
قد تكون الكلِمة شعرًا أو نثرًا، أو حتي من قلم مكسور لا يهم؛ ولكن صدقها وعظم مضامينها كفيلٌ بتغيير قناعات وقلب موازين وبناء واقع جديد. من ايماني بهذا المفهوم يأتي منطلقي لأكتب عن المواجهة الثانية لمجتمع دار السلام تحت عنوان ” العقاب المجتمعي ”
إن الحديث عن مجتمع مركز دار السلام يشبه السير في حقل ألغام وأنغام معاً، فتركيبته المجتمعية الفريدة تجعلك غير قادر علي تحديد اللغم من النغم، فاللغم مزروع في العادات والتقاليد والنغم أيضاً، فلدينا ما يطرب العالم من عادات وتقاليد عظيمة وله وقع النغم علي مسامعنا، وفي نفس العادة الواحدة لغم لو اقتربت منه لنفجر في حلمك للتغيير؟ وليس من المروءة الانقلاب علي كل العادات والتقاليد وإنما محاولة لتصحيح مسار ما عفي عليه الزمن منها ثم السعي لجعل الحديث منها عادة وتقليد.
من عادات المجتمع
من العادات التي توارثناها في مركز دار السلام هو الصمت المخزي عن ما يحدثه المخالف للمجرم، وعلي ما ينتهكه أمام أعيننا منه ! فتجد الأغلب يستقبل المجرم في حق مجتمعنا من نصب وسرقة ومخدرات وسلاح وفتنة كما يُستقبل النافع والمصلح لمجتمعه! فلا تستطيع التمييز بينهما إلا أن المجتمع يُوقر المجرم أكثر؟ هذا هو الخلل الذي أصبح مع الوقت عادة ودخل ضمن التقاليد! ومن هنا نستطيع التغيير في المجتمع و مع الوقت وبشكل فردي أو جماعي يمكن إنهاء هذه الظاهرة بطريقة واحدة وهي “العقاب المجتمعي”.
فعلي سبيل المثال فليس من المعقول أنا الجميع يعرف أن فلان ابن فلان يبيع مخدر الشابوا ويسرق ويصمت أو يتعامل معه كأنه عنصر فعال وخادم للمجتمع؟ ولا يدري بأن صمته جعله في مرمي أذيته فسيصل مع الوقت إلي بيتك سيصل.
والحل هو العقوبة المجتمعية التي تشير إلى ممارسة فرض الأعراف الاجتماعية عن طريق إلحاق الألم أو العار أو الأذى بمن ينتهكونها.يعني اكسفه.. احرجه.. ” ياخي متقعدش معاه” ياخي متسلمش عليه واخزيه ” ياخي متردش عليه السلام”هل يوجد طلب أقل من انك متقعدش في قعده هو قاعد فيها؟ تذكر أنه سبب في تدمير شباب بلدك وحولهم الي لصوص وقطاع طرق كما أنه أساء إلى سمعة بلد كاملة “.
تعال معي وانظر ماذا يقول العلم الوضعي في آليات العقاب المجتمعي ؟ من هذه الآليات البسيطة التي يمكن لأي مستوي أو فئة يقومون بتطبيقها حسبة لله وحفاظاً علي المجتمع برمته مثلا مثل التشهير ” قولوا للناس بأنه دي فاسد مجرم “والإقصاء ” جنبوه افراحكم واحزانكم “وحتي العقوبات القانونية.”بلغ فيه هدده “.
هل هناك فائدة من العقاب المجتمعي؟
بداية تعتمد فعالية العقاب المجتمعي على ثقافة المجتمع والبيئة التي تحدث فيها، ونحن لدينا القدرة علي احداث ذلك لأن المجرم في بلادنا مازال يحمل بقايا تربية ويضع للناس قيمة ومقدار في نفسه.اذا ربما ستأتي هذه التجربة مع الوقت وبشكل سريع.
وطرحت هذا الحل والعلاج السريع لأن العقاب المجتمعي يعمل بشكل سريع علي ردع السلوك، وإعادة تأهيل الجاني، والحفاظ على النظام الاجتماعي، دونما تكلفة دونما احتياجها إلى ثقافة محددة ولا منصب ولا حكومة ولا اجراءات ” علشان محدش يقول أنك يتطلب المستحيل” فقط لا تساند المخرب ببتسامك ، لا تشد ظهره بمعرفتك، لا تجعله ينسي بأنه مخطئ بحق المجتمع وقم دائماً بعزله واحتقاره مذكراً أياه بأنه علي خطأ.
من أين حصل العلم الحديث في تغيير المجتمعات علي هذا العقاب؟
حصل أهل العلم علي قوانين هذا العقاب وفتحوا له أقساماً وكليات وجامعات من قوله تعالي “بسم الله الرحمن الرحيم
“وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ” صدق الله العظيم
إلي هنا أنهيت مواجهتي الثانية بطرح المشكلة والحل الأبسط والأسرع والأسهل ودونما حتي وقوع خلاف بينك وبين المدمر لمجتمعك، وسأترك لمن يريد متابعة قصة وسبب نزول الآية وفي القصة ما عليك الا تغيير أسماء الصحابة وتبديلها بمن يخالف العادات والتقاليد وكذلك تغيير اسم المدينة المنورة إلى اسم قريتك في مركز دار السلام لتستوعب قيمة هذه الخطوة وتعلمها لجيل جديد ربما يكون أفضل حال منا.
تنبيه : في المواجهة الثالثة القادمة ستكون أقسي قليلاً.
