
بقلم: د. ولاء الطنطاوي
في إطار دور برنامج «آفاق الشباب» في فتح مساحات للحوار الواعي مع المبدعين، أجرت د. ولاء الطنطاوي حوارًا مع الشاعر سعيد شحاتة حول قصيدته «دِبّ العالم دَب ودبدب»، التي قدّم من خلالها قراءة رمزية ناقدة للمشهد العالمي المعاصر، مستخدمًا لغة شعرية ساخرة تكشف منطق القوة وهيمنة الإعلام الموجَّه على الوعي الإنساني.
نص القصيدة:
دِبّ العالم دَب ودبدب
عادب طعم النور ومعدب
قام مأمور الغابة الغابي
سرق الشمس بعود عنّابي
قالها الديب للنمل الدابي
والإعلام الدولي يكدّب
أحدب أمريكا سليل ماري
شرّب وطنه السم الهاري
واستنطع في النهر الجاري
وإن رفضوا الأحدب يستحدب
عالم شبه العِشّة الشيك
غابة كبيرة آخرها بوتيك
فيها الفرخة بتسرق ديك
والندّابة البمبي بتندب
دِبّ العالم أصله حرامي
ماشي بسيخة المحمي الحامي
واللي يعاند وطنه السامي
ياخده حداه علشان يتأدب
الحوار
س: في البداية، ما الدافع وراء كتابة هذه القصيدة؟
ج: القصيدة جاءت كصرخة وعي، ومحاولة لتفكيك المشهد العالمي بلغة رمزية ساخرة. نحن نعيش في عالم تحكمه القوة لا القيم، وتُدار فيه الحقائق عبر الإعلام لا عبر العدل، فكان لا بد من قول الحقيقة بلغة تصل، حتى لو جاءت في صورة حكاية غابة.
س: استخدمتَ رموزًا حيوانية مكثفة مثل الدب والذئب والنمل… لماذا؟
ج: الرمز الحيواني أصدق أحيانًا من الخطاب المباشر. الحيوانات في القصيدة ليست كائنات، بل أدوار سياسية؛ الدب يمثل القوة الغاشمة، والذئب المكر السياسي، والنمل الشعوب الضعيفة، أما الغابة فهي العالم بكل تناقضاته. الرمز يتيح للقارئ رؤية الواقع دون أقنعة.
س: تقول «والإعلام الدولي يكدّب»… هل هي إدانة مباشرة للإعلام؟
ج: ليست إدانة بقدر ما هي كشف. الإعلام الدولي في كثير من الأحيان شريك في التزييف؛ يبرر السرقة، ويغلف الجريمة بالمصطلحات، ويعيد تشكيل وعي الشعوب بما يخدم الأقوى.
س: مقطع «أحدب أمريكا سليل ماري…» جاء بلغة حادة، هل هو موقف سياسي صريح؟
ج: هو موقف أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا. عندما تُسمَّم الأوطان باسم المصالح، ويُداس الإنسان باسم الديمقراطية، يصبح الصمت خيانة. الشعر هنا يؤدي دوره الطبيعي: المقاومة بالكلمة.
س: كيف تفسر وصفك للعالم بأنه «غابة كبيرة آخرها بوتيك»؟
ج: هو عالم فاقد للعدالة، متخم بالمظاهر، تُباع فيه القيم في واجهات أنيقة، بينما يُسحق الفقير، ويتزيّن السارق، وتُدان الضحية. هذا هو العبث الذي نعيشه يوميًا.
س: ما الرسالة التي توجهها للشباب من خلال القصيدة؟
ج: ألا يكونوا نملًا صامتًا، وأن يقرأوا ويحللوا وألا يصدقوا الرواية الواحدة. الوعي هو السلاح الوحيد الذي لم تنجح القوى الكبرى في احتكاره بعد.
س: أخيرًا، هل ترى أن الشعر ما زال قادرًا على التأثير؟
ج: طالما هناك ظلم، سيبقى الشعر حاضرًا. قد لا يغيّر العالم فورًا، لكنه يغيّر الإنسان… ومن الإنسان يبدأ كل تغيير.
إعداد:
د. ولاء الطنطاوي
الإعلامية والباحثة في قضايا الوعي المجتمعي
برنامج آفاق الشباب
