كتب/كرم من الله السيد

الحسنة الوحيدة فيما قاله ابراهيم عيسي هو التشجيع علي القراءة وأخذ ما طرحه علي سبيل الجد وتفنيده للإستفاده منه دونما النظر الي الشخص نفسه .. فطرح ابراهيم بعد أن اسقط عن نفسه لقب الاستاذ ! وقال المشايخ هتعلمك ايه ؟ وكلمة مشايخ هنا يعلم ابراهيم ان اذهان المستمعين ستذهب الي مشايخ الازهر ودار الإفتاء وهنا ارد بالمنطق و اقول : وماذا سيعلمنا الصحفي ؟ وماذا سيعلمنا الإعلامي والمهندس والطبيب والخباز والمزارع وعامل المقهي ؟ كل هؤالاء منهم المتشدق بالعلم في صنعته ومنهم من يؤدي دوره ونتعلم منه علماً حقيقياً والجمع بين الصالح والطالح هو من شيطانك الجاهل أيضاً ..
الإجابة علي كل ما طرحته تلميذ ازهري يجيب عليه وهو مادد رجليه فمن أول سطر تعلمته في الصف الأول الإعدادي من كتاب الفقه وهو تعريف الفقه فالفقه لغة :الفهم وهنا الجميع يمكن ان يفهم ظواهر دينه وهو ما اطلق عليه مشايخنا العلم بالضروره وشرعاً: فهم الأشياء الدقيقة التي لا يعلمها كثير من الناس .. وهنا يكمن دور الشيخ العالم في التعريف الأخير اجابة عن كل ما طرحه ابراهيم وجاهل القلب هو الذي لا يفرق بين العالم والواعظ أو الداعية؛ فبعض الناس قد رسخت في أذهانهم أسماء قوم لا علاقة لهم بالعلم، وهؤلاء مقصد ابراهيم في الحديث ونسي الباقي قصداً ومؤكد جهلاً ..
فحقاً رسوخ الأسماء في الأذهان له أثرٌ كبيرٌ في الاقتداء؛ وذلك لقدرتهم علي الخطابه وتمكنهم من مفردات اللغة ظنًّا من كثير من العوام أن ذلك برهان على العلم، ولذلك ترى عوام الناس -غير المتخصصين- يتسارعون إلى الواعظ والخطيب أكثر من تسارعهم إلى العالِم.
والمشايخ يا ابراهيم علمونا التفرقة بين هؤلاء وورد في تراثهم الكثير فقد روى الإمام البخاري في “الأدب المفرد” عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “إنكم في زمانٍ كثيرٌ فقهاؤه قليلٌ خطباؤه، وسيأتي من بعدكم زمانٌ قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ خطباؤه”. وأحيلك أيضا الي ما علمنا المشايخ وهو شيخ المشايخ الإمام ابن قيم الجوزي في «إعلام الموقعين عن الإمام أحمد قوله: [الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثًا، والعلم يحتاج إليه في كل وقت].
ولم يميز الله العلماء في كتابه سدي يا ابراهيم فقد ميَّز الله تعالى أهل العلم وفضَّلهم في كتابه الكريم؛ فقال: ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لَا إِلهَ إِلا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ﴾ [آل عمران: 18]، فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه، وثنَّى بالملائكة، وثلَّث بأهل العلم، وناهيك بهذا شرفًا وفضلًا وجلاًء ونبلًا، وقال عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9].
اجبني يا ابراهيم مات وترك : زوجتين وام واخت واربع بنات ..من سيجيبك سوي اهل العلم من المشايخ ؟
اجبني يا ابراهيم اين مكان الميقات ومن أين يبدأ الطواف وماهي سنن الحج الي من ستذهب لتتم حجك سوي المشايخ من اهل العلم؟
اجبني يا ابراهيم كيفية الصلاة في المواصلات كيف ستعرف بدون مشايخ اهل العلم ؟
اجبني ما حكم تعري المرأة أمام الغريب ؟فطرتك دمرت فمن سيفصل بين فطرتك وبين شيطان نفسك سوي المشايخ ؟
اجبني ما معني الديوث وما حكمه وهل هو من الاسلام او أمر به أي دين سماوي؟ صدقني يا ابراهيم لن يقنعك بما قلته عن لبس المايوه بأنه دياثه عملياً ونظرياً سوي المشايخ واهل العلم .
