
قلم: أبولبابة العيدودي رئيس تحرير راديو كاب
استعدادات متسارعة وتحديات ثقيلة تبحث عن حلول مع العدّ التنازلي لانطلاق الموسم الدراسي والجامعي 2026-2027، دخلت تونس مرحلة الاستعدادات المكثفة لاستقبال مئات الآلاف من التلاميذ والطلبة، وسط آمال بأن تكون العودة أكثر استقرارًا وجودة، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية وتعليمية متراكمة. وتعمل وزارة التربية على استكمال صيانة المؤسسات التربوية، وتجهيز الأقسام، وتوفير الكتب المدرسية، وسد الشغورات في الإطار التربوي، إلى جانب الاستعداد لتنظيم الامتحانات الوطنية وفق روزنامة واضحة تضمن حسن سير السنة الدراسية. وفي المقابل، تواصل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي استعداداتها لاستقبال الطلبة الجدد والقدامى، عبر استكمال عمليات التوجيه الجامعي، وتحسين جاهزية المبيتات والمطاعم الجامعية، والعمل على توفير الظروف الملائمة لانطلاق الدروس والأنشطة العلمية. غير أن هذه الاستعدادات تصطدم بجملة من التحديات، في مقدمتها الارتفاع المتواصل في أسعار الأدوات المدرسية والملابس والكتب، وهو ما يضاعف الأعباء المالية على الأسر التونسية، خاصة تلك ذات الدخل المحدود. كما يمثل النقل المدرسي والجامعي أحد أبرز الملفات المطروحة، خصوصًا في المناطق الداخلية والريفية التي ما تزال تعاني نقصًا في وسائل النقل وانتظام السفرات. كما تواجه عديد المؤسسات التربوية إشكاليات تتعلق بالبنية التحتية، من حاجة إلى الصيانة والتجهيزات الحديثة، وتحسين الفضاءات الرياضية والثقافية، وتوفير الوسائل الرقمية التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في تطوير العملية التعليمية. أما في الجامعة، فتتواصل المطالب بربط التكوين الأكاديمي بحاجيات سوق الشغل، ودعم البحث العلمي والابتكار، وتشجيع المبادرات الطلابية، حتى تتحول الجامعة إلى فضاء للإبداع والإنتاج لا مجرد مؤسسة تمنح الشهادات. ومن بين الملفات التي تستوجب اهتمامًا خاصًا أيضًا، الصحة المدرسية والجامعية، والتغذية، والإحاطة النفسية، ومقاومة الانقطاع المبكر عن الدراسة، وتعزيز الأمن داخل محيط المؤسسات التعليمية، بما يوفر بيئة آمنة ومحفزة على التعلم. ويرى متابعون للشأن التربوي أن نجاح الموسم الجديد لا يرتبط فقط بتوفير الكتب أو فتح المدارس والجامعات في موعدها، بل يتطلب رؤية إصلاحية شاملة تعيد الاعتبار للمدرسة العمومية والجامعة التونسية، وتمنح المدرس والأستاذ والباحث والطالب الإمكانات التي تمكنهم من أداء رسالتهم في أفضل الظروف. إن المدرسة والجامعة ليستا مجرد مؤسستين للتعليم، بل هما مصنع الإنسان وبوابة المستقبل. وكل استثمار في التعليم هو استثمار في أمن تونس واستقرارها واقتصادها وتنميتها. لذلك فإن نجاح الموسم الدراسي والجامعي الجديد مسؤولية وطنية مشتركة، تتقاسمها الدولة والأسرة والمجتمع المدني، حتى يبقى العلم هو الطريق الأقصر لبناء وطن قوي ومزدهر
