يحي خليفه

إن الفتاة الجريئة التي تفعل ما تريد، وتلبس ما تريد، واثقة بأنَّ كثيرات يردن أن يكن مثلها، لكن قوانين مجتمعهن تمنعهن. إن الجرأة التي تمارسها الفتاة، لا يُقصد بها التمرد على الأخلاق، وعصيان قوانين المجتمع الذي نشأت فيه بل أن تقف وتعبر عما تؤمن به بكل صدق، ومن دون خوف من الآخرين يجعلها تتصرف بما يتناسب مع قناعاتهم، بعيداً عن قناعاتها الشخصية. لذلك بات من الضرورة أن نميز بين الجرأة بمعناها الإيجابي، وبين الوقاحة بمفهومها السلبي. وعلى المرأة أن توازن بين ثيابها وشخصيتها، وأن تعرف ماذا ترتدي، ومتى ومع من يجب أن تنطلق بالحديث، وأن تعبر عن نفسها بصورة صحيحة حتى لا تدخل في دوامة سوء الفهم مع الآخرين.
هناك شعرة بين الجرأة والوقاحة، نكاد لا نراها، ونحن نتعامل مع فتيات لا يشبهننا، فالناس يختلفون في إطلاق التسمية التي يرونها مناسبة على مثل هذه الشخصية، لأنهم لا يميزون بين الوقاحة والجرأة، ويضعونهما في خندق واحد مع الأسف. فقط تغريه لكن لاأحبذ الارتباط بها، لأنَّها شيء خارج عن المألوف، والفتاة التي تخرج عن المألوف في سلوكها وتصرفاتها، هي إنسانة لا يحب أحد التعامل معها. في حدود الأخلاق تقول حنان الجابري الجرأة هي المغامرة والتجديد، ولكن في حدود الدين، وضمن الأعراف المقبولة اجتماعياً وعقلياً، لكن الجرأة التي تتجاوز الخطوط الحمراء، والتي تقفز فوق حدود الأخلاق والمبادئ السامية، هي مرفوضة كلياً عند الكثير من الفتيات.
الجرأة شيء مهم في شخصية المرأة إذا ما كانت مطالبة في حق، وبأسلوب لا يخرجها من حدود الأدب، هنا تصبح الجرأة أمراً حيوياً يضيف إلى شخصية المرأة الشيء الكثير، أما الجرأة التي تخرج عن الحد المعقول، لتتحول إلى وقاحة فهذا شيء مرفوض لا يقبله أحد، بدوره حيث إن الجرأة مطلوبة هذه الأيام، والسبب أن هناك الكثير من الظروف التي تمر بها الفتاة تجبرها على أن تكون جريئة، بمستوى المسؤولية الملقاة عليها، وإذا ما أردنا أن نضرب مثلاً فحسبنا بالعقيلة السيدة زينب، تلك المرأة التي تربت في حجور أكسبتها كل الصفات الحميدة، تلك المرأة لم ير أحد ظلها، ولم يسمع مخلوق صوتها.
مثل هذه الجرأة لا تعتبر خروجاً عن المألوف، ربما خير ما يقال هنا أنه لكل مقام مقال، حيث يجب أن تكون الجرأة في الموقف الذي تخلقه الظروف. فتش عن الصدق من وجهة نظري فالجرأة هي من الصفات الحميدة إذا كانت مدعومة بالصدق، ومتفادية لمبدأ تقمص الشخصيات، حيث إن الفتاة الجريئة تتصرف بطريقة مباشرة بعيدة عن اللف والدوران، هي تعبر عن ما بدخلها بصورة واضحة، حتى إن الشخص المقابل يستطيع التعرف إلى شخصيتها بطريقة بسيطة، مع أهمية الاستثناء المتعلق بالجرأة المبتعدة عن الخلق العام.
الحياء زينة المرأة، هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، فدائماً ما ترتبط كلمة الحياء بالمرأة، حتى أننا نشبه الرجل الذي يتمتع ولو بقدر قليل من الحياء بها، لكن ماذا نقول، وبماذا نصف المرأة التي تتجرد من حيائها بكلامها وصفاتها وتصرفاتها؟ الأجدر أن نقول إنها هي أيضاً بالمقابل كالرجل، وليس هذا لأنها قوية أو أنها على قدر من المسؤولية وتحمل الرجال، لكن السبب هو أنها للأسف فقدت روح الأنثى وزينتها عندما فقدت حياءها وحوّلته إلى جرأة رجل! لكنّ هناك خطراً يهدد تلك الأنوثة عندما تبدأ المرأة بالتمرد عليها، لتنسلخ من حقيقتها وتبدل تاريخها، وكأنها تقول: “أنا بـ (نيو لوك) رجل”
