
شهدت العلاقات الاقتصادية بين القطبين الأكبر في العالم فصلاً جديداً من التوتر المحتدم، حيث توعدت الحكومة الصينية باتخاذ “إجراءات حازمة وحاسمة” لحماية مصالحها الاقتصادية والسيادية، رداً على حزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على عدد من الشركات والتكتلات التكنولوجية الصينية.
وجاء الموقف الصيني الصارم ليعكس رفض بكين التام لما وصفته بـ “السياسات الأحادية والهيمنة الاقتصادية” التي تمارسها واشنطن، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام موجة جديدة من الحرب التجارية التي قد تلقي بظلالها الثقيلة على نمو الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
جوهر الرد الصيني وأبعاد الغضب
أصدرت وزارة التجارة الصينية بالاشتراك مع وزارة الخارجية بياناً شديد اللهجة، حددت فيه ملامح رؤيتها للمواجهة الراهنة، وترتكز على نقاط أساسية:
-
الدفاع عن الكيانات الوطنية: أكدت بكين أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف الشركات الصينية، وأنها ستستخدم كافة الأدوات القانونية والاقتصادية المتاحة لضمان حقوق مستثمريها في الخارج.
-
رفض ذريعة “الأمن القومي”: أشار البيان إلى أن واشنطن تفرط في استخدام مفهوم “الأمن القومي” كغطاء سياسي لممارسة حمائية تجارية غير عادلة واستبعاد المنافسين الصينيين، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة.
أدوات بكين للرد.. أوراق الضغط الاقتصادية
يرى محللون اقتصاديون أن الصين تمتلك ترسانة من أوراق الضغط التي يمكن أن تفعلها في حال رغبتها في تصعيد الموقف رداً على العقوبات الأمريكية، ومن أبرزها:
-
قائمة الكيانات غير الموثوقة: قد تلجأ بكين إلى إدراج شركات أمريكية كبرى على “قائمتها السوداء”، مما يمنعها من العمل أو الاستثمار داخل السوق الصينية الضخمة.
-
سلاح المعادن النادرة: تسيطر الصين على أكثر من 80% من سلاسل توريد المعادن الأرضية النادرة، وهي مكونات حيوية وصفرية لصناعة الرقائق الإلكترونية، والهواتف الذكية، وبطاريات السيارات الكهربائية؛ وتقييد تصديرها لأمريكا قد يصيب قطاع التكنولوجيا الغربي بالشلل.
-
المعاملة بالمثل في التراخيص: تشديد القيود الإدارية والجمركية وفحص تدفقات السلع القادمة من الولايات المتحدة عبر الموانئ الصينية كنوع من الرد غير المباشر.
تداعيات الصدام على الاقتصاد العالمي
يأتي هذا التصعيد في توقيت حرِج يمر به الاقتصاد الدولي، مما يثير مخاوف الخبراء من تبعات سلبية مضاعفة:
السيناريوهات المستقبلية لقمة القطبين
تتأرجح التوقعات الآن بين سيناريوهين؛ الأول يكمن في دخول الطرفين في نفق تصعيدي متبادل عبر تطبيق مبدأ “العين بالعين” اقتصاديًا، وهو ما سينعكس سلباً على حركة التجارة العالمية. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استخدام هذا التصعيد كورقة ضغط أخيرة للجلوس إلى طاولة مفاوضات مباشرة لإيجاد صيغة توافقية جديدة تحمي مصالح الطرفين وتمنع انزلاق الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد.
