كتب حاتم الورداني علام

لقد ورد في كتاب الله وسنة نبيه من الفضائل الجمة لهذه الكلمة والخصال العديدة والأوصاف الحميدة، ما يصعب استقصاؤه في هذا الموضع،
فهي
كلمة قامت بها الأرض والسماوات،
وخلقت لأجلها جميع المخلوقات،
وبها أرسل الله تعالى رسله،
وأنزل كتبه وشرع شرائعه
ولأجلها نصبت الموازين
ووضعت الدواوين،
وقام سوق الجنة والنار،
وبها انقسمت الخليقة إلى المؤمنين والكفار والأبرار والفجار،
فهي منشأ الخلق والأمر والثواب والعقاب،
وهي الحق الذي خلقت له الخليقة،
وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب،
وعليها يقع الثواب والعقاب،
وعليها نصبت القبلة،
وعليها أسست الملة،
وهي حق الله على جميع العباد،
فهي كلمة الإسلام ومفتاح دار السلام،
وعنها يسأل الأولون والآخرون
فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن مسألتين:
– ماذا كنتم تعبدون؟
– وماذا أجبتم المرسلين؟
فجواب الأولى: بتحقيق لا إله إلا الله معرفة وإقرارا وعملا.
وجواب الثاني: بتحقيق أن محمدا رسول الله معرفة وإقرارا وانقيادا وطاعة .
ومما ورد في فضل هذه الكلمة في القرآن الكريم
أنها وصفت بالكلمة الطيبة والقول الثابت
كما قال تعالى: *” ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون “*
(إبراهيم، الآيات،:24 ـ 25).
وأنها العروة الوثقى،
كما قال تعالى: *” فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها “*
(البقرة، آية:256).
ومن فضائلها أن الرسل جميعهم أرسلوا بها منذرين ومبشرين كما قال تعالى: *” وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون “*
(الأنبياء، آية: 25).
إلى غير ذلك من الفضائل التي ذكرت في القرآن الكريم وأما ما ورد في فضلها في السنة المشرفة فكثير جدا نذكر منه بعضها:
فمن ذلك أنها أعلى شعب الإيمان
– فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: *الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق .*
البخاري، ك باب أمور الإيمان (1/ 21)
ومن فضائلها أنها ترجح بصحائف الذنوب
كما في حديث البطاقة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: *إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: ألك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول أحضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فلا يثقل مع اسم الله شيء
