متابعه خيرى عبد ربه

شهدت الآونة الأخيرة انتشاراً مكثفاً لطائر المينا الهندي في مصر، وهو ما تسبب في قلق بيئي متزايد نظراً لتهديده المباشر للتوازن البيولوجي الطبيعي، وقدرته العالية على التكاثر السريع، وتأثيراته السلبية الواسعة على المحاصيل الزراعية. هذا الانتشار دفع منظمة البيئة العالمية لتصنيفه ضمن أكثر ثلاثة طيور إضراراً بالنظام البيئي بسبب الأذى الذي يلحقه بالبشر والحيوانات والبيئة على حد سواء، في حين وضعه الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة كواحد من أسوأ ثلاثة طيور غازية ضمن قائمة تضم مئة نوع في العالم.
وينتمي طائر المينا الهندي لعائلة الزرازير، وهي مجموعة من العصفوريات التي يمتد موطنها الأصلي من وسط إلى جنوب شرق آسيا. وقد انتقل هذا الطائر، سواء عمداً أو بطرق غير مقصودة، إلى مناطق مختلفة حول العالم ومنها شبه الجزيرة العربية وبعض أجزاء بلاد الشام، حيث نجح في تأسيس مستعمرات له، لا سيما في الحدائق والمتنزهات داخل المناطق الحضرية، وفقاً لدراسة صادرة عن جمعية علم الطيور في الشرق الأوسط.
وتشير الدراسات إلى أن هذا الطائر يفضل بناء أعشاشه قرب التجمعات السكنية، مما يؤدي إلى شكاوى مستمرة من الضوضاء ومخاوف صحية متعددة، فهو ينقل أمراضاً خطيرة مثل إنفلونزا الطيور والسالمونيلا، بالإضافة إلى طفيليات كالعث التي تسبب التهابات جلدية للبشر. ورغم أن بعض الدول استعانت به سابقاً للقضاء على الآفات الحشرية، إلا أنها بدأت مؤخراً في اتخاذ خطوات جادة لمكافحة انتشاره عبر استراتيجيات تشمل التحكم في أعداده من خلال الرصد الدوري، وتطبيق تدابير بيئية تحمي الموائل الطبيعية للطيور المحلية، فضلاً عن تكثيف التوعية البيئية بأضراره على التنوع البيولوجي.
من جانب آخر، يمتلك طائر المينا صوتاً قوياً وشكلاً مميزاً، وهو معروف بذكائه الشديد وقدرته الفائقة على تقليد الأصوات، بما في ذلك كلام البشر، ولهذا السبب يقبل البعض في أوروبا ومناطق أخرى على اقتنائه وتربيته. كما يرمز في الثقافة الهندية إلى الرومانسية بسبب عيشه في أزواج متلازمة تشترك معاً في حماية البيض والدفاع الشرس عن العش والصغار. ورغم أنه ليس من فصيلة الببغاوات بل ينتمي للزرزوريات، إلا أن موهبته في التقليد جعلته محبوباً لدى مربي الطيور.
ولكن هذا الطائر تحول من صديق للمزارعين، كما كان الحال في أستراليا منتصف القرن التاسع عشر، إلى آفة بيئية حقيقية. فهو يساهم في نشر الأمراض والطفيليات، ويترك العث في تجاويف الأشجار بعد مغادرتها، مما يمنع الطيور الأخرى من استخدامها لبناء أعشاشها. وفي عام ألفين وثمانية عشر، كشف تحقيق علمي نشرته مجلة ساينس دايلي عن رصد داء الشعرات لدى طيور المينا، مؤكداً قدرتها على نقل العدوى لكائنات أخرى. علاوة على ذلك، يتسم هذا الطائر بالعدوانية، إذ يهاجم الطيور الأصيلة ويأكل بيضها ويقضي على منافسيه على الغذاء، مما يضر بالتنوع البيولوجي بشكل مباشر.
وفي مصر، تتولى وزارة التنمية المحلية والبيئة، من خلال قطاع حماية الطبيعة، متابعة هذا الملف ورصد الأنواع الدخيلة والغازية للحد من تأثيراتها السلبية على النظم البيئية. وأكدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً لحماية التنوع البيولوجي وصون الموارد الطبيعية، مشيرة إلى أن التعامل مع طائر المينا يعتمد على أسس علمية تشمل الرصد المستمر وتقييم الأوضاع الميدانية. وتتضمن خطة الوزارة إزالة أعشاش الطائر وسد الفتحات التي يتكاثر فيها داخل المباني، إلى جانب تقليل مصادر غذائه عبر إحكام غلق صناديق القمامة وتحسين النظافة في الأسواق والموانئ. كما تشمل الإجراءات إدراج المينا ضمن قوائم الصيد المسموح بها وفقاً للضوابط البيئية للسيطرة على أعداده ومنع تزايدها.
