بقلم/كرم من الله السيد

أكبر كذبة ستتلقاها في حياتك هي عندما يخبرك أحدهم بأن أمك ماتت.. لأن من يخبرك بهذا كذب عليك وقال نصف الحقيقة وخبأ النصف الثاني بمكر ..فلم يخبرك بأنك انتهيت .. ولم يخبرك بأن حياتك لن تعود كما كانت أبداً .. ولم يُعلمك بأن قلبك لن يري الفرح الكامل للأبد .. وأن سعادتك ستكون بشفاهك فقط..ولم يغمز حتي لك لتفهم أن كلمات الحب الحقيقية دفنت .. ولم يرحمك ويصدقك القول بأن الحنية مرت من هنا ولن تعود .. لم يخبرك ولم يخبر الناس من حولك أن قلبك قد أقتلع من مكانه ودفن مع أمك .. وبقصد لم يقول لك بأن ما في صدرك هذا قلب آخر ملئ بالقلق والخوف والهم والرعب .. قلب مصاب بالوحدة .. بالحيرة .. ولم يُعد لأخذ القرار وإن اتخذ القرار فلن يكون صحيحياً لأن كل قرارات القلب تحتاج الي بركة أمك لتكون علي حق.. تحتاج الي دعوات مكثفة من أم أنت قلبها .. تحتاج الي أم تشعرك بأنها تتوسط يومياً الي الله ليجير كسرك في صلاتك ..صيامك .. معصيتك .. ذلك القرار يحتاج الي ستر كان موجوداً من أجل أمك وفقط ..ذلك الكاذب لم يعلمك مع خبر وفاة أمك بأنك ستعيش برتابة لا تحقيق حلم سيفرحك ولا مصيبة ستدهشك او ستوجعك .. ذلك الماكر نسي بقصد أن يقول لك بأن أمك ماتت وستكون حاضرة ليوجعك فراقها في كل شئ حولك .. عندما يكبر وليدك أمام عينك ستنطر اليه بعيون أمك ..وقلبك هناااااك شارد في كلماتها التي كان يجب أن يسمعها وليدك منها الآن .. عندما تتزوج إبنتك ستنظر الي فستان فرحها وفي أذنيك صوت يتوسل الي امك أن تدعو لإبنتك بالستر وراحة البال والذرية الصالحة كما دعت لك .. وقلبك أيضاً هناااااك ملئ بالقلق والتوتر .. وخبأ الذي أخبرك بموت أمك بحقيقة أخري وهي بأنك بعد أمك ستعيش ” كبلطجي مقطع بطاقته” لن يفرق معك منصب ولا مال ولا جاه وأنك ستشعر بأنك غفير حارس عقارات وفلوس لكل من حولك غفير لأولادك ..لزوجتك ..لأقاربك مع العلم أن كل ” ربع جنية ” كان يدخل جيبك في حيات أمك كان يملأ قلبك بهجة وفرحة وتريد إخبارها بأقصي سرعة ليفرح قلبها لك انت وليست هي !! وعندما تضعه بوضاعته في يد أمك تتحول أنت الي ملك متوج علي عروش الأرض .. لم يخبر بهذا الفارق الخطير في حياتك بل أخبرك فقط بأن أمك قد ماتت ..!! ولكن كذبة بكذبة يا من أخبرتني بنص الحقيقة ..أخبرك أنا بنصف الحقيقة أيضاً وهي أن أمي لم تمت ” ممتتش ومش هتموت” ويقيناً أنا “مهونش عليها تسيبني وتموت ” هي لم تملك قلب قاسي لدرجة أنها تموت وتتركني .. هي فقط استراحت قليلاً وتنتظرني .. وكانت تجلس معنا طوال هذه الوقت ببركة وحنان وكانت ابتسامة تمشي علي الأرض لنقول فقط عند رحيلها .. رحمك الله يا أمي .. رحمك الله يا أمي
