
متابعة/خيري عبدربه
فشل قمة الدول العربية في القاهرة يمكن أن يُعزى إلى عدة أسباب رئيسية، تعكس التحديات الهيكلية والسياسية التي تواجهها الجامعة العربية والدول الأعضاء فيها. فيما يلي أبرز هذه الأسباب:
1. *الانقسامات السياسية الداخلية:*
– *الخلافات الإقليمية:* وجود توترات بين دول عربية حول قضايا مثل النزاع في سوريا أو اليمن، أو الدعم المتبادل لجماعات معينة (مثل دعم قطر لحركات إسلامية مقابل مواقف دول أخرى معارضة).
– *التحالفات الخارجية المتضاربة:* انقسام الدول بين تحالفات مع قوى خارجية مثل الولايات المتحدة وروسيا وإيران، مما يُضعف التضامن العربي.
2. *عدم التوافق حول القضايا المركزية:*
– *القضية الفلسطينية:* اختلاف المواقف تجاه التعامل مع إسرائيل، خاصة بعد توقيع بعض الدول (مثل الإمارات والبحرين) على اتفاقيات تطبيع، بينما ترفض دول أخرى ذلك.
– *الدور الإيراني:* انقسام بين دول تؤكد على خطر النفوذ الإيراني (مثل السعودية) ودول تتعاون مع طهران (مثل سوريا والعراق في فترات سابقة).
3. *ضعف الآليات التنفيذية:*
– *غياب آلية لتنفيذ القرارات:* اتخاذ قرارات شكلية دون وجود آليات ملزمة أو موارد مالية لتنفيذها، مما يجعلها حبرًا على ورق.
– *عدم المساءلة:* غياب محاسبة الدول التي لا تلتزم بما يتم الاتفاق عليه.
قمة الدول العربية
4. *التحديات الاقتصادية والاجتماعية:*
– *الفجوة الاقتصادية:* تفاوت الثروات بين الدول النفطية الغنية (مثل دول الخليج) والدول الفقيرة (مثل اليمن أو السودان)، مما يؤدي إلى أولويات متضاربة.
– *البطالة والأزمات الداخلية:* انشغال بعض الحكومات بالأزمات الداخلية (مثل الاحتجاجات أو الأزمات الاقتصادية) عن التركيز على القضايا الإقليمية.
5. *ضعف القيادة والإعداد:*
– *عدم حضور قادة كبار:* غياب بعض الزعماء العرب أو تمثيلهم بمستوى أدنى، مما يُقلل من وزن القمة.
– *إعداد غير كافي:* جدول أعمال غير واضح أو غير واقعي، أو نقص في الحلول الملموسة المطروحة للنقاش.
6. *التأثيرات الخارجية:*
– *تدخل القوى الدولية:* محاولات بعض الدول فرض أجندات تخدم مصالح حلفائها الخارجيين، مما يُعقّد الوصول إلى توافق عربي.
7. *الإعلام والرأي العام:*
– *فقدان المصداقية:* تراكم فشل القمم السابقة في تحقيق نتائج ملموسة، مما أدى إلى تشكيك الرأي العربي في جدواها.
– *تغطية إعلامية سلبية:* تسليط الضوء على الخلافات بدلًا من الإنجازات، مما يعزز صورة الفشل.
8. *تغيير الأولويات الإقليمية:*
– *انشغال الدول بأجنداتها القومية:* مثل تركيز مصر على أزماتها الاقتصادية والأمنية، أو انخراط دول الخليج في تنويع اقتصادها بعيدًا عن القضايا العربية التقليدية.
—
خاتمة:
فشل القمة العربية في القاهرة ليس حدثًا معزولًا، بل نتيجة تراكمية لسنوات من عدم الفعالية المؤسسية والانقسامات العميقة. تحقيق أي تقدم يتطلب إصلاحًا جذريًا في آلية عمل الجامعة العربية، وبناء ثقة بين الدول الأعضاء عبر مصالح مشتركة، وتبني خطوات عملية قابلة للتنفيذ بدلًا من الخطابات الرسمية.
