كتب: علاء ثابت مسلم
كشفت دراسة علمية حديثة عن تفسير جديد لاختلاف استجابة الجسم للطعام خلال اليوم.
وأوضحت النتائج أن ما يحدث بعد تناول وجبة الصباح قد لا ينتهي بانتهاء الفطور.
بل يمكن أن يستمر تأثيره داخل الكبد لساعات لاحقة.
ويرتبط هذا التأثير بهرمون الغلوكاغون ودوره في تنظيم مستوى الجلوكوز.
وتسلط النتائج الضوء على علاقة معقدة بين توقيت الطعام وطريقة تعامل الجسم مع السكر.
ماذا يحدث داخل الجسم بعد الفطور؟
يرسل الجسم بعد تناول الطعام مجموعة من الإشارات الهرمونية.
وتساعد هذه الإشارات في تحديد مصير الجلوكوز الذي يدخل إلى الدم.
ويشارك الكبد بصورة أساسية في هذه العملية.
فبعد تناول الطعام، يمكن للكبد تخزين جزء من الجلوكوز.
كما يستطيع إطلاقه إلى الدم عندما يحتاج الجسم إلى الطاقة.
وتعمل هرمونات عدة على تنظيم هذا التوازن.
ويأتي الأنسولين والغلوكاغون في مقدمة هذه الهرمونات.
هرمون يواصل تأثيره رغم انخفاض مستواه
ركز الباحثون من جامعة فاندربيلت الأمريكية على دور الغلوكاغون.
ويعمل هذا الهرمون عادة على مساعدة الجسم في الحفاظ على مستوى مناسب من السكر.
لكن الدراسة أشارت إلى أن تأثيره في الكبد قد يستمر بعد انخفاض مستواه في الدم.
وهنا تظهر أهمية النتائج الجديدة.
فالكبد قد يحتفظ بأثر الإشارة الهرمونية السابقة.
وبالتالي، يمكن أن تتغير طريقة تعامله مع الجلوكوز عند تناول الوجبة التالية.
لماذا قد يتأثر السكر بعد ساعات؟
لاحظ الباحثون أن ارتفاع الغلوكاغون خلال فترة الصباح يمكن أن يؤثر في قدرة الكبد على تخزين الجلوكوز لاحقًا.
وفي هذه الحالة، قد يستمر الكبد في إطلاق جزء من السكر إلى مجرى الدم.
ويرتبط ذلك بانخفاض نشاط إنزيم يساعد الكبد على التقاط الجلوكوز وتخزينه.
وتشير الدراسة إلى أن هذه الآلية قد تكون أحد العوامل التي تفسر اختلاف مستويات السكر خلال ساعات اليوم.
ما المقصود بتأثير الوجبة الثانية؟
تُعرف الظاهرة التي درستها الأبحاث باسم «تأثير الوجبة الثانية».
ويعني المصطلح أن استجابة الجسم للوجبة التالية قد تتأثر بما حدث بعد الوجبة السابقة.
وبذلك، لا تصبح كل وجبة حدثًا منفصلًا عن الأخرى.
بل يمكن أن تترك الوجبة الأولى إشارات تؤثر في العمليات الأيضية اللاحقة.
وهذا المفهوم قد يساعد العلماء على فهم التغيرات التي تحدث في سكر الدم على مدار اليوم.
هل تحمل النتائج أهمية لمرضى السكري؟
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة عند دراسة اضطرابات التحكم في مستوى الجلوكوز.
فبعض المرضى قد يلاحظون اختلافًا في مستويات السكر بين فترات اليوم.
وقد يساعد فهم دور الغلوكاغون والكبد في تفسير جانب من هذه الاختلافات.
كما يمكن أن تفتح النتائج الباب أمام دراسات مستقبلية تبحث في طرق تنظيم السكر بعيدًا عن التركيز على الأنسولين وحده.
لكن الدراسة لا تعني أن تناول الفطور وحده يمنع ارتفاع السكر.
كما لا تقدم وصفة غذائية أو علاجية تصلح لجميع المرضى.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للنظام الغذائي؟
تضيف الدراسة عاملًا جديدًا إلى النقاش حول التغذية وتنظيم السكر.
فالأمر لا يرتبط فقط بما يأكله الإنسان.
بل قد يكون توقيت الوجبات وتسلسلها وطريقة استجابة الجسم لها عوامل مهمة أيضًا.
ومع ذلك، يحتاج هذا المجال إلى مزيد من الأبحاث لتحديد كيفية الاستفادة من هذه النتائج في الممارسة الطبية.
ولا ينبغي تغيير أدوية السكري أو مواعيد تناولها اعتمادًا على نتائج دراسة واحدة.
وتبقى التوصيات الغذائية والعلاجية مرتبطة بالحالة الصحية لكل شخص.
وتواصل مصر اليوم متابعة الدراسات الطبية الحديثة، مع تقديم نتائجها للقارئ بصورة مبسطة ودقيقة، بعيدًا عن المبالغة أو تحويل النتائج البحثية إلى نصائح علاجية مباشرة.
