بقلم: يحي خليفة

من التواضع أن نعتذر ولا نكابر، فإن الاعتذار أطيب للقلب، وأدعى للعفو، فإنه “لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة” وإن كان الأفضل ألا يقع الإنسان في الخطأ فلا يتكلم ولا يأتي بما يعرف أنه سيعتذر عنه، والاعتذار ضروري في كثير من الأحيان لأنه يوضح القصد ويزيل اللبس.
العُذْر لغة رَوْم الإنسان إصلاحَ ما أُنكِرَ عليه بكلام، يُقال منه: عَذَرْتُه فأنا أعْذِرُه عَذْراً، والاسم العُذْ وتقول عَذَرْتُه من فلان، أي لُمتُه ولم ألُم هذا، وقيل أُريد حِبَاءه ويُريدُ قَتْلي … عَذيرَكَ من خليلكَ من مُرادِ والصدق أنجي كعب بن مالك الصحابي، فقد كان يقول عندما تخلف عن القتال: “يا رسول الله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر، والله ما كان لي عذر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم”.
طلب الخليفة هارون الرشيد من الشاعر أبي نواس أن يعطيه مثالاً يوضح كيف يمكن للمرء أن يعتذر عن ذنب ارتكبه بما هو أقبح من الذنب نفسه !!فوعده ” أبو نواس ” أن يعطيه هذا المثال على أن يمهله بضعة أيام ، وبعد أن مرت عدة أيام …رأى ” أبو نواس ” ” هارون الرشيد ” واقفاً عند نافذة يتأمل جمال الحديقة أمام قصره ، فاقترب منه بخفة وغافله وضربه بلطف على قفاه .
فالتفت إليه ” هارون الرشيد ” ويده على مقبض سيفه، وقال له غاضباً : ويل أمك … كيف تجسر على فعل ما فعلت ؟؟ فقال أبو نواس لا تغضب يا مولاي … فقد ظننتك سيدتي زينب !! فاستشاط ” هارون الرشيد ” غضباً وقال ” ويلك أيها الفاسق القبيح … وهل تجسر على أن تفعل مثل ذلك مع سيدتك ؟؟ فرد عليه ” أبو نواس ” قائلاً: يا مولاي … هذا هو المثال الذي طلبته مني على العذر الذي يكون أقبح من الذنب. فضحك ” هارون الرشيد ” وعفا عنه.
