الجمهورية، مع إمكانية امتدادها مستقبلًا إلى دول الجوار، خاصة ليبيا والسودان.
تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية
كذلك تعمل الدولة على تطوير الموانئ البحرية ورفع قدرتها على استقبال وخدمة حركة التجارة الدولية. وشملت خطة التطوير إنشاء محطات متعددة الأغراض وتعميق الأرصفة والممرات الملاحية في 19 ميناءً بحريًا.
وتضم الخطة 14 ميناءً قائمًا، إلى جانب 5 موانئ جديدة، مع ربطها بشبكات الطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية. ونتيجة لذلك، تحسنت قدرة الموانئ المصرية على المنافسة ضمن منظومة النقل البحري العالمية.
وفي السياق ذاته، تضم منظومة النقل البري 9 موانئ برية، فضلًا عن 33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية موزعة في أنحاء الجمهورية.
تعزيز النقل النهري وتوطين الصناعات
أما النقل النهري، فتتضمن خطة التطوير دعم الممر الملاحي لنهر النيل، بداية من رشيد ودمياط وصولًا إلى أرقين. كما تشمل الأعمال تنفيذ مشروعات التكريك وتطوير الأهوسة، إلى جانب زيادة وحدات النقل النهري المخصصة لنقل السلع الاستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، تعمل الدولة على توطين صناعات النقل المختلفة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية. ويستهدف ذلك دعم الصناعة المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز قدرات قطاع النقل خلال السنوات المقبلة.
مشروعات الربط البري والسككي مع أفريقيا
وعلى المستوى الأفريقي، أكد الفريق كامل الوزير أن مصر تستهدف تعزيز التكامل الاقتصادي مع دول القارة، من خلال إنشاء شبكات نقل تربط مصر بمحيطها الأفريقي.
ومن أبرز المشروعات محور القاهرة–أرقين بطول 1262 كيلومترًا، والذي يمثل جزءًا من ممر القاهرة–كيب تاون، ويمر عبر 9 دول أفريقية.
كما يتضمن التعاون تنفيذ الطريق الساحلي الدولي بورسعيد–السلوم بطول نحو 800 كيلومتر، إلى جانب طريق شرق العوينات–الكفرة بطول 370 كيلومترًا، ضمن ممر برنيس–أسوان–توشكى–شرق العوينات–الكفرة–نجامينا–دوالا.
كذلك تشمل خطط الربط السككي تنفيذ وصلات تمتد إلى أبو سمبل ووادي حلفا وأبو حمد في السودان، فضلًا عن مشروعات الربط مع ليبيا عبر مسار مطروح–سرت. وتهدف هذه المشروعات إلى التكامل مع شبكة السكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع في مصر.
الربط البحري وممر بحيرة فيكتوريا
وعلى الجانب البحري، تستفيد مصر من الموانئ التي جرى تطويرها على البحرين الأحمر والمتوسط. كما تعمل على دعم الأسطول البحري المصري وفتح خطوط ملاحية جديدة تربط مصر بمناطق شمال وشرق وغرب أفريقيا.
إضافة إلى ذلك، يأتي ممر بحيرة فيكتوريا–البحر المتوسط «VICMED» ضمن المشروعات التي تستهدف تعزيز حركة التجارة ونقل البضائع، بما يدعم التكامل الاقتصادي بين دول القارة.
توسيع التعاون مع الدول الأفريقية
وفي إطار هذه الجهود، تستهدف مصر توسيع التعاون مع الدول الأفريقية في مجالات النقل واللوجستيات. ويشمل ذلك استكمال مشروعات الربط المشتركة، وتفعيل الممرات اللوجستية، وتبادل الخبرات في إنشاء وإدارة المناطق والمراكز اللوجستية.
كما تستهدف الدولة زيادة مشاركة القطاع الخاص والشركات المصرية في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية للنقل داخل القارة، بما يدعم خطط التنمية والتكامل الأفريقي.
وتتزامن هذه التحركات مع أطر العمل القارية، ومنها مبادرة النيباد، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وتجمع الكوميسا، وأجندة أفريقيا 2063.
مشروعات جديدة في جيبوتي وتنزانيا
وفي السياق نفسه، تتضمن الخطط المستقبلية إنشاء محطة متعددة الأغراض في ميناء دوراليه بجيبوتي، إلى جانب منطقة لوجستية ومحطة للطاقة الشمسية خلف الميناء.
كما تشمل المشروعات إنشاء محطة متعددة الأغراض في ميناء دار السلام بتنزانيا، وربطها بمنطقة لوجستية مصرية داخل الأراضي التنزانية.
وبذلك، لا تقتصر الرؤية المصرية على ربط مصر بالدول الأفريقية فقط، بل تستهدف المشاركة الفاعلة في منظومة الربط القاري. كما تسعى إلى دعم حركة التجارة والاستثمار، وفتح مسارات جديدة أمام المنتجات الأفريقية للوصول إلى الأسواق العالمية.
وفي النهاية، تمثل مشروعات النقل واللوجستيات أحد أهم الجسور التي تربط بين التجارة والاستثمار والتنمية. ومن ثم، تعمل مصر على تعزيز موقعها كبوابة للتجارة الأفريقية نحو الأسواق العالمية، وشريك رئيسي في دعم التكامل والتنمية داخل القارة.
