
بقلم: محمد عبد المعوَّض الجلّادي
زاوية أسبوعية تحاكم الفكرة لا صاحبها، وتجلد الزيف لتنكشف الحقيقة
هزيمة الأردن… حين انتصرت الحقيقة على الوهم
الهزيمة أمام الأردن لم تكن مجرد نتيجة ثقيلة في مباراة كرة قدم، بل كانت كشفًا واضحًا لحقيقةٍ نحاول تجاهلها منذ سنوات. ليست المشكلة أننا خسرنا، فالخسارة جزء طبيعي من الرياضة،
بل المشكلة أننا تعاملنا معها وكأنها إهانة قومية لا تُحتمل. نحن لا زلنا — للأسف — نعجز عن استيعاب أن الرياضة فوز وخسارة، وأن الاعتراف بتفوق الخصم لا يقلّل من قيمتنا، بل هو خطوة أولى لفهم موقعنا الحقيقي.
ردود الأفعال بعد المباراة كشفت هشاشة الثقافة الرياضية في مجتمعنا؛ بدلًا من التحليل أو فهم الأسباب، لجأنا كعادتنا للغضب، السخرية، والمبالغة في ردود الفعل. يتم التعامل مع كل إخفاق وكأنه نهاية العالم،
بينما الحقيقة المؤلمة أن ما يحدث الآن نتيجة طبيعية لغياب التخطيط العلمي والمنظومة المدروسة في الرياضة المصرية. نحن نعيش على أمجاد الماضي، ونرفض الاعتراف بأن اللعبة تطورت والعالم سبقنا بخطوات كبيرة.
تصريحات المدربين العالميين الذين عملوا في مصر لم تكن صدفة أو مزاجًا شخصيًا. كارلوس كيروش قال بوضوح: “أنا أعلم لاعبين أشياء يفترض أن يتعلموها في عمر 12… لا 28.”
وفيريرا أكّد المعنى ذاته عندما قال إنه لا يدرب تكتيكًا بل أساسيات كرة القدم. هذه ليست إهانة للاعبين، بل شهادة واقعية على خلل في تكوين اللاعب المصري منذ بدء رحلته، أي قبل أن يصل للمنتخب أو للاحتراف.
المفارقة المؤلمة أننا ندفع أموالًا طائلة في عقود لاعبين لا يملكون أساسيات اللعبة، ويحصلون على رواتب أعلى مما تقدمه أندية أوروبية،
هزيمة الأردن
وهذا ما جعل كثيرًا منهم يعود من الاحتراف ليس بحثًا عن تطوير أو تحدٍ جديد، بل لأن الاحتراف في مصر أكثر راحة وربحًا وأقل التزامًا. وهكذا تحول اللاعب إلى نموذج يبحث عن الصفقة لا المستوى، وعن النجومية قبل الأداء.
وعندما ننظر إلى نموذج دولة مثل المغرب، ندرك حجم الفجوة. هناك لم يعتمد النجاح على الحظ أو فردية الموهبة، بل على استراتيجية دولة: أكاديميات حديثة، مدربين مؤهلين، منظومة احترافية وهدف واضح. والنتيجة ظهرت في الملاعب لا على صفحات الجرائد. أصبح لديهم منتخب لا يعتمد على لاعب واحد، بل على مشروع كامل.
الخسارة ليست نهاية، لكنها تصبح مأساة
