بقلم يحي خليفة

في العرف الاجتماعي العربي بشكل عام فإن الشخص المتفلسف هو انسان كثير الكلام معجب بنفسه الى حد الغرور يدّعي العلم والمعرفة في كل شيء وينصب نفسه مفتيا لكل القضايا حيثما حل , ويجيد التدخل فيما لا يعنيه وزج نفسه في كل جدال ونقاش من حوله وإقحام رأيه الذي يراه الافضل في كل مسألة وحتى إن لم يكن له فيها ناقة ولا جمل.
وأنا أظن اضافة لذلك أن المتفلسف شخص لا يعوزه الذكاء عادة وأن من أهم طباعه التي يستدَل بها عليه أنه لا يرد على لسانه أبدا مصطلح لا أدري أو لا أعرف أو لا أعلم , فإن طلب منه أن يدلي برأيه في مسألة محددة لا يفهم فيها شيئا ولا يعرٍف لها رأسا من ذيل فهو لا يتردد وقادر على قول أي كلام غريب خادع ظاهره جميل ولكنه فارغ المحتوى لا يفيد ولا يقدم أي حل ولكنه جواب يقال كيفما اتفق من باب حب الكلام والرغبة في الجدال , وكمثال على ذلك أسرد عليكم هذه الفكاهة القصيرة التي تدلل على مدى سعة حيلة بعض هؤلاء المتفلسفين وقدرتهم على التملص من الحرج :
وقف مربي حيوانات خبير في مزرعته بجانب رفيقه المتفلسف وهو يشتعل منه غيظا لكثرة ما أسمعه من كلام عن فنون تربية الحيوان التي يعرف صاحب الشأن أنه لا يكاد يفقه فيها شيئا ,سؤلا أعتقد أنه تعجيزي, سوف يلجمه به ويحرجه ويوقفه عند حده :
أترى ذلك الارنب هناك , كيف لك أن تعرف وأنت في مكانك من مظهره أنه ذكر أم أنثى طالما أنك صاحب كل هذه الخبرة والمعرفة في شؤون الحيوان؟
رد صاحبه فورا : بسيطه جدا , أرميه بحجر فاذا هرب فهو أرنب أما إن هربت فهي أرنبه فما كان من صاحب المزرعة الا أن تناول حجرا كبيرا وهدد به أخونا المتفلسف بشَج رأسه إن لم ينصرف في الحال.
