
وتكشف التحليلات الميدانية والبيانات الصادرة عن المنظمات الدولية والأممية عن معادلة معقدة، بات فيها “مهاجر المناخ” عالقاً بين فكي كماشة: التغير الطبيعي القاسي غي المسبوق، والقرارات الإدارية الحاسمة في واشنطن.
تقاطع الجفاف وقوائم الحظر: إغلاق المنافذ أمام القارة السمراء
أظهرت تقارير لمركز دراسات الهجرة وجامعة “نوتردام” أن السياسات المتشددة التي تفرضها الإدارة الأمريكية بشأن تأشيرات الدخول وقوائم حظر السفر طالت بشكل مباشر مواطني الدول الأكثر هشاشة وتضرراً من الصدمات المناخية:
-
حظر بؤر الجفاف الأفريقية: فُرضت قيود واسعة على تأشيرات الدخول لعدد من دول الساحل والقرن الأفريقي مثل تشاد، والنيجر، والصومال، والسودان. وتصنف هذه الدول عالمياً بأنها الأكثر عرضة لموجات الجفاف والتصحر التي تتسبب في انهيار القطاع الزراعي، ونفوق الماشية، واندلاع النزاعات المحلية على الموارد الشحيحة.
-
إغلاق باب اللجوء: أدى التعطيل شبه الكامل لبرنامج استقبال اللاجئين وتعديل شروط اللجوء الإنساني إلى حرمان ملايين الفارين من تداعيات المناخ من أي قنوات رسمية للعبور، خاصة مع غياب أي اعتراف قانوني دولي بـ “اللاجئ البيئي” في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951.
إلغاء الحماية المؤقتة (TPS) وتداعياته على أمريكا الوسطى
لم تقتصر الآثار على القادمين الجدد، بل امتدت لتشمل المهاجرين المستقرين بالفعل داخل الولايات المتحدة عبر آليات الحماية الاستثنائية:
-
ملاحقة الوضع القانوني: سعت إدارة ترامب بقرارات حاسمة إلى إنهاء وضع “الحماية المؤقتة” (TPS) لقرابة 13 دولة، على رأسها دول أمريكا الوسطى مثل هندوراس والسلفادور، وهي مناطق تعرضت تاريخياً لأعاصير مدمرة (مثل إعصار ميتش) وفيضانات جرفت قرى بأكملها.
-
الترحيل وخطر العودة: تواجه آلاف العائلات التي هربت من دمار الأعاصير شبح الترحيل والعودة إلى بلدانها الأصلية التي لم تتعافَ بنيتها التحتية بعد من آثار الكوارث الطبيعية، مما يضعهم في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة والخدمات الأساسية.
خفض المساعدات الخارجية وتفكيك برامج الدعم الدولي
إلى جانب سياسات الحدود، امتدت الرؤية الاقتصادية والإدارية لترامب إلى عمق الدول النامية عبر تجفيف منابع الدعم الوقائي:
-
وقف تمويل المناخ: أدى انسحاب الولايات المتحدة المتكرر من اتفاق باريس للمناخ ورفض تمويل الصناديق الدولية للأضرار والخسائر إلى إضعاف قدرة الدول الفقيرة على التكيف مع التغيرات الجوية وبناء مصدات مرنة للفيضانات.
-
تقليص ميزانيات USAID: واجهت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية اقتطاعات واسعة في ميزانياتها الموجهة لإغاثة الملهوفين ومكافحة الأوبئة الناتجة عن تلوث المياه وسوء التغذية في إفريقيا جنوب الصحراء، مما عجل بموجات النزوح الداخلي والخارجي قبل أن تبدأ.
المنظور الإنساني والقانوني: يرى خبراء الهجرة أن إدارة ترامب تتعامل مع ملف الهجرة من منظور أمني بحت ومكافحة التهديدات دون النظر إلى الدوافع البيئية، وهو ما يترك ملايين النازحين في حالة عجز قانوني، حيث يضطر الكثيرون لسلوك طرق هجرة غير شرعية ومحفوفة بالمخاطر بعد غلق المسارات الرسمية.
يمكنك الاطلاع على هذا الفيديو لمزيد من التفاصيل حول موقف الإدارة الأمريكية من القضية: ترامب يشكك بقضية تغير المناخ ويعتبر جهود تعزيز الطاقة الخضراء احتيالا يوضح هذا التقرير التلفزيوني العقيدة السياسية والاقتصادية للرئيس دونالد ترامب تجاه أزمة المناخ العالمية، وكيف تنعكس رؤيته على القرارات والالتزامات الدولية.
