في خطوةٍ تزيد من حدة التوتر الإقليمي وتضع منطقة الخليج على حافة مواجهة مفتوحة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن بدء تنفيذ حصار بحري شامل على جميع الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، وذلك اعتباراً من مساء يوم غد الثلاثاء، الموافق 14 يوليو 2026.
حصار “صارم ومطلق”
وبحسب البيان الصادر عن البحرية الأمريكية، فإن الحصار سينطلق رسمياً في تمام الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش، مشدداً على أن الإجراءات ستكون “صارمة ومطلقة”. ولا يقتصر هذا القرار على الموانئ التجارية فحسب، بل يمتد ليشمل محطات النفط والساحل الإيراني بأكمله، مع فرض تفتيش دقيق على جميع السفن المارة في المنطقة، بغض النظر عن العلم الذي ترفعه.
وأكدت القيادة الأمريكية أن التحرك يأتي كخطوة استراتيجية في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية وانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً، مع استمرار الهجمات المتبادلة في ممرات الملاحة الدولية. ورغم صرامة الحصار، أشارت البحرية الأمريكية إلى استثناء شحنات المساعدات الإنسانية من الحظر، بشرط خضوعها لعمليات تفتيش دقيقة، كما سيُسمح بعبور السفن المحايدة عبر مضيق هرمز وفق بروتوكولات أمنية مشددة.
انهيار التفاهمات وسياق التصعيد
يأتي هذا الإعلان في ذروة تصعيد غير مسبوق، حيث تبادلت طهران وواشنطن الاتهامات بخرق الهدنة. فبينما اتهمت طهران واشنطن بالعدوان وتوجيه ضربات عسكرية داخل العمق الإيراني، ردت الولايات المتحدة بفرض حصار شامل يهدف -وفقاً للمسؤولين الأمريكيين- إلى تأمين الممر المائي الاستراتيجي ومنع إيران من استخدام مضيق هرمز كأداة “ابتزاز”.
التطورات الميدانية سجلت أيضاً استهدافاً متبادلاً في اليومين الماضيين، شمل تقارير عن إصابة سفن شحن بصواريخ إيرانية، وما تبعها من إعلان السلطات الإيرانية إغلاقاً كاملاً للمضيق في وقت سابق. هذا الإغلاق، الذي ردت عليه واشنطن بإعلان الحصار اليوم، يضع اقتصاد الطاقة العالمي أمام تحدٍّ كبير، حيث تُعد هذه المنطقة شريان الإمداد الحيوي لنحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط.
ترقب دولي ومخاوف من حرب إقليمية
يُنظر إلى هذا القرار على أنه نقطة تحول حاسمة في الأزمة الجارية، إذ يتوقع المراقبون أن يؤدي هذا الحصار إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد العالمية. وبينما تتجه الأنظار نحو مسقط -التي كانت مركزاً لجهود وساطة سابقة- يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هذا التصعيد العسكري سيؤدي إلى إجبار طهران على العودة لطاولة المفاوضات بشروط واشنطن، أم أنه سيشعل فتيل “حرب إقليمية” حذر منها القادة العسكريون في المنطقة طويلاً.
تظل الساعات القادمة حاسمة، حيث تترقب الأسواق العالمية وأطراف المجتمع الدولي رد الفعل الإيراني على بدء الحصار رسمياً، وما إذا كانت التهديدات باستهداف السفن المارة ستتحول إلى صدام بحري مباشر في قلب مضيق هرمز.
