

كتب: د. عصام الدسوقي
الشيخ محمود، خطيب وإمام مسجد، لم يتجاوز الأربعين من عمره، يدعي أنه يعاني من قوة داخلية لا يستطيع السيطرة عليها في بعض الأحيان، وهي التي تدفعه لارتكاب الجرائم.
قال محمود، الذي حاول اغتيال أمه سابقًا، إن ما حدث له هو أمر لا يعلمه وقد وقع رغماً عنه. وأوضح أنه استدرج أمه إلى مكان بعيد دون أن يشعر، ثم قتلها وتخلص من جثتها بعد أن فصل الرأس عن الجسد، مدعيًا أنه كان في حالة من عدم الوعي، وأنه يعاني من مس شيطاني وسحر يقوده لفعل ما فعل.
كما أنه حاول التخلص من ابنه في السابق، لكن العناية الإلهية أنقذت الطفل. وأشار إلى أنه تلقى وحيًا يأمره بذبح ابنه، مؤكدًا أنه يجب عليه الامتثال للأمر الإلهي كما فعل سيدنا إبراهيم عليه السلام مع ابنه إسماعيل.
ادعاءاته أمام هيئة المحكمة الموقرة بأنه كان تحت تأثير شيطاني تُعتبر مكرًا ودهاءً من محامٍ لا يعرف حدود الله، الذي علمه تلك الكلمات في محاولة لتخفيف الحكم عنه، وقد تبين ذلك من خلال الأدلة والبراهين.
كما قال لهيئة المحكمة الموقرة: “اعدموني في ميدان عام لأكون عبرة لغيري”.
قمنا، نحن عصام الدسوقي، بإجراء دراسة نفسية لحالة معينة وعرضناها على مختصين في العلاج النفسي والروحاني، بالإضافة إلى بعض الرقاة الشرعيين الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم. وقد كانت ردود المعالجين كما يلي:
قال الشيخ إ. ت.، راقٍ شرعي، إن الجن لا يمكنهم القيام بمثل هذا الفعل أو دفع الإنسان لذلك. وأوضح أن الجن يسببون الأذى للبشر باستمرار، لكنهم لا يقتلونهم، وهو ما يتضح من سلوك السحرة الذين يستخدمون السحر ضد من يكرهون. تساءل لماذا لا يستخدمون الجن لقتلهم بدلاً من مجرد إزعاجهم.
وأضاف أنه خلال فترة عمله لم يشهد أي حالة مشابهة، ولم يسمع عن الجن يقومون بمثل هذه الأفعال أو يدفعون البشر لفعلها، مشيرًا إلى أن الجن ضعفاء جدًا ولا يملكون القدرة على القيام بذلك.
من جانبها، قالت الدكتورة ن. م.، طبيبة نفسية، إن هذه الحالة قد تشير إلى انفصام في الشخصية، حيث يعيش الشخص في قصة من تأليفه، متقمصًا دور البطل الذي لا يُهزم، وهو ما لا يمكنه تحقيقه في حياته الواقعية.
كما أضافت أنها تشك في أن هذه الحالة تتعاطى مخدرًا قويًا يجعلها ترى أشياء في خيالها وتصور لها حياة غير تلك التي تعيشها. وأكدت أنه عندما حدث ذلك، كان الشخص بلا شك تحت تأثير نوع خطير من المخدر.
السؤال للقراء الكرام: هل ستؤيد المحكمة الحكم في هذه القضية؟
