كتب علاء ثابت مسلم
تختلف أنواع الجبن في تأثيرها المحتمل على صحة الأمعاء، وفقًا لطريقة التصنيع والتخمير ومدة النضج. وقد تحتوي بعض الأجبان المعتّقة والمخمرة على بكتيريا ومركبات تنتج خلال التصنيع، وهو ما يثير اهتمام الباحثين بدورها في صحة الجهاز الهضمي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط نقلًا عن صحيفة التلغراف البريطانية، فإن اختيار الجبن لا يعتمد على النكهة وحدها. بل يتطلب أيضًا الانتباه إلى المكونات والقيمة الغذائية وطبيعة المعالجة التي يمر بها المنتج.
الشيدر المعتّق والبارميزان.. ما الفرق؟
يُعد الشيدر المعتّق من الأجبان التي تتغير خصائصها خلال فترة النضج. وخلال هذه المرحلة، تتطور النكهة وتتغير بعض المركبات الموجودة فيه. وتختلف مدة التعتيق من منتج إلى آخر، وقد تصل إلى عدة أشهر.
أما جبن البارميزان، فيمر عادةً بفترة نضج طويلة. وقد تمتد هذه الفترة من 12 شهرًا إلى عامين، بحسب النوع وطريقة الإنتاج. وتؤثر هذه العملية في مذاقه وقوامه وتركيبه الغذائي.
ومع ذلك، لا تعني مدة النضج وحدها أن نوعًا معينًا يقدم فوائد أكبر للأمعاء. إذ تعتمد الفائدة المحتملة على عوامل متعددة، منها طريقة التصنيع والمكونات وطبيعة البكتيريا الموجودة في المنتج.
البري والكامامبير ضمن الأجبان المخمرة
من ناحية أخرى، يُصنع جبنا البري والكامامبير باستخدام عمليات تخمير ونضج تمنحهما قوامًا طريًا ونكهة مميزة. وتشارك الكائنات الدقيقة في تطوير خصائصهما خلال التصنيع.
وقد تحتوي بعض الأجبان المخمرة على ميكروبات ومركبات تستحق الدراسة من الناحية الغذائية. لكن وجود هذه المكونات لا يثبت وحده أن الجبن يحقق تأثيرًا صحيًا محددًا لدى جميع الأشخاص.
لذلك، من الأفضل النظر إلى هذه الأنواع باعتبارها خيارات متنوعة ضمن النظام الغذائي، لا باعتبارها علاجًا لمشكلات الجهاز الهضمي.
الجبن شديد التصنيع.. ما الذي يجب الانتباه إليه؟
في المقابل، تختلف شرائح الجبن المصنعة والجبن المطبوخ عن بعض الأجبان التقليدية في طريقة الإنتاج والمكونات. وقد تحتوي بعض المنتجات على أملاح استحلاب وإضافات أخرى لتحسين القوام وإطالة مدة الصلاحية.
ولهذا السبب، يُنصح بقراءة الملصق الغذائي قبل الشراء. فمن المهم مقارنة محتوى الصوديوم والدهون المشبعة، إلى جانب مراجعة قائمة المكونات.
ومع ذلك، لا يمكن وصف جميع منتجات الجبن المصنعة بأنها ضارة بالأمعاء بصورة قاطعة. فالتقييم يعتمد على تركيبة المنتج والكمية المستهلكة والنظام الغذائي ككل.
كيف تختار الجبن المناسب لصحة الأمعاء؟
يعتمد الاختيار المناسب على الاحتياجات الغذائية لكل شخص. لذلك، من المفيد تنويع مصادر الغذاء وعدم الاعتماد على نوع واحد من الجبن للحصول على العناصر الغذائية.
كذلك، ينبغي الانتباه إلى حجم الحصة ومحتوى الملح والدهون. وإذا كنت تعاني عدم تحمل اللاكتوز، فمن الأفضل اختيار المنتجات المناسبة لك وفقًا لتركيبها ومدى تحملك لها.
وفي النهاية، يمكن أن يكون الجبن جزءًا من نظام غذائي متوازن عند تناوله باعتدال. لكن لا يوجد نوع واحد يناسب الجميع، كما أن تأثير الأجبان المختلفة على ميكروبات الأمعاء يحتاج إلى مزيد من الدراسات لتحديده بدقة.
