
كتب – كرم من الله السيد
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن منظومة القيم لا تمثل مجرد أخلاق متفرقة أو سلوكيات فردية معزولة. وأوضح فضيلته أن هذه المنظومة تشكل الركيزة الأساسية والعمود الفقري لبناء الإنسان وتشييد العمران الحضاري. وجاءت هذه التصريحات الهامة خلال ندوة تثقيفية كبرى احتضنها معهد إعداد القادة بحلوان، وسط حضور حاشد من طلاب الجامعات المصرية وبمشاركة لفيف من القيادات والعلماء. ويمكنكم دائماً متابعة وتغطية كافة الأخبار والندوات التثقيفية الحصرية عبر جريدة مصر اليوم.
بناء الشخصية السوية والربط بين العلم والأخلاق
وفي هذا السياق، أشار فضيلة الدكتور نظير عياد إلى أن القرآن الكريم قدَّم التزكية والأخلاق في مرحلة التأسيس الأولى. حيث تعتبر الأخلاق الوعاء الحقيقي والأساس المتين الذي يقوم عليه العلم النافع في المجتمع. ونتيجة لإهمال هذا الجانب، فإن المعرفة قد تتحول إلى وسيلة خطيرة للهيمنة والصراعات الإنسانية بدل أن تكون أداة لخدمة البشرية وإعمار الأرض. ولذلك، يتطلب بناء الإنسان تكاملاً حقيقياً ومستمراً بين مسارات التربية والتعليم والجانب السلوكي والديني. وللاطلاع على الفتاوى والبيانات الرسمية، يمكنكم زيارة الموقع الرسمي لـ دار الإفتاء المصرية.
وعلاوة على ذلك، أوضح مفتي الجمهورية أن التكنولوجيا والتقنيات الحديثة لا تحمل شراً في ذاتها. وبناءً على ذلك، تكمن الأزمة الحقيقية في طريقة استخدام هذه الأدوات والوسائط الرقمية. وحذر فضيلته بشدة من خطورة المتاجرة بالكرامة الإنسانية من أجل جني المشاهدات السريعة والجري خلف “التريند” الزائف على حساب القيم والتقاليد المجتمعية الأصيلة. وأكد أن مواجهة هذه الممارسات السلبية تتطلب تكاتفاً وثيقاً بين الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية لرفع مستوى الوعي لدى فئة الشباب.
بالإضافة إلى ذلك، تطرق فضيلته إلى قضايا العصر ومن بينها الطفرة الحالية في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة بالغة الأهمية لتسهيل حياة البشر وتطوير العلوم. ومع ذلك، يجب أن يظل العقل البشري هو الحاكم والموجه الأساسي لهذه التكنولوجيا الرقمية لضمان عدم خروجها عن إطارها الأخلاقي.
وفي النهاية، شدد مفتي الجمهورية على ضرورة استقاء المعلومات والمعارف من مصادرها الرسمية الموثوقة ومن أهل الاختصاص الفعليين. واختتم كلمته بالتأكيد على أن تشييد مجتمع مستقر وواعٍ يبدأ بالأساس من تمكين الفرد وتدريبه على التمييز الواضح بين الصواب والخطأ، مما يدفع المجتمع بكامله نحو التنمية والريادة.
