كتب – محمود الهندي
شهد معرض دمنهور للكتاب ندوة بعنوان «التراث الشعبي والانتماء»، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب للدورة التاسعة من المعرض.
ونظمت الهيئة المصرية العامة للكتاب الندوة، بحضور عدد من الشعراء والأدباء والمفكرين وجمهور المعرض.
مشاركة متخصصة في ندوة التراث الشعبي
شارك في الندوة الدكتور محمد السنوسي، خبير التراث الثقافي غير المادي «الفولكلور».
كما شارك الدكتور محمد أبو علي، وأدار اللقاء الدكتور محمود عسران.
وناقش المشاركون أهمية التراث الشعبي في تشكيل الهوية المصرية، ودوره في نقل القيم بين الأجيال.
وأكد المتحدثون أن الموروث الشعبي يضم عادات وتقاليد وفنونًا ومعارف متنوعة.
كما يمثل التراث حلقة وصل بين المواطن وهويته الوطنية، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر.
الفولكلور يمثل ذاكرة المجتمع
أكد الدكتور محمد السنوسي أن علم الفولكلور يمثل ذاكرة الأمة وماضيها الحي.
وأوضح أن التراث الشعبي يشمل منظومة واسعة من القيم والمعايير الأخلاقية.
كما يضم أنماطًا سلوكية وأساليب للحياة وأشكالًا مختلفة للتعبير.
وتشمل مكونات التراث أيضًا العادات والتقاليد والمعتقدات والمعارف والآداب والفنون.
وأوضح السنوسي أن التراث الشعبي لا يقتصر على شكل واحد من أشكال الإبداع.
بل يضم الأمثال والحكايات والسير الشعبية والملاحم والألغاز والنوادر والنكات.
كما تشمل عناصره الأقوال المأثورة التي انتقلت بين الأجيال، واكتسبت دلالات مرتبطة بالتجارب الإنسانية.
الأمثال الشعبية توثق تجارب المصريين
وأشار السنوسي إلى ارتباط الأمثال الشعبية بمواقف وتجارب عاشها المصريون عبر فترات زمنية مختلفة.
ومع مرور الوقت، تحولت بعض هذه الأقوال إلى حكم متوارثة بين الأجيال.
واستشهد بعدد من الأقوال التي ارتبطت بشخصيات مصرية بارزة عبر التاريخ.
ومن بينها قول الزعيم سعد زغلول: «يجب على الشعب أن ينظر إلى الحكومة نظرة الجيش إلى القائد، لا نظرة الطير إلى الصائد».
كما استشهد بمقولة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة».
التراث الشعبي يحافظ على الهوية المصرية
وأوضح خبير التراث الثقافي غير المادي أن المصريين حافظوا على هويتهم رغم الأحداث التي مروا بها.
وأشار إلى تعرض مصر لحروب وغزوات ومحاولات مختلفة للهيمنة والقهر.
ومع ذلك، ظلت عناصر التراث حاضرة في حياة المصريين عبر الأجيال.
وأكد أن الثقافة الشعبية أسهمت في تعزيز صمود المجتمع، والحفاظ على عناصر الهوية الوطنية.
الذاكرة المصرية تستوعب الثقافات
وتحدث السنوسي عن قدرة الذاكرة المصرية على استيعاب الثقافات والحضارات المختلفة.
وأوضح أن المصريين أعادوا صياغة كثير من العناصر الوافدة داخل إطار ثقافي مصري خاص.
وأشار إلى أن الثقافات التي وصلت إلى مصر اكتسبت مع الوقت طابعًا مصريًا واضحًا.
كما حافظ المصريون على لغتهم ولهجتهم خلال فترات تاريخية مختلفة.
وترك المصريون بصمتهم الثقافية واللغوية في كثير من العناصر التي وصلت إلى المجتمع.
النيل والأرض في التراث الشعبي
وتناول اللقاء علاقة المصريين بنهر النيل والأرض والأسرة والوطن.
وأوضح السنوسي أن التراث الشعبي وثق هذه العلاقة من خلال العديد من الأمثال المتوارثة.
واستشهد بمثل «الأرض زي العرض»، الذي يعكس قوة ارتباط المصري بأرضه.
كما تناول ارتباط المصريين بالماضي وحنينهم إلى الذكريات القديمة.
وأشار في هذا السياق إلى أمثال شعبية، من بينها «اللي وشّه قديم مالوش جديد» و«من فات قديمه تاه».
دعوة للحفاظ على التراث ونقله للأجيال
وشدد السنوسي على أهمية الحفاظ على التراث الشعبي باستخدام الوسائل العلمية والتكنولوجية الحديثة.
وأكد ضرورة نقل هذا الموروث إلى الأجيال الجديدة، بما يحافظ على عناصر الهوية المصرية.
كما دعا إلى ترشيد استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، مع تعزيز قيم الانتماء لديهم.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن التراث الشعبي ليس مجرد موروث من الماضي.
بل يمثل ذاكرة حية للمجتمع، ويحافظ على أصالته وهويته عبر الأجيال.
وأكد المشاركون أهمية توثيق التراث والحفاظ عليه، باعتباره جزءًا أساسيًا من الذاكرة الثقافية للمجتمع.
