
تخوض المؤسسات الصحية والجهات الرقابية في مصر معركة تكنولوجية حاسمة ضد ظاهرة “الأطباء المزيفين” ومنتحلي الصفة الطبية، الذين يهددون حياة المواطنين وينتهكون قدسية المهنة. وفي خطوة إستراتيجية، جرى إطلاق منظومة رقمية متكاملة تعتمد على تقنية “رمز الاستجابة السريع” (QR Code) كـ “هوية طبية” رقمية، تمكن أي مواطن من التحقق الفوري والموثوق من هوية وصلاحية ترخيص مزاولة المهنة لأي طبيب أو منشأة طبية.
يأتي هذا التحرك في ظل تزايد حالات الكشف عن منشآت طبية غير مرخصة وأفراد يمارسون الطب دون مؤهلات علمية، مستغلين حاجة المرضى وعدم قدرة الكثيرين على التمييز.
كيف تعمل المنظومة؟ (التحقق في ثوانٍ)
أوضحت وزارة الصحة والهيئات الطبية المختصة أن المنظومة تعمل عبر آليات بسيطة ومتاحة للجميع:
-
على مستوى الطبيب: يتم منح كل طبيب مقيد بنقابة الأطباء وحاصل على ترخيص مزاولة المهنة من وزارة الصحة رمز QR Code خاص به، يطبع على كارنيه النقابة وترخيص العمل.
-
على مستوى المنشأة: تلتزم جميع العيادات والمستشفيات والمراكز الطبية الخاصة بتعليق لوحة ظاهرة تحمل رمز QR Code الموحد الخاص بالمنشأة وترخيصها.
-
دور المواطن: عبر استخدام كاميرا الهاتف الذكي ومسح الرمز، يتم تحويل المواطن فوراً إلى قاعدة بيانات مركزية ومحدثة، تظهر له البيانات الأساسية التالية:
-
الاسم الكامل للطبيب.
-
التخصص الدقيق والدرجة العلمية (أخصائي، استشاري، زميل… إلخ).
-
رقم وتاريخ ترخيص مزاولة المهنة المعتمد.
-
حالة الترخيص (سارٍ، موقوف، منتهٍ).
-
فوائد الـ QR Code.. أبعد من كشف التزييف
لا تقتصر المنظومة الجديدة على حماية المرضى فقط، بل تحمل فوائد متعددة لجميع أطراف المنظومة الصحية:
تحديات ودعوة للتحرك الجماعي
رغم الفوائد الكبيرة، أشار الخبراء إلى أن نجاح هذه المنظومة يتطلب تضافر الجهود للتغلب على بعض التحديات:
-
التوعية الجماهيرية: يجب إطلاق حملات إعلامية واسعة لتوعية المواطنين بضرورة استخدام الـ QR Code قبل تلقي العلاج، واعتبار ذلك حقاً أصيلاً لهم.
-
التدريب وتحديث البيانات: ضرورة إلزام جميع النقابات الفرعية بتحديث بيانات الأعضاء أولاً بأول لضمان دقة المعلومات المعروضة.
-
الردع القانوني: يجب تفعيل تشريعات أكثر صرامة ومغلظة العقوبة ضد من يثبت انتحاله صفة طبيب أو قيامه بتزوير الـ QR Code.
دعوة للمواطنين: “افحص طبيبك قبل فحص جسمك”
أهابت نقابة الأطباء والهيئات الصحية بجميع المواطنين الالتزام بهذه المنظومة الجديدة، معتبرة أن استخدام الـ QR Code يجب أن يصبح ثقافة سائدة. وشددت على أن “أي طبيب يرفض مسح الـ QR Code الخاص به، أو لا يحمل بطاقة الهوية الطبية الرقمية، يجب الشك الفوري في صلاحيته، والإبلاغ عنه فوراً لدى جهاز حماية المستهلك والوزارة”.
