أعتبر أن المواجهة الثالثة هي من أخطر ما سأكتب وذلك لعدم قدرة الكثير من الحديث عنها من قبل نظراً لخطورتها، لأن وعيها في حد ذاته يحتاج لكثير من الوعي حتي لا تشكل خطراً علي الجميع ، ففي المواجهة الثالثة سأسلط الضوء على قضية من ضمن القضايا التي لا نؤمن بها في مجتمعنا ! فنحن غالياً لا نؤمن بكثير من الأشياء ، فلا نؤمن بمن يحاول النجاح بل نلتصق بمن يصل للنجاح! لا نؤمن بمن يحاول تغيير نفسه وعائلته وقريته بل نؤمن بكيفية الإستفادة من هذا التغيير؟ لا نؤمن أيضا بمن يفكر بل ننبذه وعندما يستطيع الهروب من ضغوطاتنا ننتقي من فكره ما يعود علينا بالنفع ! لا نؤمن بالطموح ، بالتمسك بالحق، بالبحث عنه ، بل نسخر طوال طريق الباحث والمتمسك بالحق حتي يحصل عليه وعندما يحصل عليه نقاسمه زيفاً فيه، وكما لا نؤمن بالدعم بكل أوجهه الدعم المادي، النفسي ، المجتمعي، ولا حتي بكلمة طيبة لمن يريد أن ينجح ، فباحث الدكتوراه مثلاً نتجاهل كل خطواته ونحرص كل الحرص علي التقاط صورة معه عند حصوله عليها ، وننسي بأننا بتجاهل رحلته في أوله كنا بمثابة عقبات وخناجر في حياته ! وكل ما سردته هذا يوصل المجتمع إلي الحديث عن المواجهة الثالثة في ملف الصحوة لمركز دار السلام وهو الحديث عن المشاكل النفسية الناتجة عن ضغوط الحياة اليومية، والتي بالوعي بها ستحل أغلب مشاكل المجتمع من تفرقة ونزاعات ومخدرات وقتل وثأر.
لذلك أخبرتكم أني لم أدخل اليكم بشئ غير مدروس بل قضيت سنوات وشهور في دراسة المجتمع ومحاولة وضع يدي علي قضايا حساسة تحافظ علي العادات والتقاليد وتبين أساسها لمحاولة وضع أيدينا علي أسس وجذور هذه الأمراض لمحاولة حلها مع الوقت.
نماذج من المشاكل النفسية التي تجذرت في المجتمع
تظهر العديد من المشاكل النفسية التي تؤثر على الأفراد والمجتمعات بشكل عام، وقد أصبحت هذه القضايا أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة، ولدي ألف دليل سأسردهم جميعا.
وضمن سلسلة مقالات “مبادرة الصحوة”، سأسلط الضوء على بعض الاضطرابات النفسية التي تسببت فيها ضغوط الحياة في مركز دار السلام بسوهاج، وهي قضايا حظيت باهتمام كبير من الباحثين والمتخصصين في علم النفس، من أبناء دار السلام.
النرجسية
النرجسية هي أزمة الذات في عالم يعاني من القلق فالنرجسية هي إحدى الاضطرابات النفسية التي أصبحت شائعة في العديد من المجتمعات، بما في ذلك مركز دار السلام.
النرجسية تتمثل في شعور الفرد بعلو مكانته، حيث يعتقد أنه يمتلك ميزات أو قدرات خاصة تجعله أفضل من الآخرين، ” أنا الوحيد اللي فاهم، رأيي هو الصواب، متسمعوش لحد غيري، انا لو مرحتش كل حاجة هتبوظ، من غيري البلد كلها هتخرب،” لكن هذا الشعور بالتميز يمكن أن يتداخل مع صورة مشوهة عن الذات، ويؤدي إلى عزلة اجتماعية وصعوبة في التفاعل مع الآخرين.
بعض صفات الترجسيين
( هؤلاء يظهرون في الصفوف الأولي يظهرون كما الملوك لابد أن يسيطروا علي كل من حولهم يؤذن الجميع فراحتهم فقط عند غضبك والحاق الضرر بك ،يكرهون كل ناجح يضطهدون كل ما هو جديد، يفكرون دائماً في تعكير صفو المجتمع، يفتعلون المشاكل، أقسي عقاب ووجع لهم وهو سماعهم لخبر بأن اين فلان نجح توظف في مكان مرموق ستجدون ذلك ظاهراً علي وجوههم لا يعرفون الندم ليس لديهم عاطفة، لا يرحمون، لا يحبون، ويتغذون علي إزاء الآخرين( تذكروا الشكاوي التي تصل في كل من يريد التقدم إلى مناصب هامة” هذه الشخصيات ليست فقيرة أو بدون منصب أو ليس لها عائلة ومال وأملاك وانما المرض تملك منها، ومن لم يفهم هذه الشخصيات ستجده ينهار ويغضب وحتي يصل الي التفكير في الشر مثله !؟ ومع الوقت سيصبح مثل هذه الشخصيات وهكذا حتي يتحول محيطك في المجتمع أغلبه مصاب لأنه للأسف مرض مُعدي نعم مُعدي مثله مثل الفيروس. وسأوضح هذا بالتفصيل.
وهنا أتحدث بناء علي دراسات ميدانية أظهرت أن النرجسية قد تكون رد فعل على ضغوط الحياة الاجتماعية والاقتصادية، حيث يسعى بعض الأفراد لتعويض شعورهم بالنقص الداخلي بمظاهر خارجية من القوة أو التفوق الزائف.
لماذا يظهر هذا المرض بشكل كبير في دار السلام ؟
في بيئة مثل مركز دار السلام، تتنوع مستويات الدخل والتعليم، قد تكون النرجسية أداة نفسية لمواجهة الشعور بعدم الرضا أو التهميش الاجتماعي.مثال حي ” فجأة فلان راح الكويت اشتري وبني وغني وفي نفس المربع الذي يسكن فيه أشخاص لا يجد فيه لقمة يومه، مع عدم الإيمان بالأزرق يبدأ المرض يتسلل”في نفس البيت فلان تخرج ثم تلقي تعيينه مباشرة وفي نفس البيت من لا يحمل حتي حلم لبكرة يبدأ المرض يتسلل” وهكذا…
هذه الظاهرة تؤثر في علاقات الأفراد داخل المجتمع، وتساهم في زيادة الانقسامات الطبقية، مما يجعل المصاب يفكر في التدمير تدمير الناجح وكذلك تدمير نفسه والمجتمع المهم لا ينجح أحد مثله.
لذا سأكتب عن مرض النرجسية بقصص من الواقع ودراسات ثابته مراراً وتكراراً حتي نستوعب معاً ماهي الشخصية النرجسية قبل الانتقال إلي مشكلة أخري من المشاكل التي هي أساس لكافة معوقات المجتمع فهي المحرك الأساسي للثأر والمسبط الأول لكل تغيير ،والمدمر لكل نجاح في المركز ، لابد من فهمها للخلاص منها أو الحد من انتقالها إلى باقي المجتمع.
