بقلم: أبولبابة العيدودي مدير مكتب مصر اليوم بتونس
بين دوز وقبلي، وعلى مسافة تقارب 30 كيلومترًا من كل منهما، تقع واحة الجرسين وسط هدوء الصحراء ودفء النخيل. وتحمل الواحة في تفاصيلها حكاية مكان يربط الثقافة بالتراث والتاريخ.
وتحمل الجرسين بين أهلها تسميات عدة، من بينها «الجرجيس الخضراء» و«أم القرى». وتعكس هذه الأسماء مكانة الواحة وما تختزنه من ذاكرة شعبية وتراث متوارث.
جمعية الأمل تنعش المشهد الثقافي
تأسست جمعية الأمل الثقافية بالجرسين عام 2016، برئاسة السيد عبد الرحمان ضيف الله. واختارت الجمعية الثقافة والتراث والتاريخ محورًا لأنشطتها.
ومنذ انطلاقها، تعمل الجمعية على تنشيط المشهد الثقافي في المنطقة. كما تهتم بالتعريف بموروث الجرسين وإحياء العادات والتقاليد المحلية.
وتفتح الجمعية كذلك مساحات أمام الشباب لاكتشاف جذورهم. وتساعدهم على التعرف إلى تاريخ الواحة والاعتزاز بموروثها الثقافي.
«ميعاد الأجداد» يحفظ ذاكرة الواحة
تستعد الجرسين قريبًا لاحتضان النسخة الثانية من تظاهرة «ميعاد الأجداد». وتحمل هذه الفعالية أبعادًا ثقافية وإنسانية مهمة.
وتحتفي التظاهرة بالأجداد وتكرم جيلًا صنع الحياة في ظروف صعبة. كما تهدف إلى حفظ الذاكرة الشعبية ونقل الحكايات بين الأجيال.
ولا يقتصر «ميعاد الأجداد» على تقديم فعاليات ثقافية. بل يعيد الحضور إلى زمن كانت فيه الحكايات تجمع أفراد المجتمع حول النار.
وكان كبار السن ينقلون خبراتهم إلى الصغار. وكان الأطفال يتعلمون من قصص الأجداد تفاصيل الحياة وقيم المجتمع.
لذلك، تمثل التظاهرة فرصة لاستعادة جانب مهم من تاريخ الواحة. كما تمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف إلى جذورها.
«شانيليا» يجمع البيئة والثقافة
تعمل الجمعية أيضًا على مشروع المخيم البيئي الثقافي «شانيليا». ويهدف المشروع إلى الجمع بين البيئة والثقافة والتراث في فضاء واحد.
ويمنح المخيم الأطفال والشباب فرصة لاكتشاف جمال الواحة والصحراء. كما يشجعهم على التفاعل مع الطبيعة والتعرف إلى الموروث المحلي.
وتطمح الجمعية إلى تقديم المشروع في إطار تربوي وإبداعي. ويمكن أن يصبح المخيم مساحة مهمة لتشجيع الشباب على حماية البيئة والاهتمام بتراث منطقتهم.
الجرسين.. ذاكرة تتطلع إلى المستقبل
لا تريد الجرسين أن تبقى مجرد نقطة على خريطة الجنوب. وتسعى إلى تقديم نفسها كعنوان للثقافة والذاكرة والبيئة.
فالواحات لا تختصرها أشجار النخيل والمياه والرمال. إنها تحمل أيضًا ذاكرة البشر وأغانيهم وحكاياتهم وعاداتهم.
وتحمل الجرجيس الخضراء اليوم روح الماضي، لكنها لا تدير ظهرها للمستقبل. بل تحاول الجمع بين الاثنين في صورة واحدة.
ويحمل الأجداد دورًا مهمًا في حفظ الذاكرة الشعبية. وفي المقابل، يستطيع الشباب مواصلة هذه المهمة وبناء مستقبل أكثر ارتباطًا بجذور المكان.
إنها الجرسين.. أم القرى، واحة الأمل، وميعاد الذاكرة. وهي مكان يستحق أن تصل حكايته إلى أبعد من حدود النخيل.

