
أسدل الستار على واحد من أصعب المواسم الكروية في التاريخ الحديث للنادي الأهلي، ليُعلن رسمياً عن حصاد “صفري” صادم لعشاق المارد الأحمر، بعد خروج الفريق من كافة منصات التتويج المحلية والقارية، في مفاجأة مدوية أربكت حسابات القلعة الحمراء وهزت أركان الشارع الرياضي المصري.
ولم تتوقف طموحات الجماهير عند خسارة الألقاب فحسب، بل امتدت التبعات الرقمية لترتيب الفريق في جدول المسابقة المحلية لتسفر عن تراجعه إلى المركز الثالث، وهو ما يعني رسمياً غياب الشياطين الحمر عن بطولة دوري أبطال أفريقيا في النسخة المقبلة، والتحول للمشاركة في كأس الكونفدرالية الأفريقية؛ الحدث الذي لم يشهده النادي منذ نحو 24 عاماً.
لغة الأرقام: ربع قرن من الغياب عن البطولة الثانية
ويُعيد هذا التحول الاضطراري للمشاركة في البطولة المصنفة ثانياً على المستوى القاري ذكريات قديمة إلى الأذهان، حيث يرصد التاريخ جفاء الأهلي عن هذه المسابقة:
آخر مشاركة: تعود آخر مشاركة للأهلي في هذه البطولة بمسماها القديم (كأس الاتحاد الأفريقي) إلى عام 2002، قبل أن يتم دمجها مع كأس الكؤوس لتصبح “الكونفدرالية” بوضعها الحالي.
اللقب الوحيد: يمتلك الأهلي في خزائنه لقباً وحيداً للبطولة بمسماها الحديث استطاع اقتناصه عام 2014 بالهدف الشهير لعماد متعب في الثواني الأخيرة أمام سيوي سبورت الإيفواري، وكان ذلك أيضاً بعد خروج اضطراري مبكر من دوري الأبطال.
أسباب الانهيار الميداني وحصاد “الصفر”
أرجع نقاد ومحللون هذا الهبوط الحاد في منحنى أداء بطل أفريقيا التاريخي إلى جملة من العوامل الفنية والإدارية المتراكمة على مدار الأسابيع الماضية:
الإجهاد البدني وتلاحم المواسم: دفع الفريق ضريبة قاسية نتيجة تلاحم المواسم المحلية والقارية، مما أدى إلى سلسلة إصابات عضلية ضربت الأعمدة الرئيسية والركائز الأساسية للتشكيل.
تراجع المردود الهجومي والدفاعي: غاب التركيز عن المهاجمين أمام المرمى مع تزايد الأخطاء الدفاعية الفردية والتكتيكية، مما أفقد الفريق نقاطاً سهلة وحاسمة في أمتار الدوري الأخيرة.
تذبذب القرارات الفنية: عانى الفريق من عدم الاستقرار على توليفة ثابتة في الميدان وغياب الحلول البديلة من على دكة البدلاء في الأوقات الحرجة من عمر المباريات الكبرى.
زلزال في الجزيرة.. ترتيب الأوراق يبدأ فوراً
وفور تأكد الموقف الرقمي للفريق، بدأت ملامح “ثورة تصحيح” داخل أروقة النادي بالجزيرة؛ حيث يعقد مجلس الإدارة اجتماعات مكثفة وعاجلة مع لجنة التخطيط وقطاع كرة القدم لبحث ملف الصفقات الجديدة، وغربلة قائمة الراحلين، وإعادة النظر في الهيكل الفني بالكامل، بهدف امتصاص غضب الجماهير وإعداد خارطة طريق عاجلة تضمن عودة “الأحمر” سرياعاً إلى منصات التتويج ومكانه الطبيعي في القارة السمراء.
