الزمالك… لأنّنا رأينا أنفسنا فيه
هذه المرّة، لن أناقش قضيّة كما اعتدت، ولن أتحدّث عن مشكلة أو ظاهرة اجتماعيّة، بل سأكتب عن الانتماء؛ ذلك الشعور الذي لا يمكن دائمًا تفسيره بالأرقام أو بعدد البطولات.
يقول الكاتب البريطاني نيك هورنبي في كتابه “حمّى الملاعب”
“أن تقع في حبّ نادٍ كروي، ليس بسبب البطولات، بل لأنك ترى نفسك فيه.”
وأعتقد أنّ هذه الجملة تشرح كثيرًا من سرّ العلاقة بين نادي الزمالك وبين الأطفال والشباب الذين ما زالوا يختارونه رغم كلّ ما مرّ به من أزمات، ورغم قلّة البطولات مقارنةً بالنادي الأهلي.
فكرة تشجيع الزمالك لا تتعلّق دائمًا بمن يفوز أكثر، بل بما يمثّله هذا النادي عند جمهوره. كثير من الأطفال والشباب لا يرون فيه مجرّد فريق كرة قدم، بل يرون فيه معنى الصمود، والتحدّي، والقدرة على الوقوف من جديد مهما كانت الظروف.
فالجيل الحالي يعيش ضغوطًا كثيرة، ويشعر أحيانًا أنّ عليه أن يقاتل ليحصل على مكانه أو ليُثبت نفسه. ولذلك، حين يرى ناديًا يمرّ بالأزمات ثم يعود، ويسقط ثم يحاول الوقوف مرّة أخرى، يشعر أنّ هذا النادي يشبهه بطريقة ما.
كما أنّ كثيرًا من الشباب يشعرون أحيانًا بالتهميش أو بأنّهم لا يحصلون على التقدير الذي يستحقّونه، ولذلك يجدون في الزمالك صورة قريبة من مشاعرهم؛ نادٍ يملك تاريخًا كبيرًا وجماهير ضخمة، لكنّه يعيش دائمًا حالة من التحدّي وكأنّه مطالب كلّ مرّة بأن يثبت قيمته من جديد.
ولهذا يتحوّل الانتماء هنا إلى شيء أكبر من كرة القدم. يصبح علاقة نفسيّة وعاطفيّة. فالطفل لا يرى البطولات فقط، بل يرى أبًا يحبّ ناديه رغم كلّ شيء، ويرى جمهورًا يملأ المدرّجات بالأمل حتّى بعد الخسارة، فيشعر أنّ هذا الانتماء ليس مرتبطًا بالمكسب فقط، بل بالوفاء أيضًا.
وربّما لهذا السبب ما زال الزمالك قادرًا على كسب قلوب جديدة كلّ عام. لأنّ الإنسان لا يتعلّق دائمًا بمن يفوز أكثر، بل بمن يشبهه أكثر.
وفي النهاية، قد لا يفهم البعض كيف يستمرّ هذا الحبّ رغم كلّ التعب، لكنّ الحقيقة بسيطة: بعض الانتماءات لا تُبنى على البطولات وحدها، بل على الإحساس بأنّك ترى نفسك في هذا المكان… بكلّ ما فيك من تعب، وأمل، ورغبة دائمة في المقاومة
