متابعه خيرى عبد ربه

شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري طفرة اقتصادية وتشغيلية كبرى تزامناً مع ذكرى ثورة 30 يونيو، حيث ارتفع معدل النمو السنوي للقطاع إلى 20.3%، ووصلت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6%. وجاء هذا الأداء مدفوعاً بنمو الصادرات الرقمية لتسجل 7.4 مليار دولار، منها 5.2 مليار دولار لصادرات خدمات التعهيد العابرة للحدود، مما وضع مصر في الفئة (أ) الأعلى عالمياً بمؤشر جاهزية الحكومة الرقمية الصادر عن البنك الدولي.
وفي إطار منظومة التحول الرقمي، تم تحقيق ميكنة كاملة لكافة قطاعات الدولة لتقديم خدمات تشاركية فائقة السرعة. وتستهدف منصة مصر الرقمية، التي تضم أكثر من 11.5 مليون مواطن وإطلاق 19 تطبيقاً تفاعلياً، الوصول إلى 270 خدمة حكومية بنهاية عام 2026، مع إتاحة 73 خدمة رقمية حصرية للحد من التعاملات الورقية. كما جرى ربط أكثر من 100 قاعدة بيانات حكومية بالتعاون مع هيئة الرقابة الإدارية للقضاء على الازدواجية وتسهيل التخطيط القومي، بجانب تطوير منظومة تجديد الحبس الاحتياطي عن بُعد في 796 موقعاً، وتفعيل منظومة الامتحانات الرقمية في 27 جامعة حكومية وميكنة مستشفياتها.
وعلى صعيد هندسة الذكاء الاصطناعي، قفزت مصر 60 مركزاً دولياً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لتشغل المركز الأول إفريقياً. وارتكز هذا التقدم على تحديث اختصاصات المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ليشمل الحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، وإطلاق الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي. كما نجح مركز الابتكار التطبيقي في تطوير النموذج اللغوي المصري الكبير “كرنك” لفهم اللهجة المصرية العامية وتحويل الصوت إلى نص لتمكين الشركات الناشئة من بناء تطبيقات ذكية مخصصة. وتوازى ذلك مع إصدار الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول، وتأسيس المركز المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول لدمج التقنيات الذكية بصورة آمنة ومستدامة، فضلاً عن صياغة الاستراتيجية القارية للذكاء الاصطناعي للاتحاد الأفريقي، واستضافة النسخة الثالثة من مسابقة الرئاسة الإفريقية للشباب في الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وفيما يخص البنية التحتية، ضخت الدولة استثمارات تجاوزت 6 مليارات دولار منذ عام 2019 لرفع كفاءة الشبكات، مما أسفر عن تخصيص 410 ميجاهرتز جديدة لشركات المحمول بقيمة 3.5 مليار دولار، وإطلاق خدمات الجيل الخامس الرسمية بتراخيص بلغت 675 مليون دولار، بجانب إدخال خدمات الشرائح المدمجة، ومكالمات الإنترنت الهوائي، وتراخيص خدمات إنترنت الأشياء للسيارات لسبع شركات عالمية. كما تم تعزيز السيادة الدولية للبيانات برفع الكابلات البحرية المارة بمصر إلى 21 كابلاً تنقل 90% من حركة البيانات بين الشرق والغرب عبر 10 محطات إنزال. وشهدت مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة تشغيل مرحلتها الأولى، وتأسيس التحالف المصري لأشباه الموصلات، مع رفع القيمة المضافة لتصنيع الإلكترونيات لأكثر من 40%.
وفي ملف بناء القدرات الرقمية، تستهدف الوزارة تدريب 800 ألف متدرب في مختلف التخصصات التكنولوجية الدقيقة خلال العام الحالي. وتضمنت الجهود إطلاق أربع مبادرات قومية تحت مظلة واحدة لبناء مهارات الأطفال والشباب في علوم البيانات والأمن السيبراني وهي براعم، وأشبال، ورواد، وبناة مصر الرقمية، بالإضافة إلى تشغيل 27 مدرسة من مدارس وِي للتكنولوجيا التطبيقية، وتخريج الدفعة الأولى من جامعة مصر للمعلوماتية بمنح شهادات مزدوجة مع جامعة مينيسوتا الأمريكية. كما تم إنشاء 24 مركزاً من مراكز كريتيفا بالمحافظات وتشغيلها بالتعاون مع مسرعات أعمال عالمية.
وفي قطاع البريد المصري ومظلة التنمية الريفية، تم تطوير أكثر من 4070 منفذاً بريدياً من إجمالي 4650 منفذاً، ونشر 3100 ماكينة صراف آلي، وإطلاق مكاتب الخدمة من داخل السيارة، إلى جانب إطلاق خدمة الشحن الذكي وصلها إكسبريس المعتمدة على تقنيات الجغرافيا المكانية والذكاء الاصطناعي لتسهيل التجارة الإلكترونية. وضمن مبادرة حياة كريمة، جرى مد كابلات الألياف الضوئية لأكثر من 1100 قرية، ومحو الأمية الرقمية لنحو 165 ألف مواطن بالريف المصري عبر مبادرة حياة كريمة رقمية. وشملت التنمية المجتمعية تشغيل 317 وحدة تشخيص طبي عن بُعد، وتمكين 43 ألف سيدة عبر مبادرة قدوة تك، بالتوازي مع صياغة الإصدار الثالث للاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني وتوقيع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية.
