متابعه خيرى عبد ربه
تشهد المنطقة تصعيداً متسارعاً يضعها على حافة مواجهة عسكرية كبرى، مع تواتر التقارير الاستخباراتية والإعلامية التي تفيد بأن الإدارة الأمريكية وضعت خططاً هجومية غير مسبوقة للتعامل مع التهديدات الإيرانية في الممرات المائية الحيوية. وكشفت مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” الأمريكي عن كواليس اجتماع رفيع المستوى عقده الرئيس دونالد ترامب في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، تركز على صياغة خيارات عسكرية جديدة وصفت بأنها “مدمرة” وتستهدف مواقع استراتيجية وحساسة في عمق الأراضي الإيرانية.
في غرفة العمليات: إعادة صياغة قواعد الاشتباك تأتي التحركات الأمريكية الأخيرة لتعكس تحولاً جذرياً في استراتيجية واشنطن تجاه طهران. فوفقاً للمعلومات المسربة، لم يعد الأمر مقتصراً على ضربات دفاعية محدودة، بل إن الرئيس ترامب بات مستعداً تماماً لتوسيع نطاق العمليات العسكرية بشكل كبير. الهدف المعلن لهذه الضربات المقترحة هو إلحاق خسائر فادحة وأضرار بالغة بالبنية التحتية العسكرية لإيران، لإجبارها في نهاية المطاف على التراجع وفتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية دون قيود.
ويمثل مضيق هرمز الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، وتعتبر واشنطن أي محاولة لتقييد الحركة فيه أو استهداف السفن التجارية بمثابة خط أحمر يستدعي رداً حاسماً ينهي قدرة طهران على المناورة بهذا الملف الحرج.
الضغط الأقصى: تلازم المسارين العسكري والاقتصادي بالتوازي مع الحشد العسكري والتخطيط لضربات استراتيجية، لم تتخلّ الإدارة الأمريكية عن سلاحها الاقتصادي الفتاك. وفي خطوة متزامنة لتعزيز الضغوط، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض حزمة عقوبات واسعة وجديدة استهدفت أكثر من 50 فرداً وكياناً مرتبطين بالنظام الإيراني.
تستهدف هذه العقوبات شبكات الظل المالي والعسكري التي تتهمها واشنطن بتسهيل الأنشطة المزعزعة للاستقرار، وتقديم الدعم المالي واللوجستي لجهات خاضعة للعقوبات الدولية. ويمثل هذا التلازم بين الخيارين العسكري الصارم والاقتصادي الخانق محاولة أمريكية واضحة لشل حركة الحرس الثوري وحرمان طهران من أي هوامش للمناورة السياسية.
المنطقة على صفيح ساخن تثير هذه التطورات قلقاً إقليمياً ودولياً واسعاً من تداعيات أي مواجهة مباشرة بين القوتين؛ إذ إن تنفيذ هجوم أوسع نطاقاً بالداخل الإيراني قد يشعل فتيل حرب إقليمية شاملة تمتد آثارها لتطال أسواق الطاقة العالمية، وتعطل سلاسل الإمداد الحيوية.
وبينما تترقب العواصم الإقليمية والدولية طبيعة الخطوة القادمة لبيت الأبيض، تظل الأعين شاخصة نحو الخليج العربي ومضيق هرمز، وسط تساؤلات عما إذا كانت طهران ستتراجع تحت وطأة هذه التهديدات الجدية، أم أن المنطقة مقبلة على جولة مواجهة حتمية ستعيد رسم الخارطة الأمنية للشرق الأوسط برمتها.
