متابعه خيرى عبد ربه

ينطلق مساء اليوم الخميس مونديال 2026 في نسخته الأضخم والأكثر إثارة عبر تاريخ كرة القدم، وسط أجواء عالمية معقدة وتوترات جيوسياسية متزايدة. وتبدأ منافسات البطولة بالمواجهة الافتتاحية التي تجمع بين المكسيك وجنوب أفريقيا على أرضية ملعب أزتيكا التاريخي، لتفتتح صفحة جديدة في سجلات اللعبة بنظامها الجديد الذي يشهد مشاركة قياسية غير مسبوقة تضم 48 منتخباً للمرة الأولى بدلاً من 32، حيث تتقاسم الولايات المتحدة والمكسيك وكندا تنظيم هذه النهائيات. وبمباراة الليلة، يكتب استاد أزتيكا في العاصمة المكسيكية سطراً تاريخياً جديداً باعتباره أول ملعب في العالم يحظى بشرف احتضان المباراة الافتتاحية للمرة الثالثة في تاريخه بعد نسختي 1970 و1986.
وتأتي انطلاقة هذا المونديال تحت ظلال أزمات دولية ومخاوف أمنية متعددة، بدءاً من التوترات التي أعقبت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، مروراً بملفات العنف الداخلي في المكسيك، والتصريحات الأمريكية الصارمة بشأن السيادة الكندية، وصولاً إلى قوانين الهجرة التي تسببت في حرمان الكثير من المشجعين من تأشيرات الدخول، بل وتعدى الأمر إلى حرمان الحكم الصومالي عمر عرتن، المصنف كأفضل حكم في أفريقيا لعام 2025، من التواجد في البطولة، مما وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جاني إنفانتينو في موقف محرج. ورغم هذه العقبات، يظل الجانب الاستثماري للفيفا في أوج توهجه، حيث يُتوقع أن تسجل هذه النسخة عوائد مالية تاريخية تصل إلى 11 مليار دولار، لتتجاوز بكثير الرقم القياسي السابق لنسخة قطر 2022 التي توقفت عوائدها عند 7 مليارات دولار.
وعلى الصعيد الفني، تعيد الموقعة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا إلى الأذهان سيناريو افتتاح مونديال 2010 الذي انتهى بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق. ويدخل الطرفان اللقاء بحثاً عن نقاط المباراة الثلاث لإشعال منافسات المجموعة الأولى التي تضم إلى جانبهما كلاً من كوريا الجنوبية والتشيك. ويخوض المنتخب المكسيكي، تحت قيادة مدربه المخضرم خافيير أجيري، المواجهة متسلحاً بسلسلة مميزة من ثماني مباريات متتالية دون خسارة، معتمداً على خليط من عناصر الخبرة والشباب يقوده نجم فناربخشه إديسون ألفاريز، والمهاجم راؤول خيمنيز، والموهبة الشابة جيلبرتو مورا صاحب الـ17 عاماً، في حين ينحصر صراع حراسة المرمى بين المخضرم جييرمو أوتشوا والحارس الشاب راؤول رانجيل الأقرب للبدء أساسياً. وفي المقابل، يسجل منتخب “الأولاد” عودته للمونديال للمرة الأولى منذ 16 عاماً بقيادة المدرب البلجيكي هوجو بروس، الذي أعلن أن البطولة ستكون محطته الأخيرة في عالم التدريب، حيث يعول بروس على تشكيلة محلية مدعومة بمهاجم بيرنلي ليل فوستر، مؤكداً جاهزية فريقه لصعق أصحاب الأرض رغم الأزمات اللوجستية التي واجهت البعثة في استخراج التأشيرات.
