
ما حققه المنتخب المصري في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي: الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك . بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في التاريخ ليس مجرد تأهل إلى الدور الثاني، بل هو إنجاز تاريخي طال انتظاره، وكسر حاجز نفسي ظل يطارد الكرة المصرية منذ المشاركة الأولى له في البطولة عام 1934م
فمنذ عام 1930م وهوالعام الذي أقيمت فيه أول بطولة لكأس العالم لكرة القدم التي كانت في أوروغواي ؛؛ وتوج منتخب أوروغواي باللقب بعد فوزه في المباراة النهائية على الأرجنتين بنتيجة (4-2) ، واقتصرت المشاركة فيها على 13 منتخباً دون إقامة تصفيات تأهيلي ..
96 عام تقريبًا مرت على تنظيم أول بطولة لبطولة كأس العالم ، وملايين من الأجيال المتعاقبة من اللاعبين والجماهير المصرية كانت تحلم بأن ترى منتخب مصر يتجاوز الدور الأول من التصفيات ؛ بل وصل الأمر بأن مجرد الوصول إلى المشاركة في بطولة كأس العالم كان يمثل معركة شاقة؛ استعصى تحقيقها لسنوات طويلة لأجيال من اللاعبين المصريين؛ والمدربين سواء المصريين أو الأجانب ، قبل أن يأتي هذا الجيل بقيادة الكابتن حسام حسن المدرب الوطني الطموح والذي تحدى الجميع؛ وتحمل الكثير من منتقديه الذين راهنوا على فشله في إدارة المنتخب للتأهل للدور 32؛ أو حتى لمجرد المشاركة في البطولة ؛ ليعيد لاعبو المنتخب المصري بقيادة مدربه الوطني حسام حسن كتابة التاريخ بحروف من ذهب، ويمنح المصريين لحظة استثنائية ستظل محفورة في الذاكرة لسنوات طويلة حتى يإتي جيل أخر يحقق المزيد والمزيد
ولو تأملنا الأرقام والإحصائيات للمنتخب المصري في تاريخ بطولات كأس العالم منذ إنطلاق البطولة عام 1930م ؛ وقبل المشاركة في مونديال 2026 الحالي ؛؛ فقد كانت المشاركات ثلاث مشاركات فقط ( أعوام 1934 … 1990 … 2018 ) ؛ لعب فيها منتخبنا الوطني ( 7 مباريات) ؛ لم يحقق الفوز في أي مباراة من مبارياته ال 7 ؛ وحقق التعادل في مباراتين؛ بينما كانت الخسارة في 5 مباريات ؛ سجل خلالها 5 أهداف فقط؛ بينما دخل مرماه 8 أهداف ؛؛ وكان مجرد الوصول للمشاركة في البطولة هو أقصى طموح للجماهير المصرية لسنوات طويلة..
ومنذ إنطلاق البطولة ، أثبت منتخب مصر أنه لم يحضر إلى البطولة من أجل المشاركة المشرفة أو اكتساب الخبرات، بل جاء ليؤكد أنه يمتلك شخصية البطل وطموح المنافس، البداية كانت بتعادل مستحق أمام منتخب بلجيكا، أحد أقوى منتخبات المجموعة، في مباراة أظهر خلالها اللاعبون انضباطًا تكتيكيًا وروحًا قتالية عالية، ثم جاء الفوز الكبير والمستحق على نيوزيلندا ليؤكد أن ما حدث في اللقاء الأول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل جاد وإعداد جيد.؛؛ وجاءت المواجهة الثالثة أمام إيران، فقد كانت عنوانًا جديدًا لشخصية المنتخب المصري. ورغم أن المباراة انتهت بالتعادل، وكان الأداء أقل من الناحية التكتيكية والجيدة ، ولكن كشفت المباراة وخاصة الشوط الأول عن منتخب يفرض أسلوبه، ويستحوذ على مجريات اللعب، ويصنع الفرص بثقة كبيرة. لم يكن التعادل نتيجة للتراجع، بل كان ثمرة مواجهة قوية أمام منافس عنيد، ليضمن الفراعنة التأهل إلى دور الـ32 وصيفًا للمجموعة السابعة، متساويًا في عدد النقاط مع بلجيكا، التي تفوقت فقط بفارق الأهداف.
وفي اللقاء الرابع لمنتخبنا الوطني في المونديال أمام منتخب أستراليا العنيد والذي إنتهى بفضل الله بفوز المنتخب المصري بضربات الترجيح 2/4؛؛ بعد أداء خيالي لمدة 120 دقيقة..
بكل تأكيد، قدم منتخب مصر مباراة رائعة أمام أستراليا ؛ وأظهروا لاعبيه شخصية قوية وتنظيماً هجومياً أفضل؛؛ استطاع المنتخب فرض إيقاعه العالي وصناعة الفوز بعد صراع مع الفرص والضغط ؛؛ ليثبت لاعبو المنتخب وجهازه الفني أن إنجاز التأهل للدور 16 لم يكن مجرد رقم في سجلات البطولة، بل كان لحظة وطنية بامتياز، استحق خروج ملايين المصريين إلى الشوارع، وارتفعت الهتافات في المقاهي والمنازل والميادين، وارتسمت البهجة على وجوه الجميع. كانت فرحة انتظرها المصريون منذ 96 عامًا، فرحة أعادت التأكيد على أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل لغة توحد شعبًا بأكمله خلف علم واحد وحلم واحد.
ولا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون الإشادة بالدور الكبير الذي لعبه الجهاز الفني بقيادة حسام حسن ؛فقد نجح في بناء فريق متجانس، يمتلك شخصية واضحة داخل الملعب، ويؤمن لاعبوه بأنهم قادرون على مواجهة أي منافس، ظهرت الروح القتالية في كل دقيقة، والالتزام التكتيكي في كل مباراة، والإصرار على تحقيق الفوز حتى اللحظة الأخيرة، وهي أمور لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة عمل متواصل وثقة متبادلة بين الجهاز الفني واللاعبين.
واليوم يقف المنتخب المصري على موعد جديد مع التاريخ، عندما يواجه منتخب الأرجنتين في دور الـ 16 ؛؛ وبكل تأكيد ستكون أقوى مباراة كرة قدم يخوضها المنتخب المصري طوال مشواره الكروي في لعبة كرة القدم؛؛ ستكون مباراة مختلفة وقوية بمعنى الكلمة؛ ومع منتخب كرة القدم الأول في العالم ، فالمنتخب الأرجنتيني بعد أحد أنجح منتخبات كأس العالم FIFA، حيث توج باللقب 3 مرات (1978 على أرضه، 1986 في المكسيك، و2022 في قطر) ، ووصل للنهائي 3 مرات أخرى كوصيف . ويمتلك تاريخاً عريقاً وحافلاً بالأرقام القياسية والمواجهات الأسطورية في البطولة ؛؛فقد حلت الأرجنتين في المركز الثاني أعوام 1930، 1990، و2014 ؛؛ ويُعد ليونيل ميسي الهداف التاريخي للأرجنتين في النهائيات العالمية برصيد 19هدفاً، وقد غاب المنتخب الأرجنتيني عن 4 نسخ فقط (1938، 1950، 1954، 1970) من أصل 23 بطولة ؛؛ ولكنها ليست مستحيلة. فالفراعنة أثبتوا خلال مباريات دور المجموعات والدور 32 ؛أنهم يملكون الإمكانات الفنية، والانضباط التكتيكي، والثقة بالنفس، وكلها عوامل تجعل حلم التأهل لدور الثمن النهائي إن شاء الله مشروعا قابل للتحقق
